فإن العهد إذا كان يمينًا فكفارته كفارة يمين وإن كان نذرًا فليس فيه إلا كفارة يمين في أحد القولين وليس من دين الإسلام من يعاهد عهدًا على ترك واجب أو فعل محرم ويكون ذلك العهد لازمًا له بل مثل هذا العهد يجب نقضه باتفاق المسلمين.
وغاية ما فيه إذا كان يمينًا أو نذرًا كفارة يمين.
والنظر في العهد والعقود إلى المعقود عليه الذي هو المحلوف عليه والمقصود بالعهد والنذر والمعقود به الذي هو المعاهد به والمحلوف به.
فأما الأول فإن كان فعل ما أوجبه الله أو ترك ما نهى الله عنه لم يكن العقد على ذلك لا جائزًا ولا لازمًا بل يجب نقضه وغايته أنه يجب فيه الكفارة المغلظة.
وإن كان على مباح فإن كان من العقود التي يجب الوفاء بها كان لازمًا وإلا كان له نقضه وعليه كفارة يمين.
فهذا الذي ذكر هو أو ما يناسبه يشبه حال أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وإلا فلو حلفت أيمانًا أن لا تكلم ابن الزبير كانت مأمورة أن تكفر أيمانها وتكلمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» وهذه المعاهدة لا تخرج عن أن تكون يمينًا أو نذرًا إذ ليس فيها عقد لآدمي كالمبايعة والمهادنة.
فإن كان نذرًا فلا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين ولا يمين ولا نذر في قطيعة رحم وكفارته كفارة يمين.
وابن الزبير لو كان ما فعله كبيرة من الكبائر لم يجب أن يهجر بعد التوبة وليس هجر المسلم كهجران البقاع فإن هجر المسلم في الأصل محرم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» بخلاف هجران الأماكن فإنه