قال «لو اعتلَّ عليَّ لأمرته بكبش» لكن لأن هذا البدل أفضل أمره بالأفضل ونحر مائة من الإبل أولى من نحر كبش.
وإذا عرف أن أحمد اتبع ابن عباس وابن عباس أفتى بالكبش في نذر ذبح النفس أو الولد لا في الحلف به دل على أن أحمد إنما أفتى بذلك في الحلف به لأن (بذلك) * تبرأ ذمة الحالف بيقين كما إذا فعل ما يلزمه إذا حنث.
وأما إيجاب ذلك عينًا به فهو مناقض قطعًا لأصل أحمد والناس الذي اتفقت عليه الصحابة فإنه لو قال إن فعلت كذا فعلي ذبح كبش أجزأه كفارة يمين بلا خلاف عن أحمد فلو قال فعلي عتق رقبة أجزأه أيضًا كفارة يمين بلا خلاف.
فكيف إذا قال إن فعلت كذا فعليَّ ذبح نفسي يلزمه كبش وهو لو نذر الطاعة حالفًا بها أجزأه كفارة يمين فإذا نذر المعصية حالفًا كيف لا يجزيه كفارة يمين؟.
فتبين أن جعل هذه المسألة على روايتين مع كون الكبش المحلوف به يجزيه فيه كفارة يمين غلط قطعًا.
وأما إذا نذر ذبح ابنه أو نفسه يقصد التقرب إلى الله لم يحلف بذلك على شيء فهذا نذر محض وهذا الذي أفتى فيه ابن عباس تارة بالكبش وتارة بالدية وتارة بالكفارة.
وجوابات أحمد تدل على أن هذا يلزمه الكبش لأنه في سائر أجوبته يتبع ابن عباس.
وفي رواية المروذي لما أفتى بكفارة يمين إذا كان على جهة اليمين فقيد جوابه إذا كان على جهة اليمين.
فعلم أنه إذا كان على جهة النذر لا يجزي عنه الكبش.
وهذا قياس جوابه الذي اتبع فيه ابن عباس فيمن نذر أن يطوف على أربع
* في المطبوع: (ذلك) ، وما أثبته موافق للسياق. [نشأت ص248]