* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: إن الفتنة تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها: نكتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها: نكتت فيه نكتة بيضاء؛ فمن أحب منكم أن يعلم: أصابته الفتنة، أم لا؛ فلينظر: فإن كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا: فقد أصابته الفتنة.
* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: ثلاث فتن؛ والرابعة: تسوقهم إلى الدجال: التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة: التي تموج كموج البحر؛ والرابعة: تسوقهم إلى الدجال.
* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد؛ فو الله، ما شخص فيها أحد، إلا نسفته، كما ينسف السيل الدمن؛ إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تشبه؛ وتبين مدبرة؛ فإذا رأيتموها: فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم.
* وعنه قال: إن للفتنة وقفات وبغتات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل؛ ـ يعني بالوقفات: غمد السيف ـ.
* وعنه قال: ليأتين على الناس زمان، لا ينجو فيه: إلا من دعاء كدعاء الغريق.
* قال أبو مسعود لحذيفة: إن الفتنة وفت، فحدثني ما سمعته؛ قال: أولم يأتكم اليقين؟ كتاب الله عز وجل.
* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: ما الخمر صرفًا: بأذهب بعقول الرجال من الفتنة.
* عن زيد بن وهب قال: سمعت حذيفة - رضي الله عنه - يقول: إن الفتنة وكلت بثلاث: بإلحاد النحرير، الذي لا يرتفع له شيء، إلا قمعه بالسيف؛ وبالخطيب: الذي يدعو إليها؛ وبالسيد؛ فأما هذان: فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد: فتبحثه، حتى تبلو ما عنده.
* عن نافع قال: قيل لابن عمر رضي الله تعالى عنه ـ زمن ابن الزبير، والخوارج، والخشبية ـ: أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء، وبعضهم يقتل بعضًا؟ قال: من قال: حي على الصلاة، أجبته؛ ومن قال: حي على الفلاح، أجبته؛ ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله، قلت: لا.
* عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة: كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينًا وشمالًا، فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول، فعرفناه، وأخذنا فيه؛ وإنما هؤلاء فتيان قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى هذه الدنيا؛ ما أبالي أن يكون لي ما يقل بعضهم بعضًا بنعلي هاتين، الجرداوين.
* عن أبي سلام بن مسكين قال: سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة: أتوا عبد الله بن عمر؛ فقالوا: أنت سيد الناس، وابن سيدهم، والناس بك راضون: أخرج نبايعك؛ فقال: لا والله، لا يهراق في محجمة من دم، ولا في سببي، ما كان في الروح؛ قال: ثم أتي، فخوف، فقيل له: لتخرجن، أو لتقتلن على فراشك؛ فقال مثل قوله الأول؛ قال الحسن: فو الله، ما استقلوا منه شيئًا، حتى لحق بالله تعالى.
* عن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى: ألا تخرج فتقاتل؟ فقال: قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب، حتى نفاها الله عز وجل من أرض العرب؛ فأنا أكره أن أقاتل من يقول: لا إله إلا الله؛ قالوا: والله، ما رأيك ذلك، ولكنك: أردت أن يفنى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضًا، حتى إذا لم يبق غيرك، قيل: بايعوا لعبد الله ابن عمر بإمارة المؤمنين؛ قال: والله ما ذلك في، ولكن، إذا قلتم: حي على الصلاة، أجبتكم؛ حي على الفلاح: أجبتكم؛ وإذا افترقتم: لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم: لم أفارقكم.
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم: فالدمار عليكم.
* عن عمر بن سعد عن أبيه، أنه قال لي: يا بني، أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا؟ لا والله، حتى أعطى سيف: إن ضربت به مؤمنًا نبا عنه، وإن ضربت به كافرًا قتله؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يحب: الغني، الخفي، التقي» .
* عن أيوب السختياني قال: اجتمع سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وعمار بن ياسر؛ فذكروا الفتنة؛ فقال سعد: أما أنا، فأجلس في بيتي، ولا أدخل فيها.
* عن ابن سيرين قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل؟ فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؛ فقال: لا أقاتل، حتى تأتوني بسيف: له عينان، ولسان، وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر؛ فقد جاهدت، وأنا أعرف الجهاد.
* عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: إياكم ومواقف الفتن؛ قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير، فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)