فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 256

ومن ادعى أن لفظ المس في آية الطهارة يتناول كل مس ولو بغير شهوة وجعل المس هنا النكاح مع أن المس واللمس سواء فقد فرق بين المتماثلين بل المس واللمس العاري عن شهوة ولذة لم يعلق به الشارع حكمًا أصلًا وأما المس بشهوة ولذة فهذا محظور في الإحرام والاعتكاف فقد علق الشارع به حكمًا بالاتفاق.

فاستقرار المهر هل هو مشروط بالوطء أو يكفي فيه هذا المس؟

هذا هو مورد النزاع وظاهر القرآن والسنة والاعتبار يوجب تعليق ذلك بالمعنى الأعم.

أما لفظ القرآن فظاهر.

وأما السنة فحديث ابن ثوبان «من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل» وهو مرسل لكن عضده ظاهر القرآن وقول جماهير السلف فإنه قد ثبت أن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين رضوان الله عليهم قضوا أن من أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد وجب عليه الصداق والعدة كما قال ذلك زُرارة بن أوفَى وغيره وهذا معروف عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر.

وأما القول بأنه يجب نصف الصداق فقال ابن المنذر روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ولا يثبت عن أحدهما.

فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن أبي سُليم وهو ضعيف وحديث ابن مسعود منقطع وقد قال أحمد في حديث ابن عباس رواه ليث وليث ليس بالقوي (وروى) * حنظلة خلاف ما رواه ليث وحنظلة أوثق من ليث.

وأيضًا فتعليق وجوب المهر بالوطء لا يسوغ لا في الباطن ولا في الحكم الظاهر.

* في المطبوع: (ورواه) ، والتصويب من"مسائل ابن هانئ". [نشأت ص470]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت