قد يحلف على ما تهواه نفسه من مواصلة شخص ومقاطعة آخر ولهذا يسمى هذا نذر اللجاج والغضب والغلق ولهذا يشتبه على الناس في هذا الباب أمران:
أحدهما أن يظن الظان أن ما فعله لله ولا يكون لله بل يكون لهواه فيظن أن الذي عقده وعاهد عليه من باب النذر وهو من باب اليمين فهذا يرجع إلى قصده ونيته وكثيرًا ما يشتبه فيه الخير بالشر.
والثاني أن يظن الظان أن ما عاهد الله عليه وحلف عليه الأيمان المغلظة أنه لا يجوز الحنث فيه بحال وهذا غلط بل الصواب في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» .
فالاشتباه يقع في نفس الحلف تعظيمًا للمحلوف والمعاهد به هل يكفر أم لا؟
والثاني في قصد المعاهد المعاقد الحالف الناذر هل أصل قصده أن يطيع الله ويتقرب إليه بما التزمه أم ليس قصده ذلك بل قصده ما تقصده النفوس كثيرًا وغالبًا من نيل أغراضها وأهوائها.
وهذا هو الذي جاء الكتاب والسنة بتكفيره على أي وجه كان وبأي شيء حلف كما تقدم.
لكن لما كان موجب العقود لزومها صار يظن كثير من الناس لزوم مثل هذه العقود إلا حيث تبين لهم أنها أيمان مُكَفَّرَةٌ (بحيث يتبين لهم أنها أيمان مكفرة) * أمروا فيها بالكفارة وحيث لم يتبين لهم ذلك أجْرَوْها مجرى العقود اللازمة كما هو موجب لفظها وهو السبب فيمن جعل الحلف بالظهار والطلاق والعتاق لازمًا بل هذا هو السبب فيمن جعل الحلف ببعض المنذورات لازمًا مع أنه يجعل في الحلف بالنذر كفارة اليمين وفيمن جعل هذه العقود أيمانًا في موضع ولم يجعلها في موضع وهذا أمر وقع فيه كثير من العلماء الأربعة وغيرهم فضلًا عمن هو دونهم فإن اليمين جنس تحته أنواع كثيرة مختلفة المقاصد ومختلفة اللوازم
* كذا في الأصل المطبوع، والظاهر أنها عبارة مكررة والأولى حذفها؛ فدونها يستقيم المعنى. [المعد]