"فيه من الأقوال، والتأصيلات البعيدة، والأحاديث المنكرة عجائب" [1] .
ثالثًا: حديث عبد اللَّه بن نُجَيّ، عن أبيه: سمعت عليًّا يحدث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:
"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه ... جنب".
ذكرت فيما يأتي (1484 - الضعيف) أنه منكر بذكر (الجنب) ، وهو الذي يقتضيه قول ابن حبان في ترجمة نجي هذا من"ثقاته" (5/ 480) :
"لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد" [2] .
فأين الوفاء بشرطه الذي قال في مقدمة"ثقاته"- كما تقدم (ص 12) :
"ولا أذكر في هذا الكتاب إلَّا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم"؟!
ومع هذا كله؛ فقد جوَّد الداراني إسناده محتجًّا كعادته بقوله:"وثقه ابن حبان"! ولكنه كتم قوله المذكور:"لا يعجبني ..."! ثم جاء بتخليطات عجيبة - كما سترى -.
رابعًا: حديث قصة الملكين (هاروت) و (ماروت) ، وشربهما الخمر، وقتلهما الصبي، وزناهما بِـ (الزهرة) ، الآتي برقم (1717 - الضعيف) ؛ فهو - مع كونه باطلًا لمخالفته للقرآن، وفي إسناده من قال فيه ابن حبان:"يخطئ ويخالف"! - وقد خالفه الثقات الذين أوقفوه -؛ فقد سوَّد به ابن حبان"صحيحه"، واغتر به إمعته على ما هي عادته؛ فجوَّد إسناده، وخالف الحفاظ الذين استنكروه - كما سيأتي هناك بيانه -.
(1) تقدم (ص 9) .
(2) انظر (ص 20) ؛ فهناك بعض النماذج الأخرى، وتفصيل جيد له فيمن يقول فيهم هذا القول من"ثقاته".