فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1053

فقمت من عنده؛ وقد - والله - أَرعبتُ العِلجَ جهدي، فأَرسل إِلينا العلج: إِمّا أَن تعبروا إلينا بـ (نهاوند) ، وإِمّا أن نعبَر إِليكم، فقال النعمان: اعبروا، فعبرنا، فقال أَبي [1] : فلم أَر كاليوم قط، إنَّ العلوج يجيئونَ كأنّهم جبال الحديد، وقد تواثقوا أَن لا يفرّوا من العرب، وقد قُرِنَ بعضُهم إِلى بعض، حتّى كانَ سبعة في قِران، وأَلقوا حَسَكَ [2] الحديد خلفهم، وقالوا: من فرَّ منّا عقره حَسَكُ الحديد، فقال المغيرة بن شعبة حين رأى كثرتَهم: لم أَرَ كاليومِ فشلًا، إن عدوّنا يُتركون أن يتتاموا، فلا يُعْجَلوا [3] ! أَمّا والله لو أنَّ الأَمرَ إِليَّ؛ لقد أَعجلتهم به.

قال: وكانَ النعمان رجلًا بكّاءً، فقال: قد كانَ الله جلّ وعزَّ يشهدُك أَمثالها؛ فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك، وإِنّي - والله - ما يمنعني أن أُناجزهم [4] إِلّا لشيءٍ شهدته من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم:

إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إِذا غزا فلم يقاتل أَول النّهار؛ لم يعجل حتّى تحضر الصلوات، وتَهُبَّ الأَرواح، ويطيبَ القتال. [فما منعني إلا ذلك] .

ثمَّ قال النعمان:

اللهمَّ! إِنّي أَسألك أن تُقِرَّ عيني اليوم [بفتح] يكون فيه عزّ الإسلامِ وأَهله، وذل الكفر وأَهله، ثمَّ اختم لي على إِثْرِ ذلك بالشهادة، ثمَّ قال:

(1) يعني: جبير بن حَيَّة؛ الراوي عن عمر.

(2) الحسك: ما يعمل على مثال الحسك؛ كان يلقى حول العسكر، ويثبت في مذاهب الخيل، فينشب في حوافرها.

(3) كذا الأصل، و"الإحسان"، وفي"التاريخ": (يتأهبون لا يعجلون) ، ولعله أصح.

(4) أي: أن أسارع إلى قتالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت