فسلّم، فقال:
"من أَين أقبل القوم؟".
قلنا: من (الرَّبَذَة) ، قال: ومعنا جل، قال:
"أَتبيعون هذا الجمل؟".
قلنا: نعم، قال:
"بكم؟"، قلنا: بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فأَخذه ولم يستنقصنا، قال:"قد أَخذته".
ثمَّ توارى بحيطان المدينة، فتلاومنا فيما بيننا فقلنا: أَعطيتم جملكم رجلًا لا تعرفونه! قال: فقالت الظعينة: لا تَلاوموا؛ فإِنّي رأيتُ وجهَ رجل لم يكن ليُخفِركم [1] ، ما رأيت شيئًا أَشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه.
قال: فلمّا كانَ من العشي؛ أَتانا رجل فسلّم علينا فقال: أَنا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إِليكم؛ يقول: إنَّ لكم أَن تأكلوا حتّى تشبعوا، وتكتالوا حتّى تستوفوا، قال: فأكلنا حتّى شبعنا، واكْتلنا.
قال: ثمَّ قدمنا المدينة من الغد؛ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطبُ على المنبر وهو يقول:
"يد المعطي [يد] العليا، وابدأ بمن تعول، أُمَّك وأَباك، وأُختَك وأَخاك، ثمَّ أَدناك أَدناك".
(1) أي: لم يكن لينقض عهدكم وذممكم، وهذا اللفظ هو الصواب المؤيد برواية الحاكم (2/ 612) ، والبيهقي (6/ 21) بلفظ: لا يغدر بكم. ونحوه رواية البيهقي في"الدلائل" (5/ 381) بلفظ:"أَنا ضامنٌ لِثَمَن جملكم". ومن ثم يتبين أنَّ ما جاء في طبعتي"الإحسان"بلفظ: ليحرقكم! خطأ، لم يتنبّه له محقق طبعة المؤسسة، ومنها صححت بعض الأَخطاء لم أَر التعليق عليها.