* عن ابن عباس، أنه قال: يا صاحب الذنب، لا تأمن من سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته، فإن قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب، أعظم من الذنب الذي عملته؛ وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك، أعظم من الذنب؛ وفرحك بالذنب إذا ظفرت به، أعظم من الذنب؛ وحزنك على الذنب إذا فاتك، أعظم من الذنب إذا ظفرت به؛ وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظم من الذنب إذاعملته؛ ويحك، هل تدري ما كان ذنب أيوب عليه السلام، فابتلاه الله تعالى بالبلاء في جسده، وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب عليه السلام: أنه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه، فلم يعنه، ولم يأمر بمعروف، وينه الظالم عن ظلم هذا المسكين، فابتلاه الله عز وجل.
* عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: ما من مؤمن ولا فاجر، إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال؛ فان صبر حتى يأتيه، آتاه الله تعالى؛ وإن جزع، فتناول شيئًا من الحرام، نقصه الله من رزقه الحلال.
* عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: حذر امرؤ أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدري ما هذا؟ قلت: لا، قال: العبد يخلو بمعاصي الله عز وجل، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.
* عن محمد بن سيرين، أنه لما ركبه الدين، اغتم لذلك؛ فقال: إني لأعرف هذا الغم، بذنب أصبته منذ أربعين سنة.
* عن عبد الله بن السرى قال: قال ابن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حمل علي به الدين ما هو؛ قلت لرجل من أربعين سنة: يا مفلس؛ فحدث به أبا سليمان الداراني فقال: قلت ذنوبهم، فعرفوا من أين يؤتون؛ وكثرت ذنوبنا وذنوبك، فليس ندري من أين نؤتى.
* عن محمد بن واسع قال: لو كان يوجد للذنوب ريح، ما قدرتم أن تدنوا مني، من نتن ريحي.
* وعنه قال: إنه ليعرف الفاجر في وجهه.
* عن مالك - بن دينار - قال: إن لله تعالى عقوبات، فتعاهدوهن من أنفسكم في القلب والأبدان: ضنكًا في المعيشة، ووهنًا في العبادة، وسخطة في الرزق.
* عن معتمر عن أبيه - أبو المعتمر سليمان بن طرخان - قال: إن الرجل ليذنب الذنب، فيصبح عليه مذلته.
* عن ذي النون قال: كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، وكل محب ذليل، وكل خائف هارب، وكل راج طالب.
* عن الحسن قال: إن العبد ليعمل الذنب، فما يزال به كئيبًا.
* عن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان: لم أوتر البارحة، ولم أصل ركعتي الفجر، ولم أصل الصبح في جماعة؛ قال: بما كسبت يداك، والله ليس بظلام للعبيد؛ شهوة أصبتها.
* عن أحمد بن إبراهيم: سمعت رجلًا من أهل أصبهان يحدث عبد الرحمن بن مهدي، قال: كتب أخو محمد بن يوسف يشكو إليه خبر العمال؛ فكتب إليه: يا أخي، بلغني كتابك: تذكر ما أنتم فيه؛ وأنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة؛ وما أرى ما أنتم فيه، إلا من شؤم الذنوب.
* عن الأعمش قال: كان مجاهد لا يسمع بأعجوبة، إلا ذهب ينظر إليها؛ قال: وذهب إلى حضرموت، إلى بئر برهوت، قال: وذهب إلى بابل قال: وعليها والٍ صديق لمجاهد؛ قال: فقال مجاهد: تعرض على هاروت وماروت؟ قال: فدعا رجلًا من السحرة، فقال: إذهب بهذا، واعرض عليه هاروت وماروت؛ فقال اليهودي: بشرط، أن لا يدعو الله عندهما؛ قال مجاهد: فذهب بي إلى قلعة، فقلع منها حجرًا، قال: ثم قال: خذ برجلي، فهو بي، حتى انتهى إليهما؛ فإذا هما متعلقين، منكسين، كالجبلين العظيمين؛ فلما رأيتهما، قلت: سبحان الله خالقكما، فاضطربا؛ قال: فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت؛ قال: فغشي علي وعلى اليهودي؛ قال: ثم أفاق اليهودي قبلي، فقال: قم قد أهلكت نفسك وأهلكتني.
* عن عطاء - بن ميسرة الخرساني -قال: إذا كان خمس، كان خمس: إذا أكل الربا، كان الخسف والزلزلة؛ وإذا جار الحكام، قحط المطر؛ وإذا ظهر الزنا، كثر الموت؛ وإذا منعت الزكاة، هلكت الماشية؛ وإذا تعدي على اهل الذمة، كانت الدولة.
* عن أبي سليمان الدارني قال: أقمت عشرين سنة لم أحتلم، فدخلت مكة، فأحدثت بها حدثًا، فما أصبحت حتى احتلمت؛ فقلت له: فأي شيء كان ذلك الحدث؟ قال: تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في جماعة، فما أصبحت، حتى احتلمت.
* عن رجل من قريش: أن عمر بن عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك؛ فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة؛ ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراسًا لنفسك، وما معك من معاصي الله؛ فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم، وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك، لم تكن لنا قوة بهم؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا، لا نغلبهم بقوتنا؛ ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم، ولا أشد تعاهدًا منكم لذنوبكم؛ واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم، يعلمون ما تفعلون في مسيركم ومنازلكم، فاستحبوا منهم، وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله؛ ولا تقولوا: إن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا، وإن أذنبنا؛ فكم من قوم قد سلط أو سخط عليهم بأشر منهم لذنوبهم؛ وسلوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه العون على عدوكم؛ نسأل الله ذلك لنا ولكم، وأرفق بمن معك في مسيرهم؛ فلا تجشمهم مسيرًا يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم؛ والسفر، لم ينقص قوتهم، ولا كراعهم؛ فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم، جام الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم، يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم، في جمام الأنفس والكراع، والله المستعان؛ أقم بمن معك في كل جمعة يومًا وليلة، لتكون لهم راحة، يجمون بها أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منزلك عن قرى الصلح، ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم، إلا من تثق به، وتأمنه على نفسه ودينه؛ فلا يصيبوا فيها ظلمًا، ولا يتزودوا منها إثمًا، ولا يرزؤون أحدًا من أهلها شيئًا إلا بحق؛ فإن لهم حرمة وذمة، ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها؛ فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الأرض؛ فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدق في بعضه؛ وإن الغاش عين عليك، وليس بعين لك.
* عن الفضيل بن عياض قال: أصلح ما أكون: افقر ما أكون؛ وإني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق حماري.
* عن الحسن بن صالح قال: العمل بالحسنة: قوة في البدن، ونور في القلب، وضوء في البصر؛ والعمل بالسيئة: وهن في البدن، وظلمة في القلب، وعمى في البصر.
* عن أبي داود الجفري قال: دخلت على كرز بن وبرة بيته، فإذا هو يبكي؛ فقلت له: ما يبكيك؟ قال: إن بابي مغلق، وإن ستري لمسبل، ومنعت حزبي أن أقرأه البارحة؛ وما هو، إلا من ذنب أحدثته.
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار - أنه قال: تجد الرجل يعمل بالمعاصي، فإذا قيل له: تحب الموت؟ قال: لا، وكيف، وعندي ما عندي؟ فيقال له: أفلا تترك ما تعمل من المعاصي؟ فيقول: ما أريد تركه، وما أحب أن أموت حتى أتركه!.