وأما يحيى بن (عبيد الله) * فهو ضعيف لكن حديثه له شاهد يقويه فيصلح للاعتضاد به وقد روى عنه ابن المبارك ونحوه والشافعي يأخذ بالمرسل إذا عضده قول عوام أهل العلم فكيف بما تعددت طرقه وقال به الصحابة وجمهور العلماء بعدهم؟
ولا نعرف أحدًا من الصحابة أسقط عن العاجز البدل بل منهم من أوجب أن يمشي بدل ما ركب ويركب بدل ما مشى كابن عمر.
ومنهم من أوجب هذا وأوجب الهدي معه كابن عباس وهو مذهب مالك.
ومنهم من أوجب الهدي فقط كما روي عن علي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في أحد قوليهما.
وأما من ترك ذكره في حديث عقبة فلا يعارض من أثبته.
ألا ترى أن في الصحيح زيادة قوله «نذرت أن تحج حافية غير مختمرة» ولم يذكرها آخرون فإن الحديث يروى مختصرًا ومبسوطًا.
فالأحاديث عن عقبة بن عامر وابن عباس كلها تدل على أن النذر يمين كما رواه ابن ماجه والترمذي وصححه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كفارة النذر إذا لم يسمِّ كفارة يمين» .
وروى أبو داود من حديث ابن أبي فُدَيك حدثني طلحة بن يحيى الأنصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من نذر نذرًا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين» .
وقد ذكر القشيري (1) الحديث الذي رواه أبو داود في أحكامه الذي شرط
* في المطبوع: (عبد الله) ، وهو تصحيف. [نشأت ص121]
(1) القشيري: هو ابن دقيق العيد. وله كتاب الأحكام الكبرى. يسر الله العون على طبعه.