فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 392

* عن معتمر بن سليمان قال: كان على أبي دين، فكان يستغفر الله تعالى؛ فقيل له: سل الله يقضي عنك الدين؛ قال: إذا غفر لي، قضى عني الدين.

* سئل سفيان الثوري: عن رجل عليه دين، أيأكل اللحم؟ قال: لا.

* عن طلحة بن مصرف قال: إذا أكلنا بالدين، ابتدأنا بالخل؛ وإذا لم نأكل بالدين، أكلنا بالأدم.

* عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد العزيز بن أبي رواد لأخ له: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم، فشد التاجر، وحملها إليه؛ فلما جن الليل، وأوى التاجر إلى فراشه؛ قال: ما صنعت يا ابن أبي رواد؟ أنت شيخ كبير، وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله بي أو بك، فلا يعرف له ولدي ما أعرفه؛ لئن أصبحت سالمًا لآتيته، فأجعله منها في حل؛ فلما أصبح، أتى عبد العزيز بن أبي رواد، فأصابه خلف المقام، وكان عبد العزيز عظم جلوسه خلف المقام في الحجر؛ فقال: يا أبا عبد الرحمن، رأيت البارحة في أمر، فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه، قال: ما هو؟ قال: تفكرت في المال الذي حملته إليك، فإذا أنت شيخ كبير، وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله تعالى بي أو بك، فلا يعرف لك ولدي ما أعرف لك، ورأيت أن أجعلك منها في حل في الدنيا والآخرة؛ فقال: اللهم اغفر له، اللهم اعطه أفضل ما نوى؛ ثم دعا له بما حضره من الدعاء، فقال له: إن كنت إنما تشاور في هذا المال، فإنما استقرضناه على الله، فكلما اغتممنا به، كفر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل، كأنه سقط؛ قال: فكره التاجر أن يخالفه؛ قال: فما أتى الموسم، حتى مات التاجر، فأتاه ولده في الموسم، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن، مال أبينا، فقال لهم: لم أتهيأ، ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي؛ فقام القوم من عنده، فلما دار الموسم الآتي، لم يتهيأ المال؛ فقال: إني أهون عليك من الخشوع، وتذهب بأموال الناس، قال: فرفع رأسه، فقال: رحم الله أباكم، مذ كان يخاف هذا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم؛ قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام، إذ ورد عليه غلام له ـ كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند ـ بعشرة آلاف درهم، فقال: السلام عليك يا مولاي، أنا غلامك الذي هربت منك، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند، فاتجرت، ورزق الله بها عشرة آلاف درهم، ومعي من التجارات ما لا أحصيها؛ قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد، سألناك خمسة آلاف، فبعثت إلينا عشرة آلاف؛ يا عبد المجيد، إحمل هذه العشرة آلاف، فأعطهم إياها، وأقرأهم السلام، وقال: هذه العشرة بعث بها أبي إليكم، فقالوا: إنما لنا خمسة آلاف؛ فقال: صدقتم، خمسة لكم للإخاء الذي كان بينه وبين أبيكم؛ قال: فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم، وما جاء به من الكرم، فرجع إلى أبيه، قال: فدفعها إليهم؛ فقال العبد: عده يقبض ما معي، فقال: يا بني، إنما سألناه خمسة آلاف، فبعث إلينا بعشرة آلاف، أنت حر لوجهه الله، وما معك فهو لك.

* عن محمد بن المنكدر قال: استودعني رجل مائة دينار، فقلت له: أي أخي، إن احتجنا إليها أنفقناها حتى نقضيك، قال: نعم؛ واحتجنا إليها، فأنفقناها، فأتاني رسوله، فقلت: إنا قد احتجنا إليها، قال: وليس في بيتي شيء، قال: فكنت أدعو: يا رب، لا تخرب أمانتي، وأدها؛ قال: فخرجت فحين وضعت رجلي لأدخل، فإذا رجل رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه، فدفع إلي صرة فيها مائة دينار، فأداها؛ فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك، فما علموا من أين ذلك، حتى مات عامر وابن المنكدر؛ فإذا رجل يخبر، قال: بعثني بها إليه عامر ـ يعني: ابن عبد الله بن الزبير ـ فقال: ادفعها إليه، ولا تذكرها حتى أموت أنا، أو يموت ابن المنكدر، قال: فما ذكرتها، حتى ماتا جميعًا.

* عن عطاء الخرساني: أن معاذ ابن جبل قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آيات من القرآن وكلمات، ما في الأرض مسلم يدعو بهن، وهو مكروب، أو غارم، أو ذو دين؛ إلا قضى الله عنه، وفرج عنه، احتبست عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، لم أصل معه الجمعة؛ فقال: «ما منعك يا معاذ من صلاة الجمعة؟» قلت: يا رسول الله، كان ليوحنا ابن ماريا اليهودي علي أوقية من تبر، وكان على بابي يرصدني، فأشفقت أن يحبسني دونك، ويشغلني عن ضيعتي؛ قال: «أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك؟» فقلت: نعم، فقال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ إلى قوله: وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران:26ـ27] . رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما ما تشاء، وتمنع منهما ما تشاء؛ أقض عني الدين. فلو كان عليك ملء الأرض ذهبًا، لأداه الله عنك». غريب من حديث عطاء، أرسله عن معاذ.

* عن أبي حرزيز أن إبراهيم بن يزيد النخعي حدثه: أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجرًا، فإذا خرج عطاؤه قضاه، وإنه خرج؛ فقال له الأسود: إن شئت، أخرت عنا، فإنه كان علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست بفاعل، فنقده الأسود خمسمائة درهم، حتى إذا قبضها؛ قال له التاجر: دونك فخذها، قال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت علي؛ قال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «من أقرض قرضين، كان له مثل أجر أحدهما، لو تصدق به فقبله» .

* عن مسلم قال: كان على دين، فكتب إلى يعقوب بن داود أن أقدم علي حتى أقضي دينك؛ قال: فقدم علينا محمد بن النضر الحارثي عبادان، فشاورته في ذلك؛ فقال: يا مسلم، يا مسلم ـ مرتين ـ لأن تلقى الله وعليك دين، ومعك دين، خير من أن تلقاه، وليس عليك دين، وليس معك دين.

* عن محمد بن حرب قال: سمعت أبا راشد يقول: بعثني يزيد بن ميسرة إلى غريم له، فلزمته؛ فقال لي غريمه: مر أبا يوسف يأتي ليقبض حقه، فأخرجته من المسجد، فقعد على ركن من أركان الكنيسة، ثم قال لغريمه: أعطني حقي، قال له: إيت القاضي، قال: لم؟ قال: أخاصمك إليه، قال له: ادفع إلي حقي، وإلا فانطلق، فقلت: يا أبا يوسف، إيت القاضي، حتى يدفع إليك حقك؛ قال: وما يؤمنني أن يكلمني بكلام لا أرضى، وقد قال الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] .

* عن عمر بن دينار قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو علي.

* عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الجمل، جعل الزبير يوصي بدينه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء، فاستعن عليه بمولاي؛ قال: فوالله، ما دريت ما أراد، حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله؛ قال: فوالله، ما وقعت في كربة من دينه، إلا قلت: يا مولى الزبير، إقض دينه؛ فيقضيه، فقتل الزبير، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، إلا أرضين منها بالغابة، ودورًا؛ وإنما كان دينه الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه؛ فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة؛ فحسبت ما عليه، فوجدته ألفي ألف، فقضيته؛ وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين: من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه؛ فلما مضى أربع سنين، قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. فقال أبو أسامة: نعم.

* كان محمد بن المنكدر يحج وعليه دين؛ فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت