فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 392

* عن يونس بن عبيد قال: مات حماد بن سلمة في المسجد، وهو يصلي.

* عن ابن زيد قال: أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت، قال فقال: يا أبا عبد الله، كأني أراك قد شق عليك الموت؟ قال: فما زال يهون عليه الأمر وينجلي عن محمد حتى إذ إن وجهه لكأنه المصابيح، ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك، ثم قضى رحمه الله.

* عن وهب بن منبه يقول: كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض، فدعا بثياب يلبسها، فجيء بثياب، فلم تعجبه؛ فقال: ائتوني بثياب كذا وكذا، حتى عد أصنافا من الثياب، كل ذلك لا يعجبه، حتى جيء بثياب وافقته، فلبسها؛ ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، حتى جيء بدابة وافقته، فركبها؛ فلما ركبها، جاء إبليس، فنفخ في منخره نفخة، فعلاه كبرًا؛ قال: وسار، وسارت الخيول معه، قال: فهو رافع رأسه، لا ينظر إلى الناس كبرًا وعظمًا؛ فجاءه رجل ضعيف، رث الهيئة، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، ولم ينظر إليه؛ فقال له: إنه لي إليك حاجة؛ فلم يسمع كلامه؛ قال: فجاء، حتى أخذ بلجام دابته؛ فقال: أرسل لجام دابتي، فقد تعاطيت مني أمرًا لم يتعاطه مني أحد؛ قال: إن لي إليك حاجة، قال أنزل فتلقاني؛ قال: لا، الآن؛ قال: فقهره على لجام دابته، فلما رأى أنه قد قهره، قال: حاجتك؛ قال: إنها سر، أريد أن أسرها إليك؛ قال: فأدنى رأسه إليه، فساره، قال: أنا ملك الموت؛ قال: فانقطع، وتغير لونه، واضطرب لسانه؛ ثم قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي خرجت إليها، وأرجع من موكبي، ثم تمضي في التابعين؛ قال: والله لا ترى أرضك أبدًا، ولا والله، لا ترجع من موكبك هذا أبدًا؛ قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي، فأقضي حاجة إن كانت؛ قال: لا والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا. قال: فقبض روحه مكانه، فخر كأنه خشبة؛ قال الجريري: وبلغني أيضًا: أنه لقي عبدًا مؤمنًا في تلك، فسلم عليه، فرد عليه السلام؛ فقال: إن لي إليك حاجة، قال: هلم فاذكر حاجتك؛ قال: إنها سر فيما بيني وبينك، قال: فأدنى إليه رأسه ليساره بحاجته، فساره، فقال: أنا ملك الموت؛ قال: مرحبًا وأهلًا، مرحبًا بمن طالت غيبته علي، فوالله، ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك؛ قال: فقال له ملك الموت: اقض حاجتك التي خرجت لها، قال: ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب إلي من لقاء الله؛ قال: فاختر على أي شيء أقبض روحك؛ قال: وتقدر على ذلك؛ قال: نعم، أمرت بذلك؛ قال: نعم إذًا، فقام وتوضأ، ثم ركع وسجد، فلما رآه ساجدًا، قبض روحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت