* عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة: كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينًا وشمالًا، فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول، فعرفناه، وأخذنا فيه؛ وإنما هؤلاء فتيان قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى هذه الدنيا؛ ما أبالي أن يكون لي ما يقل بعضهم بعضًا بنعلي هاتين، الجرداوين.
* عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة ـ يعني في بني إسرائيل ـ؛ فمات واحد منهم، فجعل الآخر مكانه؛ فقضوا ما شاء الله أن يقضوا، فبعث الله ملكًا على فرس، فمر على رجل يسقي بقرة معها عجل، فدعا العجل، فتبع العجل الفرس، فتبعه صاحب العجل؛ فقال: يا عبد الله، عجلي، وقال الملك: عجلي، وهو ابن فرسي؛ فخاصمه، حتى أعياه؛ فقال: القاضي بيني وبينك، قال: قد رضيت؛ قال: فارتفعا إلى أحد القضاة؛ قال: فتكلم صاحب العجل، فقال: إنه مر بي على فرسه، فدعا عجلي، فتبعه، فأبى أن يرده ـ ومع الملك ثلاث درات، لم يرى الناس مثلها ـ فأعطى القاضي درة؛ فقال: إقض لي؛ فقال: كيف يسوغ هذا لي؟ قال: تخرج الفرس والبقرة، فإن تبع العجل الفرس: عذرت؛ قال: ففعل ذلك؛ ثم أتى الآخر، ففعل مثل ذلك؛ ثم أتى الثالث، فقصا قصتهما، وناوله الدرة، فلم يأخذها؛ وقال: لا أقضي بينكما اليوم، فإني حائض؛ فقال الملك: سبحان الله، هل يحيض الرجل؟ فقال: سبحان الله، وهل تنتج الفرس عجلًا؟ فقضى لصاحب البقرة.
(3/ 331ـ332)
* عن الشعبي قال: شهدت شريحًا، وجاءته امرأة تخاصم رجلًا، فأرسلت عينيها، فبكت؛ فقلت: أبا أمية، ما أظنها إلا مظلومة؛ فقال: يا شعبي، إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون.