فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 256

به منهم وقد يكون في الأصل بأن يعطى المال في المنافع المحرمة كمهر البغِّى وحلوان الكاهن فهذا من الذنوب وذاك من الإسراف ولهذا قال المؤمنون {3: 147 رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} .

والسفيه الذي يستحق الحَجْرَ عليه بفعل هذا أو هذا إما أن يبذل في المباحات قدرًا زائدًا على المصلحة أو يبذل في المعاصي وكلاهما تبذير فلما كان الإنسان ليس له أن يصرف المال إلا فيما ينفعه ففي الحياة ينتفع بصرفه فيما يباح له من الانتفاع وأما بعد الموت فلا ينتفع إلا بإنفاقه في طاعة الله فإن إنفاقه في غير طاعة الله لا يثاب عليه فلا ينتفع به وإنفاقه في معصية الله يعاقب عليه فيُمنع من هذا الإنفاق بالاتفاق.

وكذلك الواقف يُمنع من أن يصرفه في جهة محظورة بالاتفاق.

وأما إذا شرط ما ليس طاعة ولا معصية كما لو شرط ألا يعطى إلا الأغنياء ففيه قولان للفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم.

أحدهما يجوز ذلك لأنه ليس بمعصية.

والثاني وهو الصواب أن هذا شرط باطل لأنه صرف له فيما لا ينفعه لا في دينه ولا دنياه وهذا من السَّرَف والتبذير الذي يُمنع منه ولأن الله سبحانه وتعالى كره أن يكون المال دُولة بين الأغنياء لقوله {59: 7 كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} .

فمن شرط في وقفه أو وصيته أن يكون دُولَةً بين الأغنياء فقد شرط شرطًا يخاف كتاب الله ومن شرط شرطًا يخالف كتاب الله فهو باطل وإن شرط مائة شرط «كتاب الله أحق وشرط الله أوثق» .

ومن هذا الباب إذا اشترط الواقف أو الموصي أعمالًا ليست في الشريعة لا واجبة ولا مستحبة فهذه شروط باطلة مخالفة لكتاب الله لأن إلزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت