فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 392

* عن حميد بن هلال قال: دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد العدوي، وقد سله الحزن، وكانت له أخت تندف عليه القطن غدوة وعشية؛ فقال له الحسن: كيف أنت يا علاء، فقال: واحزناه على الحزن؛ قال الحسن: قوموا فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن.

* عن سليم بن منصور بن عمار قال: سمعت أبي يقول: دخلت على سفيان ابن عيينة، فحدثني، ووعظته؛ فلما أثارت الأحزان دموعه، رفع رأسه إلى السماء، فرددها في عينيه؛ فأنشأت أقول: رحمك الله يا أبا محمد، هلا أسبلتها إسبالًا، وتركتها تجري على خديك سجالًا؛ فقال لي: يا منصور، إن الدمعة في الجفون، كان أبقى للحزن في الجوف؛ لقد رأى سفيان: أن يعمر قلبه بالأحزان، وأن يجعل أيام الحياة عليه أشجانًا؛ ولولا ذلك، لاستراح إلى إسبال الدموع، ومشاركة ما أرى من الجوع.

* قال حاتم الأصم: الحزن على وجهين: حزن لك، وحزن عليك؛ فأما الذي عليك: فكل شيء فاتك من الدنيا، فتحزن عليه، فهذا عليك؛ وكل شيء فاتك من الآخرة، وتحزن عليه؛ فهو لك؛ تفسيره: إذا كان معك درهمان، فسقطا منك، وحزنت عليهما، فهذا حزن للدنيا؛ وإذا خرجت منك زلة، أو غيبة، أو حسد، أو شيء مما تحزن عليه وتندم، فهو لك.

* عن ذي النون، وسأله رجل: أي الأحوال أغلب على قلب العارف: السرور والفرح، أم الحزن والهموم؛ فقال: أوصلنا الله وإياكم إلى جميل ما نأمله منه، والعلم في هذا عندي، والله أعلم: أنه ليس هناك حال يشار إليه دون حال، ولا سبب دون سبب، وأنا أضرب لك مثلًا: إعلم رحمك الله، أن مثل العارف في هذه الدار: مثل رجل قد توج بتاج الكرامة، وأجلس على سرير في بيت، ثم علق من فوق رأسه سيف بشعره، وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان، فالملك يشرف كل ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب، فأنى له بالسرور والفرح على التمام. وبالله التوفيق.

* عن إبراهيم التيمي قال: ينبغي لمن لم يحزن: أن يخاف أن يكون من أهل النار، لأن أهل الجنة قالوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن} [فاطر: 34] . وينبغي لمن لم يشفق: أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26] .

* عن علي بن حمزة ـ ابن أخت سفيان ـ قال: ذهبت ببول سفيان إلى الديراني، وكان لا يخرج من باب الدير، فأريته؛ فقال: ليس هذا بول حنيفي، فقلت: بلى والله، من أفضلهم؛ قال: فأنا أجيء معك إليه؛ فقلت لسفيان: قد جاء بنفسه، قال: أدخله، فأدخلته؛ فمس بطنه، وجس عرقه، ثم خرج؛ فقلت: أي شيء رأيت؟ قال: ما ظننت أن في الحنيفية مثل هذا، هذا رجل قد قطع الحزن كبده.

* عن مالك: قيل للربيع بن أبي راشد: ألا تجلس فتحدث؟ قال: إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة، أفسد علي قلبي؛ ولم أر رجلًا أظهر حزنًا منه.

* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: المؤمن: يصبح حزينًا، ويمسي حزينًا، ويتقلب في الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة.

* عن داود الطائي قال: إن للحزن لحركات.

* عن الفضيل بن عياض قال: كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك القلب، لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ.

* وعنه قال: كل حزن يبلى، إلا حزن التائب.

* عن الفضل الرقاشي قال: إذا كمد الحزن فتر، وإذا فتر انقطع.

* عن أبي عبيدة قال: الحزن جلاء القلوب، به لبستم مواضع الفكر؛ ثم بكى.

* عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن؛ فكان يقول: نضحك، ولعل الله قد اطلع على أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا.

* وعن الفضيل بن عياض قال: حزن الدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا يذهب بحلاوة العبادة.

* عن منصور - بن زاذان - قال: ألهم والحزن في الحسنات، والأشر والبطر يزيد في السيئات.

* عن أفلح بن حميد قال: أن عبد الملك بن مروان لما توفي، أسف عليه عمر بن عبد العزيز أسفًا منعه من العيش، وقد كان؛ فاستشعر المسح سبعين ليلة، فقال له القاسم بن محمد: أعلمت أن من مضى من سلفنا: كانوا يحبون استقبال المصائب بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل؛ فراح عمر من عشية يومه في مقطعات من حبرات أهل اليمن، شراؤها ثمانمائة دينار؛ وفارق ما كان يصنع.

* عن عبد الله بن مرزوق قال: قلت لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل والنهار.

* قال أبو سليمان - الداراني: رد سبيل العجب: بمعرفة النفس، وتخلص إلى إجماع القلب: بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب: بمجالسة أهل الخوف، واستجلب نور القلب: بدوام الحزن، والتمس باب الحزن: بدوام الفكرة، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات.

* عن الحسن - البصري - قال: طول الحزن في الدنيا: تلقيح العمل الصالح.

* قال إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور؛ فإذا فرحت بالموجود: فأنت حريص، والحريص محروم؛ وإذا حزنت على المفقود: فأنت ساخط، والساخط معذب؛ وإذا سررت بالمدح: فأنت معجب، والعجب يحبط العمل؛ ودليل ذلك كله قوله تعالى: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد:23] .

* وعنه قال: إن القلب إذا لم يحزن: خرب؛ كما أن البيت إذا لم يسكن: خرب.

* قال الحسن - البصري: إن المؤمن: يصبح حزينًا، ويمسي حزينًا، ولا يسعه غير ذلك؛ لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى: لا يدري ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي: لا يدري ما يصيب فيه من المهالك.

* عن الحسن - البصري - قال: يحق لمن يعلم: أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده: أن يطول حزنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت