أَبيك من قبلِك، ولا من جدّك قبل أَبيك، قال: فإِنّي أَشهدُ له بالله أَنّه نبيّ الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت! ثمَّ ردّوا عليه [وقالوا له] شرًّا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"كذبتم، لن يقبل قولكم، أَمّا آنفًا؛ فتثنون عليه من الخير ما أَثنيتم، وأَمّا إذ آمنَ كذبتموه، وقلتم فيه ما قلتم، فلن يقبل [قولكم] ".
قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأَنا، وعبد الله بن سلام، فأَنزل الله [فيه] : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ [بِهِ] ..} الآية [1] .
صحيح -"التعليقات الحسان" (9/ 147) .
(1) قلت: تمامها: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . وجاء في حاشية الكتاب ما نصُّه:"استبعد ابن كثير نزولها في عبد الله بن سلام؛ لأَنّها مكية وابن سلام أَسلم في المدينة"!
قلت: ولا وجه لهذا الاستبعاد، وذلك للوجوه التالية:
الأَوّل: مخالفته لهذا الحديث الصحيح، وله شاهد عن سعد بن أَبي وقاص قال: ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأَحد يمشي على الأَرض: إنَّه من أَهل الجنّة إلّا لعبد الله بن سلّام، قال: وفيه نزلت هذه الآية {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} : أَخرجه البخاري (3812) ، وابن جرير (26/ 7) .
الثاني: أنّه ليس هناك نص صريح في أنَّ الآية مكيّة، فيمكن أن تكون مدنية في سورة مكيّة، وبهذا أَجاب ابن سيرين رحمه الله، كما حكاه الحافظ في"الفتح" (7/ 130) ؛ قال:
"وبه جزم أَبو العباس في"مقامات التنزيل"فقال:"
"الأَحقاف مكيّة؛ إِلاّ قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ ...} إلى آخر الآيتين".
وهو اختيار الشيخ الشنقيطي رحمه الله في"أَضواء البيان" (7/ 380 - 381) ، في كلام جيد له في تفسير الآية؛ فليراجع.