كثيرًا ما كنت آتي الصُّبَي بْن معبد أَنا ومسروق نسأله عن هذا الحديث، قال:
كنتُ امرءًا نصرانيًّا فأسلمت، فأهللت بالحجّ والعمرة، فسمعني سلمان بْن ربيعة وزيد بْن صوحان - وأنا أهلُّ بهما بالقادسيّة -، فقالا: لَهذا أَضلُّ من بعير أَهلِه! فكأنما حُمِّل عليَّ بكلامهما جبل، حتّى قدمت مكّة، فأتيتُ عمر بْن الخطابِ - وهو بمنى -، فذكرت ذلك له؟ فأَقبل عليهما فلامهما، وأقبل عليّ فقال:
هُديت لسنة نبيّك - صلى الله عليه وسلم -، مرتين.
صحيح -"الإرواء" (983) ،"الروض النضير" (38) ،"صحيح أَبي داود" (1578) .
822 -987 و 988 - عن أَبي عمران التُّجِيبي [1] :
أنَّه حجَّ مع مواليه، قال: فأتيتُ أُمَّ سلمة فقلت: يا أُمَّ المؤمنين! إنّي لم أَحجّ قط، فبأيهما أَبدأ بالحجّ أَم بالعمرة؟ فقالت: إنْ شئتَ فاعتمر قبل أَن تحجَّ، وإنْ شئتَ بعد أَن تحجَّ، فذهبت إلى صفية؟ فقالت لي مثل ذلك، فرجعت إِلى أُمّ سلمة فأخبرتها بقول صفية؟ فقالت أُمُّ سلمة: سمعت رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"يا آل محمّد! من حجَّ منكم؛ فليهلَّ بعمرة في حجّ" [2] .
(1) الأصل: (الجوني) ! وهو خطأ، وأبو عمران التجيبي: هو أسلم بْن يزيد المصريُّ، ترجمته في"تهذيب الكمال" (2/ 528) وغيره، وهو ثقة.
(2) قلتُ: حديثها المرفوع صريح في أَنَّ العمرة ليست بعد الحجِّ، وهذا لا يناسب جوابها وجواب صفية بالتخيير المذكور، ولا سيما وأَن أَحدًا لم يعتمر بعد الحجِّ من أَصحابه - صلى الله عليه وسلم - غير عائشة لعذرها المعروف، ولعلّه لهذا الإشكال لم يردّ جوابها في بعض مصادر الحديث المذكورة في"الصحيحة"كالطحاوي ورواية لأَحمد، وهي رواية الطَّبرانيُّ (23/ 341) ، ولعلّ تخييرها ليس في عمرة الحجِّ، وإنما في عمرة مستقلة، والله أَعلم.