فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 256

وذلك أن هذا عقد على صفة معينة لا يتناول غير تلك الصفة فإن حصلت تلك الصفة حصل العقد وإن لم تحصل لم يكن هناك عقد فهذا ليس بتغرير وإنما التغرير أن يعقد له عقدًا يأخذ فيه ماله ويبقى في العوض الذي يطلبه على مخاطرة فإن لم يحصل كان قد أكل ماله بالباطل فهذا هو الغرر الذي يدخل بيعه في معنى القمار والميسر الذي حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

فأما كون العقد جائزًا يجوز أن يلزم إن وجد شرط لزومه ويجوز أن لا يلزم أو كونه يجوز أن ينعقد إن وجد شرط انعقاده ويجوز أن لا ينعقد فليس هذا مما دخل في نهيه صلى الله عليه وسلم وليس هذا من القمار لأن العقد إن حصل أو لزم حصل المقصود بحصوله ولزومه وإن لم يحصل أو لم يلزم لم يحصل المقصود بحصوله ولزومه.

فعلى التقديرين لا يكون أحد المتعاقدين قد أكل مال الآخر بالباطل أصلًا ولا قمر أحدهما الآخر.

ألا ترى أنه في بيع الملامسة والمنابذة إذا أوجبنا البيع قبل رؤية المشتري للمبيع كان هذا مخاطرة وقمارًا فإنه قد يكون جيدًا يرضاه وقد لا يكون فإذا التزم به قبل معرفته به كان قمارًا وهذا لا يُجَوِّزُه أحد من الأئمة والرواية التي تحكى عن أحمد في لزوم بيع الفائت قبل الرؤية قد عرف أنها خلاف مذهبه المتواتر عنه وعرف الخطأ والاضطراب الذي في نقل ناقلها.

وأما إذا اشترى الثوب المطوي على أنه بالخيار إذا رآه فهذه مسألة النزاع بين العلماء وليس هذا هو الذي كان يفعله أهل الجاهلية ونهاهم عنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ( ... ) *.

وأما إذا رأيا الثوب وقال «إذا نبذته إليك فقد بعتك هذا» فهذا تعليق للبيع على إقباضه له وهو من جنس بيع المعاطاة فإنه ينعقد بالإعطاء ولا فرق

* في المطبوع: (عنه) ! وهي زائدة كما يفهم من السياق. [نشأت ص443]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت