* عن حماد بن أبي حنيفة قال: قالت مولاة لداود الطائي: يا داود، لو طبخت لك دسمًا، قال: فافعلي، قال: فطبخت له شحمًا ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة، قال: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورًا.
* عن الحسن: أن ابن عمر كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء، وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه، وقال: خذها فما أراك غبنت.
* عن أبي العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف، فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا.
* عن نوفل بن أبي الفرات قال كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز يأمر للبيت بكسوة كما يفعل من كان قبله فكتب إليهم إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك من البيت.
* عن ابن عائشة قال: قال أبي: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.
* عن مجاهد قال: كان بالمدينة أهل بيت ذو حاجة، عندهم رأس شاة، فأصابوا شيئا، فقالوا: لو بعثنا بهذا الرأس إلى من هو أحوج إليه منا، قال: فبعثوا به، فلم يزل يدور بالمدينة، حتى رجع إلى أصحابه الذين خرج من عندهم.
* عن الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار في منديل، فضرب خباءة في موضع خارجًا من مكة، فكان الناس يأتونه فيه، فما برح حتى وهب كلها.
* عن يحيى بن سعيد قال: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مر به السائل فيدخل بيته، فيعطيه ما أمكنه.
* عن أبي معشر قال: بعث محمد بن المنكدر إلى صفوان بن سليم بأربعين دينارًا، ثم قال لبنيه: يا بني، ما ظنكم برجل فرغ صفوان لعبادة ربه عز وجل.
* عن عون بن عبد الله يقول: إذا أعطيت المسكين شيئًا، فقال: بارك الله فيك، فقل أنت: بارك الله فيك، حتى تخلص لك صدقتك.
* عن أبي مروان مولى بني تميم قال: انصرفت مع صفوان ابن سليم في العيد إلى منزله، فجاء بخبز يابس، وقال أبو يوسف: بخبز وملح، فجاء سائل، فوقف على الباب وسأل، فقام صفوان إلى كوة في البيت، وأخذ منها شيئًا، ثم خرج إليه فأعطاه، فاتبعت السائل لأنظر ما أعطاه، وإذا هو يقول: أعطاه أفضل ما أعطى أحدًا من خلقه، وذكر دعاء مخلصًا، فقلت: ما أعطاك؟ قال: أعطاني دينارًا.
* عن أبي ضمرة أنس بن عياض قال: انصرف صفوان يوم فطر أو أضحى إلى منزله ومعه صديق له، فقرب إليه خبزا وزيتا، فجاءه سائل فوقف على الباب، فقام إليه، فأعطاه دينارًا.
* عن مالك بن دينار قال: لئن أتصدق بعمرة حلال، أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف حرام.
* عن هشام بن عروة عن أبيه: أن معاوية بعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بمائة ألف، فو الله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرقتها، قالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحمًا، فقالت: لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت.
* كان علي بن الحسين يحمل الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل.
* عن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.
* عن أبي هريرة قال: اشترى عثمان بن عفان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنة مرتين، بيع الخلق حين حفر بئر رومة، وحين جهز جيش العسرة.
* عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخ محمد بن سوقة منه شيئًا، فبكى فقال له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت لأني لم أبتديك قبل سؤالك.
* عن عبد الله بن أبي عثمان قال: كان عبد الله بن عمر أعتق جاريته التي يقال لها رميثة، وقال: إني سمعت الله عز وجل يقول في كتابه: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، وإني والله إن كنت لأحبك في الدنيا، اذهبي، فأنت حرة لوجه الله عز وجل.
* عن مغيرة قال: كان أويس القرني يتصدق بثيابه، حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه، أي إلى الجمعة.
* كان الربيع بن خثيم يقول: إذا جاء سائل أطعموه سكرًا، فإن الربيع يحب السكر.
* عن ابن رميح قال: كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أو جب الله عليه درهما بزكاة قط.
* عن عروة قال: لقد رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفا، وإنها لترقع جيب درعها.
* كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة؛ قال جرير في الحديث ـ أو من قبله ـ: إنه حين مات، وجدوا بظهره آثارا مما كان يحمل بالليل الجرب إلى المساكين.
* عن عوف بن الحسن قال: باع طلحة أرضًا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقًا من مخافة المال حتى أصبح، ففرقه.
* عن صفوان بن عمرو: أن أبا الدرداء كان يقول: يا معشر أهل الأموال، بردوا على جلودكم من أموالكم، قبل أن نكون وإياكم فيها سواء، ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم.
* عن وهب بن منبه قال: تصدقت بصدقة من يرى أن ما قدم بين يديه ماله، وأن ما خلف مال غيره.
* عن الربيع بن سليمان قال: تزوجت، فسألني الشافعي: كم أصدقتها؟ فقلت: ثلاثين دينارًا، قال: كم أعطيتها؟ فقلت: ستة دنانير، فصعد داره وأرسل إلي بصرة فيها أربعة وعشرون دينارا.
* عن مالك بن دينار قال: أخذ السبع صبيا لامرأة، فتصدقت بلقمة، فألقاه السبع، فنوديت لقمة بلقمة.
* عن سفيان الثوري قال: ما أرى كان يدفع عن أهل هذه المدينة إلا بمحمد بن سوقة، ورث عن أبيه مائة ألف، فتصدق به كله.
* عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن عوف: «ما بطأ بك عني؟» فقال: ما زلت بعدك أحاسب؛ وإنما ذلك لكثرة مالي، فقال: هذه مائة راحلة جاءتني من مصر، فهي صدقة على أرامل أهل المدينة.
* كان الربيع ابن خثيم: لا يعطى السائل أقل من رغيف، ويقول: إني لأستحي من ربي عز وجل أن أرى غدًا في ميزاني نصف رغيف.
* عن بشر بن الحارث يقول: الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطى سرًا لا يراه إلا الله عز وجل.
* عن سفيان الثوري قال: إن محمد بن سوقة لممن يدفع به عن أهل البلاد، كان له عشرون ومائة ألف، فتصدق بها.
* عن ميمون بن مهران قال: لئن أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن يتصدق عني بعد موتي بمائة درهم.
* كان جعفر بن محمد يطعم، حتى لا يبقى لعياله شيء.
* عن عاصم بن أبي النجود قال: كان لعطاء أبي وائل ألفين، فإذا خرج، أمسك ما يكفي أهله سنة، وتصدق بما سوى ذلك.
* عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله قالت: لقد تصدق طلحة يومًا بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه.
* عن الربيع قال: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع، أعطه أربعة دنانير، واعذرني عنده.
* عن سفيان بن عيينة قال: اشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله تعالى بسبع ديات.
* قال الأصمعي: وبلغني أن سفيان الثوري كان يصنع غداءه وعشاءه رغيفين، فإذا جاءه السائل أعطاه نصف رغيف، فإذا جاءه بعد ذلك قال: الله يوسعكم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)