أنّه دخل مسجدَ المدينة؛ فإِذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ قالوا: أَبو هريرة، قال: فدنوتُ منه حتّى قعدتُ بين يديه، وهو يحدّثُ الناسَ، فلمّا سكتَ وخلا؛ قلت له: أَنشدُك [بحق] [1] لما حدثتني حديثًا سمعتَه من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عقلته وعلمتَه؟ فقال أَبو هريرة: أَفعلُ، لأُحدّثنّكَ حديثًا سمعته من رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [عقلته وعلمته، ثم] نَشَغَ أَبو هريرة نَشغةً [2] ، فمكثَ قليلًا ثمَّ أَفاقَ، فقال: لأحدّثنّك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [أَنا وهو] في هذا البيت، ما معنا أَحدٌ غيري وغيره، ثمَّ نشغَ أَبو هريرة نشغة [أُخرى] ؛ فمكثَ [كذلك] ؛ ثمَّ أَفاقَ [فمسحَ عن وجهه] فقال: أفعلُ، لأحدثنّك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [وأَنا وهو] في هذا البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثمَّ نشغَ نشغةً شديدةً، ثمَّ مالَ خارًّا على وجهه، وأسندتُه [3] طويلًا، ثمَّ أَفاقَ فقال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ الله تباركَ وتعالى - إِذا كان يوم القيامة - ينزلُ إِلى العبادِ ليقضيَ بينهم، وكلُّ أُمّةٍ جاثية، فأوّل من يدعو به: رجل جمعَ القرآن، ورجل يقتلُ في سبيل الله، ورجل كثيرُ المالِ."
فيقول الله تباركَ وتعالى للقارئ: أَلم أُعلِّمك ما أَنزلتُ على رسولي - صلى الله عليه وسلم -؟!
(1) استدركته من"الإحسان"، وهو فيه:"بحقي"! وأَظنّه خطأً؛ لأنّه سؤالَ بحق مخلوق، وهو غير مشروع، فصححته من"الترمذي" (7/ 113) ، و"الحاكم" (1/ 418) ، وهو فيها مكرر:"بحق وبحق"، وكذا في"الترغيب" (1/ 29) .
(2) النشغ: الشهيق حتّى يكاد يبلغ به الغشي.
(3) الأَصل: (واشتدّ به) ، وكذا في"الإحسان"، والطبعتين الجديدتين لهذا الكتابِ:"الموارد"! والتصحيح من"الترمذي"، و"الحاكم"، و"الترغيب".