على انقضاء مدة الخيار ونحن قد بينا في غير هذا الموضع أنه يجوز تعليق العقود بالشروط إذا كان في ذلك منفعة للناس ولم يكن متضمنًا ما نهى الله عنه ورسوله فإن كل ما ينفع الناس ولم يحرمه الله ورسوله هو من الحلال الذي ليس لأحد تحريمه.
وذكرنا عن أحمد نفسه جواز تعليق البيع بشرط ولم أجد عنه ولا عن قدماء أصحابه نصًّا بخلاف ذلك بل ذكر من ذكر من المتأخرين أن هذا لا يجوز كما ذكر ذلك أصحاب الشافعي.
واحتجت الطائفتان على ذلك بأن هذا غرر.
واحتج أبو محمد وغيره من أصحاب الشافعي وأحمد بأن هذا عقد معاوضة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالنكاح.
وجعل من جعل من أصحاب الشافعي وأحمد «نهيه صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة» معللًا بأنه تعليق للبيع على شرط مع العلة الأخرى وهي الجهالة وهذه حجج ضعيفة جدًّا.
أما قول القائل إن هذا غرر فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون الغرر مبيعًا ونهى عن أن يباع ما هو غرر كبيع السنين وحَبَل الحَبَلَة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وعلل ذلك بما فيه من المخاطرة التي تتضمن أكل المال بالباطل كما قال «أرأيت إن منع الله الثمرة بما يأكل أحدكم مال أخيه بغير حق» وهذا هو القمار وهو المخاطرة التي تتضمن أكل المال بالباطل.
فإنه متردد بين أن يحصل مقصوده بالبيع وبين أن لا يحصل مع أن ماله يؤخذ على التقديرين فإذا لم يحصل كان قد أكل ماله بالباطل وأما البيع نفسه فليس هو غررًا بل هو عقد واقع لا يسمى غررًا سواء كان منجزًا أو معلقًا بشرط فإن النذر المعلق بالشرط لا يسمى غررًا وتعليق العتق بشرط لا يسمى غررًا وأمثال ذلك.