* عن إبراهيم بن أدهم قال: إن الصائم، القائم، المصلي، الحاج، المعتمر، الغازي: من أغنى نفسه عن الناس.
* وعنه قال: المسألة مسألتان: مسألة على أبواب الناس، ومسألة يقول الرجل: ألزم المسجد، وأصلي، وأصوم، وأعبد الله، فمن جاءني بشيء، قبلته؛ فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف في المسألة.
* قال كعب الأحبار: يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وتكثر فيه المسألة، فمن سأل عند ذلك الزمان، لم يبارك له فيه.
* عن ميمون بن مهران: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه كاتب غلامًا له ونجمها عليه نجومًا، فلما حل أول النجم أتاه المكاتب به، فسأله: من أين أصبت هذا؟ قال: كنت أعمل واسأل، قال ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها، أنت حر لوجه الله ولك ما جئت به.
* كان علي بن الحسين: إذا ناول الصدقة السائل، قبله ثم ناوله.
* عن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا: أن امرأة من أهل داود الطائي صنعت ثريدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة، فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال: فسعى ليأكل منها، فجاء سائل فوقف على الباب، فقام فدفعها إليه، وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه؛ قالت الجارية: ظننت أنه كان أعده لعشائه، فوضعه في القصعة ودفعها إلي، وقال: أقرئيها السلام، قالت الجارية: ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاويًا، قال قبيصة: قد نحل جدًا.
* عن يحيى بن سعيد قال: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مر به السائل فيدخل بيته، فيعطيه ما أمكنه.
* عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخٍ لمحمد بن سوقة منه شيئًا، فبكى فقال له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت لأني لم أبتديك قبل سؤالك.
* قال الأصمعي: وبلغني أن سفيان الثوري كان يصنع غداءه وعشاءه رغيفين، فإذا جاءه السائل أعطاه نصف رغيف، فإذا جاءه بعد ذلك قال: الله يوسعكم.
* عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريت له عنقودًا بدرهم، فجئت به فوضعته في يده، فجاءه سائل، فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه في يده، قال: قلت: كل منه ذقه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته إليه، قال: فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه، فوضعته في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه، قلت: ذقه كل منه، قال: لا، ادفعه إليه، فدفعته، فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه، حتى قلت للسائل في الثالثة أو الرابعة: ويحك ما تستحي، فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه فأكله.
* عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه نزل الجحفة وهو شاك، فقال: إني لأشتهي حيتانا، فالتمسوا له فلم يجدوا له إلا حوتا واحدًا، فأخذته امرأته صفية بنت أبي عبيد، فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه، فقال له عمر: خذه، فقال أهله: سبحان الله قد عنيتنا، ومعنا زاد نعطيه، فقال: إن عبد الله يحبه.
* عن ابن عون بن عبد الله أنه قال: أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرًا منك أمس، وغدًا خير منك اليوم، فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع؛ وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر حاضر؛ وإياك وما يعتذر منه.
* عن أبي سليمان الداراني قال: ليس العبادة عندنا: أن تصف قدميك، وغيرك يفت لك؛ ولكن: ابدأ برغيفك، فأحرزهما، ثم تعبد. قال أبو سليمان: ولا خير في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع إنسانًا يجيء، يعطيه شيئًا.