أتيتُ صفوانَ بنَ عسّال المرادي، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم، قال:
فإنَّ الملائكةَ تضعُ أجنحتها لطالبِ العلم رضًا لما يطلبُ.
قلت: حكَّ في نفسي المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنتَ امرءًا من أصحابِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتيتُكَ أسألك: هل سمعت [منه] [1] فى ذلك شيئًا؟ قال:
نعم، كانَ يأمرنا إذا كنّا سَفْرًا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن؛ إلّا من جنابة؛ لكن من غائط وبول ونوم.
قلت [له] : سمعته يذكر شيئًا في [2] الهوى؟ قال:
نعم؛ بينا نحن معه في مسير، فناداه أعرابيّ بصوت جَهْوَريٍّ: يا محمد! فأجابه على نحو من كلامه قال:
"هاؤم" [3] .
(1) سقطت من الأَصل تبعًا لأَصله، وهي من رواية زهير بن معاوية عن عاصم - وهو ابن أَبِي النجود -، وقد أَخرجها النَّسائي عن خمسة من الحفاظ، زهير أَحدهم، ومنهم سفيان، وتقدمت روايته في الحديث الأول، ثم هي ثابتة في رواية أَربعة حفاظ آخرين عن عاصم: عند الطيالسي (160/ 1166) ، وعن غيرهم أَيضًا، فهي متواترة - كأَصل الحديث - عن عاصم، خلافًا لمن ادعى أَنَّها مدرجة.
(2) ليس في طبعتي"الإحسان": (شيئًا في) ، وكذا في"مسند أَحمد" (4/ 240) ، لكني رأَيتها ثابتة في"مسند الطيالسي" (160/ 1167) بلفظ: (في الهوى شيئًا) : أَخرجها عن أَربعة من الحفاظ عن عاصم، فأَثبتُّها.
(3) كلمة تنبيه، تقول العرب: ها يا رجل! وللاثنين: هاؤما يا رجلان! وللجمع: هاؤم يا رجال!
انظر"الفائق"للزمخشري (4/ 87) ،"لسان العرب" (3/ 842) ،"فتح القدير"للشوكاني (5/ 276)