فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 256

فقد قال تعالى {40: 60 إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وقال {4: 172 - 173 لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا • فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} ومن استسلم له ولغيره فهو مشرك به وقد قال تعالى {4: 116 إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

فمن تعطل عن عبادته وعبادة غيره أو أشرك به فعبد غيره معه كان خارجًا عن الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا غيره ومن عبده وحده ولم يشرك به فهو مسلم.

وعبادته إنما هي بطاعته وطاعة رسله.

فأما إذا أمر الله على ألسنة رسله بشيء فعدل عنه العبد إلى ما يحبه هو كان عابدًا لهواه لا عابدًا لله قال [تعالى] * {25: 43 أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} وقال تعالى {45: 23 أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} وهذا هو الذي تألّه ما يهواه لا ما يحبه الله ويرضاه وهذا خارج عن عبادة الله إلى عبادة ما يهواه.

فالإسلام مبني على أصلين أن لا يُعبَدَ إلا الله وعبادته إنما (هي) ** بطاعته فيما شرع لا بالأهواء والبدع كما قال الفضيل بن عياض رحمة الله عليه في قوله {67: 2 لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال أخلصه وأصوبه قالوا ما أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل وإذا كان صوابًا ولم (يكن) *** خالصًا لم يُقبل حتى يكون خالصًا صوابًا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة.

فالإسلام الذي هو دين الله في كل زمان هو ما أمر به في ذلك الزمان

* زيادة يقتضيها السياق. [نشأت ص41]

** في المطبوع: هو. [نشأت ص41]

*** في المطبوع: يك. [نشأت ص41]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت