"إنَّ فيك لخلتين يحبهما الله ورسوله".
قال: ما هما؟ قال:
"الأناة والحلم".
قال: شيءٌ جبلت عليه؛ أَو شيءٌ أتخلَّقه؟ قال:
"لا، بل جُبِلْتَ عليه".
قال: الحمد للهِ، ثمَّ قالَ - صلى الله عليه وسلم:
"معشرَ عبد القيس! ما لي أَرى وجوهَكم قد تغيرت؟!".
قالوا: يا نبيَّ الله! نحنُ بأَرض وخمة، وكنّا نتخذُ من هذه الأَنبذةِ ما يقطعُ اللُّحمان في بطوننا، فلمّا نَهيتنا عن الظروفِ؛ فذلك الذي ترى في وجوهنا، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ الظروفَ لا تُحِلُّ ولا تحرّم، ولكن كلُّ مسكرٍ حرام، وليسَ أَن تجلسوا [1] فتشربوا، حتّى إذا امتلأت العروقُ تفاخرتم [2] ، فوثبَ الرَّجل على ابن عمّه فضربه بالسيفِ فتركه أَعرج".
قال: وهو يومئذٍ في القوم الأَعرج الذي أَصابَه ذلك.
صحيح - التعليق على"المشكاة" (2/ 625/ 5054 - التحقيق الثاني) .
(1) و (2) كذا في طبعات الكتاب، وهو موافق لما في"أبي يعلى" (12/ 244) الذي عنه رواه ابن حبان، وفي طبعتي"الإحسان":"تحبسوا"،"تناحرتم".