فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 256

كبيرة وإنما الكفارة من الجهة الأخرى وهي حضه نفسه أو منعها باليمين كما لو زنا بامرأة في رمضان فإن الكفارة لا تجب من جهة كونه زنى بل من جهة كونه وطئ في نهار رمضان وكذلك الذي حلف لا يغدر وغدر لا كفارة لغدره ولكن الكفارة لحضه نفسه بالقسم.

فهنا اجتمع عهدان ويمينان.

أحدهما التزامه للعاقد الآخر ما التزمه له وهذا العهد واليمين لا كفارة لنكثه ونقضه.

والثاني حضه نفسه على الوفاء بقوله والله لا أغدر أو لله عليَّ أن لا أغدر مع أن هذا إذا فعله لم يؤمر بكفارة يمين بل يتقرب إلى الله بما أمكنه من الطاعات كما قال أحمد في العشر قيل له فعشر كفارات قال أعظم.

وسبب هذا أن هذا صار عهدًا مؤكدًا يجب الوفاء به والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالتكفير إذا رأى غير اليمين خيرًا منها فقال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» .

فاليمين المكفرة تعود إلى حضه ومنعه وهو بمنزلة أمره ونهيه وهذا نوع غير ما التزمه لله من النذر وعلقه بالعقود فهذا لا بد من الوفاء به وإن نقض ما عاهد عليه الله وعاهد عليه بحلفه.

فهذا لا ترفع إثمه الكفارة المشروعة بل يتقرب إلى الله بالطاعات بخلاف نذر العاجز فإن الله لم يوجب عليه ما يعجز عنه وبخلاف نذر المعصية فإن الله نهاه عن فعله فهذا تحل الكفارة عقد يمينه كما تحل عقد يمينه على فعل مباح.

وأما يمينه عليها فيجب الوفاء به فالكفارة لا تحل ذلك العقد وإذا حنث لم تكف الكفارة في رفع إثمه فإذا قال والله لا أقتل أو لا أشرب الخمر أو لا أسرق أو لله علي أن لا أفعل هذا أو عليّ عهد الله أن لا أفعل هذا أو أعاهد الله أن لا أفعل هذا فإذا خالف هذا العهد كان ما أتى به أعظم من أن ترفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت