فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 256

والذين يقولون لا يقع الطلاق المحلوف به أو لا يقع المعلق بالصيغة وإن وقع العتق المنذور أو لا يقع الطلاق الملتزم وإن لزم العتق الملتزم أكثر من الذين أوقعوا الطلاق دون العتاق.

فقد ثبت أن الذين أوقعوا العتاق دون الطلاق أكثر وأشهر مذاهب من الذين عكسوا وهذا من كمال الأمة واستقامتها فإنه لما كان فيها من يقول العتق المحلوف به لا يلزم بل يسقط إما بكفارة كقول أبي ثور وإما بغير كفارة كقول ابن جرير كان فيها من يقول بالعكس وهم طوائف:

الطائفة الأولى أبو حنيفة وموافقوه على قوله إذا قال «الطلاق يلزمني» لا يقع به الطلاق وإن نواه ولو قال «العتاق يلزمني» كان ناذرًا للعتق.

والطائفة الثانية أصحاب الشافعي الذين يفرقون أيضًا بين التزام الطلاق والعتاق.

والطائفة الثالثة ابن حزم والإمامية الذين يقولون الطلاق المعلق بالصفة والمحلوف به لا يقع بحال.

وأما العتق إذا علقه على وجه النذر فإنه يلزم باتفاق المسلمين كقوله «إن شفى الله مريضي فعبدي حر أو فعلي عتقه» وكذلك ابن حزم لا يوقع الطلاق المؤجل وما أعرف قوله في العتق المؤجل.

وأما داود وأصحابه فيقولون إذا علق الطلاق والعتاق على وجه اليمين لم يقع به لا هذا ولا هذا وإن علق الطلاق بقصد إيقاعه عند صفة وقع وكذلك ينبغي أن يكون قولهم في العتق بطريق الأولى فإن داود حكى الإجماع على أن الطلاق المؤجل يقع إما آجلًا وإما عاجلًا.

وابن حزم يوافق ابن جرير في أن هذه الأيمان المعلقة كلها لا يلزم فيها شيء لا كفارة ولا وجوب ولا وقوع لكن ابن جرير يقول الطلاق المحلوف به ما علمت فيه خلافًا فيلزم وداود وأصحابه وابن حزم يقولون الخلاف واقع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت