فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 256

لغير الله فليس له أن ينذر عبادة لغير الله وكما أنه ليس له أن يعبد الله بما يخالف شرعه فليس له أن ينذر عبادة تخالف شرعه.

فالأصلان المشترطان في جنس العبادات مشترطان في النذر باتفاق العلماء ولهذا لا يوجب أحد منهم الوفاء بنذر إلا أن يرى ذلك طاعة لله ورسوله وقد يتنازعون في بعض ذلك كالسفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة أو إلى قبر نبي من الأنبياء أو الصالحين.

فالجمهور لا يرون ذلك عبادة ولا طاعة لله ورسوله فإذا نذره ناذر لم يكن عليه الوفاء به ولكن في الكفارة نزاع وحكي عن الليث أنه أمر بالسفر المنذور إلى جميع المساجد.

وطائفة من المتأخرين وافقوا الأئمة على أنه لا يجب ذلك وأوجبوا السفر المنذور إلى المَشَاهِدِ التي هي قبور الصالحين وآثارهم وهذا عكس الشريعة فإن السفر إلى المساجد أفضل من السفر إلى هذه القبور والآثار بلا نزاع ولو كان في بلده مسجد ومشهد لكانت الصلاة والدعاء في المسجد أفضل منه في المشهد باتفاق المسلمين بل قصد الصلاة والدعاء في المشهد منهي عنه.

ومن لا يوجب السفر إلى المشاهد هل يجوز عنده الوفاء فيه وجهان بناء على أن ذلك هل هو مباح فيجوز أو لا يجب أو هو منهي عنه فلا يجوز؟

وهذه الأوجه الثلاثة في مذهب أحمد وغيره.

وأما الأَيْمَانُ فإنها لا تغيِّر شرائع الدين باتفاق المسلمين فلا يجب باليمين ما لم يكن واجبًا ولا يحرم بها ما لم يكن حرامًا ولا يباح بها ما كان حرامًا.

ومن قال من الفقهاء إن اليمين توجب أو تحرم فمعنى كلامه أنها تقتضي إيجابًا أو تحريمًا يرتفع بالكفارة لم يقل أحد إنها توجب إيجابًا لا ترفعه الكفارة أو تحرِّم تحريمًا لا ترفعه الكفارة بل ولا قال أحد إنه يحرم عليه فعل المحلوف عليه قبل التكفير بل اتفقوا على جواز الحنث قبل التكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت