وقد قال علي بن المديني لم يكن همام في قتادة بدون هشام وشعبة ولكن لم يكن ليحيى فيه رأي وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه وقال عفان بن مسلم كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه فلما قدم معاذ بن هشام نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق همامًا في كثير مما كان يحيى ينكره فكف يحيى عنه.
وقال عبد الرحمن بن مهدي همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة.
وقال يزيد بن هرون كان همام قويًّا في الحديث وهمام قد أسند الحديث وكمله وغيره أرسله عن قتادة ولم يذكر الهدي.
وأما حديث الحسن فقوله لم يسمع الحسن من عمران مما خولف فيه فقد قال غيره قد سمع منه.
وقد تدبر الناس قول من نفى سماع الحسن من الصحابة الذين أدركهم الحسن بالبصرة فوجدهم يخطئون في النفي مثل من قال لم يسمع الحسن من سَمُرة أو لم يسمع من جُنْدَب فهذا قاله أئمة الحفاظ كيحيى بن معين وأبي حاتم وقد ثبت في الصحيح أن الحسن سمع من هؤلاء وعمران بن حصين كان من أجل الصحابة الذين سكنوا البصرة وأشهرهم وكان قاضيًا بها استقضاه عبد الله بن عامر فأقام أيامًا ثم استعفاه فأعفاه وكان الحسن البصري يحلف بالله ما قدم البصرة راكب خيرٌ لهم من عمران بن حصين وقد مات متأخرًا سنة اثنتين وخمسين وللحسن نحو أربعين سنة إذ ذاك فكيف لا يكون قد لقيه وسمع منه مع رغبة الحسن في العلم والدين (1) .
(1) أقول: ولكن لا يلزم من هذا أن يكون الحسن قد سمع من عمران كل ما روى عنه من الأحاديث، لاحتمال أنه روى بعضها عنه بالواسطة، لا سيما وأنه -على جلالة قدره- قد رمي بالتدليس، كما هو مشهور في كتب القوم، فهذا مما يمنع من الاحتجاج بحديثه عن سمرة وغيره ممن سمع منهم في الجملة - إذا لم يصرح بالسماع. فينظر فإنه موضع تأمل. وكتبه: ناصر الدين الأرناؤوطي.