* عن عبد الله بن مسعود قال: أنتم أكثر صيامًا، وأكثر صلاةً، وأكثر اجتهادًا، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم كانوا خيرًا منكم؛ قالوا: لم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هم كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة.
* عن عبيد الله بن محمد قال: سمعت شيخًا يذكر عن محمد - بن سيرين -، قال: وسئل مرة عن فتيا، فأحسن الإجابة فيها؛ فقال له رجل: والله يا أبا بكر، لأحسنت الفتيا فيها ـ أو: القول فيها ـ قال: وعرض، كأنه يقول: ما كانت الصحابة لتحسن أكثر من هذا؛ فقال محمد: لو أردنا فقههم، لما أدركته عقولنا.
* عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان: مر بسلمان، وصهيب، وبلال؛ فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بالذي قالوا؛ فقال: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، والذي نفسي بيده: لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك» فرجع إليهم، فقال: يا إخواني، لعلي أغضبتكم؛ فقالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك.
* عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: من كان مستنًا، فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا خير هذه الأمة: أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا؛ قوم اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ونقل دينه؛ فتشبهوا بأخلاقهم، وطرائقهم، فهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا على الهدى المستقيم، والله رب الكعبة؛ يا ابن آدم، صاحب الدنيا ببدنك، وفارقها بقلبك وهمك، فإنك موقوف على عملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت، يأتيك الخير.
* عن كثير بن عبد الرحمن قال: أتينا أبا رجاء العطاردي، فقلنا له: ألك علم بمن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجن، هل بقي منهم أحد؟ قال: سأخبركم عن ذلك: نزلنا على قصر، فضربنا أخبيتنا، فإذا حية تضطرب، فماتت، فدفنتها؛ فإذا أنا بأصوات كثيرة: السلام عليكم، ولا أرى شيئًا؛ فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن جزاك الله عنا خيرًا، اتخذت عندنا يدًا؛ قلت: وما هي؟ قالوا: الحية التي قبرتها، كانت آخر من بقي ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال أبو رجاء: وأنا اليوم، لي مائة وخمسة وثلاثون سنة.
* عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، فمنهم: الحسن بن أبي الحسن، فما رأينا أحدًا من الناس كان أطول حزنًا منه، ما كنا نراه، إلا أنه حديث عهد بمصيبة؛ ثم قال: نضحك؟ ولا ندري، لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا؛ ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة، إنه من عصى الله، فقد حاربه؛ والله، لقد أدركت سبعين بدريًا، أكثر لباسهم الصوف، ولو رأيتموهم، قلتم: مجانين؛ ولو رأوا خياركم، لقالوا: ما لهؤلاء من خلاق؛ ولو رأوا شراركم، لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب؛ ولقد رأيت أقوامًا: كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه؛ ولقد رأيت أقوامًا: يمسي أحدهم، وما يجد عنده، إلا قوتًا، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله عز وجل؛ فيتصدق ببعضه، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه.
* عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ فقال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر يمزح، وينشد الشعر، ويقول:
…يحب الخمر من كيس الندامى…ويكره أن تفارقه الفلوس
* عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: إن من أحب عباد الله إلى الله: الصبار الشكور، الذي: إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر.
* قام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن - البصري -، فقال: كيف نصنع بأقوام يخافوننا، حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله، لئن تصحب أقوامًا يخوفونك، حتى يدركك الأمن، خير لك: من أن تصحب أقوامًا، يؤمنونك حتى يلحقك الخوف؛ فقال له بعض القوم: أخبرنا صفة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: فبكى، وقال: ظهرت منهم علامات الخير في: السيماء، والسمت، والهدى، والصدق، وخشونة ملابسهم، بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم؛ ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق، لم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا في جور، ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن؛ شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم في المخلوقين؛ حسنت أخلاقهم، وهانت مؤنتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم.
* عن عبيد بن عمير قال: ما المجتهد فيكم، إلا كاللاعب فيمن مضى.
* عن معتمد عن أبيه قال: ما ذكر أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا قمت دونه، حتى يظن من سمع كلامي: أن رأيي فيه من بينهم.
* عن الفضيل بن عياض قال: إني أحب من أحبهم الله، وهم الذين يسلم منهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأبغض من أبغضه الله، وهم أصحاب الأهواء والبدع.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)