* عن سالم بن عبد الله قال: إياكم وإدامة اللحم، فإن له ضراوة كضراوة الشراب.
* عن مالك بن دينار قال: إنه لتأتي علي السنة: لا آكل فيها، إلا في يوم الأضحى؛ فإني آكل من أضحيتي لما يذكر فيه.
* عن أبي معمر قال: حدثني أبي عن جدي، قال: كنت عند مالك، فأخذ جلدة مساعدة؛ فقال: ما أكلت العام رطبة، ولا عنبة، ولا بطيخة ـ فجعل يعد كذا وكذا ـ؛ ألست أنا مالك بن دينار؟
* كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يطوف بالبيت، وهو يقول: ويل لي من بطني: إذا أشبعته: كظني، وإن أجعته: سبني.
* عن مالك بن دينار قال: إذا تغذيت وطابت نفسي، فليس في الحي غلام مثلي: إلا غلام تغذى قبلي.
* وعنه قال: خلطت دقيقي بالرماد، فضعفت عن الصلاة؛ ولو قويت عن الصلاة، ما أكلت غيره.
* عن محمد بن واسع قال: من قل طعمه: فهم وأفهم، وصفا ورق؛ وإن كثرة الطعام: لتثقل صاحبة عن كثير مما يريد.
* عن عبد الواحد بن زياد قال: سمعت مالك بن دينار يقول لحوشب: لا تبيتن وأنت شبعان، ودع الطعام وأنت تشتهيه؛ فقال حوشب: هذا وصف أطباء أهل الدنيا ـ قال: ومحمد بن واسع يستمع كلامهما ـ؛ فقال محمد: نعم، ووصف أطباء طريق الآخرة؛ فقال مالك: بخ بخ للدين والدنيا.
* عن عطية بن عامر قال: رأيت سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه: أكره على طعام يأكله، فقال: حسبي، حسبي؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعًا في الآخرة» يا سلمان، إنما الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر.
* عن جعفر قال: سمعت مالكًا - بن دينار - يقول: يا هؤلاء: جهالكم كثير، لولا ذلك: للبست المسوح؛ ويا هؤلاء: إنه ليس في الجوافة شيء شرًا من رأسها، ولأن آكل رأس جوافة: أحب إلي من أن آكل حرامًا؛ ويا هؤلاء: إنما بطن أحدكم: كلب، فألق إلى هذا الكلب بكسرة برأس جوافة، يسكن عنك؛ ولا تجعلوا بطونكم جربًا للشيطان: يوعى فيها إبليس ما شاء.
* عن حمزة بن صهيب: أن صهيبًا رضي الله تعالى عنه كان يطعم الطعام الكثير؛ فقال له عمر: يا صهيب، إنك تطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؛ فقال صهيب: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «خياركم: من أطعم الطعام، ورد السلام» فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.
* قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم غلا؛ قال: فأرخصوه ـ أي: لا تشتروه ـ.
* قال رجل للشعبي: عندي مسائل شداد خبأتها لك؛ فقال: أخبئها لأخيك الشيطان.
* عن أبي سليمان الداراني قال: لو لم يكن في ترك الأكل شيء، إلا علة دخول الخلاء.
* وعنه قال: لأن أترك لقمة واحدة من عشائي: أحب إلي من أن أحلها، وأقوم من أول الليل إلى آخره.
* عن امرأة شميط بن عجلان قالت: يا أبا همام، إنما نعمل الشيء ونصنعه، فنشتهي أن تأكل منه، فلا تجيء: حتى يفسد ويبرد؛ فقال: والله، إن أبغض ساعاتي إلي: الساعة التي آكل فيها.
* عن إبراهيم بن أدهم قال: أطب مطعمك، ولا عليك ألا تقوم بالليل، وتصوم بالنهار.
* عن وهيب بن الورد قال: ليس من بني آدم أحد أحب إلى شيطانه: من النؤوم الأكول.
* عن فرقد السبخي قال: ويل لذي البطن من بطنه: إن أضاعه ضفع، وإن أشبعه ثقل.
* كان عمر بن عبد العزيز: يجعل كل يوم درهمًا من خاصة ماله، في طعام المسلمين؛ ثم يأكل معهم.
* عن أبي الزاهرية قال: ما من أحد يأكل طعامًا لا يحمد الله تعالى عليه، إلا كأنما سرقه.
* عن القاسم بن مخيمرة قال: ما اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه هم.
* عن عبد الواحد بن زيد قال: من قوي على بطنه: قوي على دينه، ومن قوي على بطنه: قوي على الأخلاق الصالحة؛ ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه: فذاك رجل في العابدين أعمى.
* عن سفيان الثوري قال: لا تجيبوا دعوة، إلا دعوة من ترون أن قلوبكم تصلح على طعامه.
* عن حرملة بن يحيى قال: أخذ سفيان بن عيينة بيدي، فأقامني في ناحية، وأخرج من كمه رغيف شعير؛ وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ستين سنة.
* عن سفيان الثوري قال: صابروا الأغنياء في الطعام، ما بين الشفة واللهاة؛ فإنه إذا جاز ذلك، لم يعرف لينه من خشنه.
* عن حسان بن عطية قال: ثلاثة ليس عليهم حساب في مطعمهم: الصائم حتى يفطر، والصائم حتى يتسحر، وطعام الضيف.
* عن رياح القيسي: لا أجعل لبطني على عقلي سبيلًا أيام الدنيا؛ فكان لا يشبع، إنما كان يأكل بلغة، بقدر ما يمسك الرمق.
* عن عبد المؤمن الصائغ قال: دعوت رياحًا ذات ليلة إلى منزلي ـ ونحن بعبادان ـ فجاء في السحر، فقربت إليه طعامًا، فأصاب منه شيئًا؛ فقلت: ازدد، فما أراك شبعت؛ قال: فصاح صيحة أفزعني، وقال: كيف أشبع في أيام الدنيا، وشجرة الزقوم طعام الأثيم بين يدي؟ قال: فرفعت الطعام من بين يديه؛ فقلت: أنت في شيء، ونحن في شيء.
* عن إبراهيم بن أدهم: أن عمر بن الخطاب قال: لؤم بالرجل: أن يرفع يده من الطعام قبل أصحابه.
* عن ضمرة قال: صنع إبراهيم بن أدهم طعامًا بصور، ودعا إخوانه؛ قال: ودعا رجلًا يقال له: خلاد الصيقل؛ قال: فأكل، ثم قال: الحمد لله؛ ثم قام، فقال إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء في خصلتين: لقد قام بغير إذن، ولقد حشم أصحابه.
* عن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا جمع الطعام أربعًا كمل كل شئ من شأنه: إذا كان أصله حلالًا، وذكر اسم الله عليه، وكثرت عليه الأيدي، وحمد الله حين يفرغ منه؛ فقد كمل كل شئ من شأنه.
* عن عبد الواحد بن زيد قال: ما للعاملين والبطنة؟ إنما العامل: تجزيه العلقة التي تقوم برمقه. قال: وسمعته يقول يومًا: عاهدت الله عهدًا، لا أحنس بعهدي عنده أبدًا؛ قلت: ما هو يا أبا عبيدة؟ قال: أقصر يا حصين؛ قلت: أو ما تؤمل في إخبارك إياي خيرًا من قدوة؟ قال: بلى؛ قلت: فاخبرني؛ قال: عاهدته: أن لا يراني نهارًا طاعمًا أبدًا، حتى ألقاه؛ قال حصين: فإن كان ليشتد به المرض، فيجتهد به إخوانه أن ينال شيئا، فيأبى ذلك، حتى قضى عليه؛ رحمه الله.
* عن الفريابي قال: كنت مع سفيان، فجلسنا نأكل الرؤس، فاستسقى رجل على الطعام؛ فقال سفيان: كان يكره شرب الماء على الرؤس، فما كان إلا ساعة، حتى استسقى الثوري؛ فقال الرجل: يا أبا عبد الله، ألست قلت: كان يكره شرب الماء على الرؤس؟ فقال: من احتمى من شيء، وقع فيه.
* سأل رجل سفيان الثوري عن الطعام؛ فقال: عليك بالجنيص الأبيض والأصفر، فكله، محرمًا كنت، أو غير محرم.
* عن أبي معاوية الأسود قال: رأيت إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يومًا؛ ثم قال: يا أبا معاوية، لولا أن أتخوف: أن أعين على نفسي، ما كان لي طعام إلا الطين؛ حتى ألقى الله عز وجل، حتى يصفوا لي الحلال من أين هو.
* عن مسلم العباداني قال: قدم علينا مرة: صالح المري، وعبد الواحد بن زيد، وعتبة الغلام، وسلمة الأسواري؛ فنزلوا على الساحل، قال: فهيأت لهم ذات ليلة طعامًا، فدعوتهم إليه، فجاؤا؛ فلما وضعت الطعام بين أيديهم، إذا قائل يقول ـ من بعض أولئك المطوعة، وهو على ساحل البحر، مارًا، رافعًا صوته، يقول ـ:
وتلهيك عن دار الخلود مطاعم…ولذة نفس غيها غير نافع
قال: فصاح عتبة صيحة، فسقط مغشيًا عليه؛ وبكى القوم، ورفعنا الطعام؛ وما ذاقوا منه والله لقمة واحدة.
* عن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لسليمان بن أبي سليمان: بلغني أنهم تذاكروا طيب الطعام عند إبراهيم بن أدهم؛ فقال إبراهيم: ما أحسب أن يكون شيء أطيب من خبز سحق بزيت، فقال سليمان: كان معه أداته ـ يعني: الجوع ـ.
* عن أبي منصور الواسطي قال: زارني سفيان إلى واسط، قال: فأتيته بثريد فأكل، وأتيته بطباخ فأكل، وأتيته برطب فأكل، وأتيته بعنب فأكل، وأتيته برمان فأكل؛ فلما رآني أنظر إليه، قال: يا أبا منصور، إنما هي أكلة، فإذا أكلت، فاشبع.
* عن ابن شهاب قال: جلست إلى أبي إدريس الخولاني يومًا وهو يقص؛ فقال: ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعامًا؟ فلما رأى الناس قد نظروا إليه، قال: يحيى بن زكريا، كان أطيب الناس طعامًا؛ إنما كان يأكل مع الوحش، كراهة أن يخالط الناس في معاشهم.
* قال الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة، إلا شبعة أطرحها ـ قال أبو محمد: يعني: فطرحتها ـ لأن الشبع: يثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
* عن يزيد بن ميسرة قال: كان طعام يحيى بن زكريا عليه السلام: الجراد، وقلوب الشجر؛ وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى؟ طعامك الجراد، وقلوب الشجر.
* قال أبو عبد الله الواهبي: ما أخلص عبد قط، إلا أحب أن يكون في جب لا يعرف، ومن أدخل فضولًا من الطعام، أخرج فضولًا من الكلام.
* عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله عز وجل، قال: وكان ربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفًا، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، وكان لا يدمن اللحم شهرًا، إلا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت في الصفة، فبعث إلينا النبي - صلى الله عليه وسلم - عجوة، فكنا نقرن الثنتين من الجوع؛ ويقول لأصحابه: «إني قد قرنت فاقرنوا» .
* عن وهب بن منبه قال لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبًا لا يتعايا فيه الأطباء، وفقها لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلمًا لا يتعايا فيه الحلماء؟ قال: بلى يا أبا عبد الله؛ قال: أما الطب الذي لا يتعايا فيه الأطباء: فلا تأكل طعامًا، إلا ما سميت الله على أوله، وحمدته على آخره؛ وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء: فإن سئلت عن شيء عندك فيه علم، فأخبر بعلمك، وإلا فقل: لا أدري؛ وأما الحلم الذي لا يتعايا فيه الحلماء: فأكثر الصمت، إلا أن تسأل عن شيء.
* عن الحسني قال: من أراد: أن يغزر دمعه، ويرق قلبه؛ فليأكل، وليشرب في نصف بطنه.
* عن إياس بن معاوية قال: أكل رطب السكر: يزيد في الدماغ.