* عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام، عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع خفيه، فأمسكهما، وخاض الماء، ومعه بعيره؛ فقال أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض؛ فصك في صدره، وقال: أوه، لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره: يذلكم الله.
* عن إسماعيل عن قيس قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام، استقبله الناس وهو على بعيره؛ فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذونا تلقاك عظماء الناس ووجوههم؛ فقال عمر: لا أراكم ههنا، إنما الأمر من ههنا ـ وأشار بيده إلى السماء ـ خلوا سبيل جملي.
* عن الحسن البصري ـ وأتاه رجل ـ فقال: إني أريد السند فأوصني؛ قال: حيث ما كنت، فاعز الله يعزك؛ قال: فحفظت وصيته، فما كان بها أحد أعز مني، حتى رجعت.
* عن عروة بن الزبير قال: رب كلمة ذل احتملتها، أورثتني عزًا طويلًا.
* عن بقية بن الوليد قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلمت المعرفة من راهب يقال له: أبا سمعان؛ دخلت عليه في صومعته، فقلت له: يا أبا سمعان، منذ كم أنت في صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة؛ قلت: فما طعامك؟ قال: يا حنيفي، فما دعاك إلى هذا؟ قلت: أحببت أن أعلم، قال: في كل ليلة حمصة؛ قلت: فما الذي يهيج من قلبك، حتى تكفيه هذا الحمصة؟ قال: ترى الدير بحذائك؟ قلت: نعم، قال: إنهم يأتوني في كل سنة يومًا واحدًا، فيزينون صومعني، ويطوفون حواليها، ويعظموني بذلك؛ فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة، ذكرتها تلك الساعة؛ وأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد؛ فوقر في قلبي المعرفة، فقال: حسبك، أو أزيدك؟ قلت: بلى؛ قال: إنزل عن الصومعة، فنزلت، فأدلى لي ركوة فيها عشرون حمصة؛ فقال لي: أدخل الدير، فقد رأوا ما أدليت إليك؛ فلما دخلت الدير، اجتمعت النصاري، فقالوا: يا حنيفي، ما الذي أدلى إليك الشيخ؟ قلت: من قوته، قالوا: وما تصنع به؟ نحن أحق به؛ قالوا: ساوم، قلت: عشرين دينارًا، فأعطوني عشرين دينارًا، فرجعت إلى الشيخ؛ فقال: يا حنيفي، ما الذي صنعت؟ قلت: بعته، قال: بكم؟ قلت: بعشرين دينارًا، قال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفًا لأعطوك، هذا عز من لا يعبده، فانظر كيف يكون عز من يعبده؛ يا حنيفي، أقبل على ربك، ودع الذهاب والجيأة.
* عن ذي النون قال: ما أعز الله عبدًا بعز هو أعز له: من أن يذله على ذل نفسه، وما أذل الله عبدًا بذل هو أذل له: من أن يحجبه عن ذل نفسه.
* عن بشر بن الحارث قال: عز المؤمن: استغناؤه عن الناس، وشرفه: قيامه بالليل.
* وعنه قال: من أراد أن يكون عزيزًا في الدنيا، سليمًا في الآخرة: فلا يحد، ولا يشهد، ولا يؤم قومًا، ولا يأكل لأحد طعامًا.
* عن هشام قال: سمعت الحسن - بن أبي الحسن - يحلف بالله: ما أعز أحد الدرهم، إلا أذله الله.
* عن سفيان الثوري قال: هذا زمان خاصة، ليس زمان عامة؛ أقبل الرجل على خاصة نفسه، وترك عوامهم.
* وعنه قال: أحب أن أكون في موضع: لا أعرف، ولا أستذل.
* عن عبد الله بن مسعود قال: مازلنا أعزة منذ أسلم عمر.
* عن داود الطائي قال: ما أخرج الله عبدًا من ذل المعاصي إلى عز التقوى: إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس.
* عن مجاهد قال: من أعز نفسه: أذل دينه، ومن أذل نفسه: أعز دينه.
* عن ميمون بن مهران: أن عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فقال لحاجبه: أنظر هل ترى في المسجد أحدًا من حداثي؛ فلم ير فيه إلا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بأصبعه، فلم يتحرك سعيد؛ ثم أتاه الحاجب، فقال: ألم تر إني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ فقال: استيقظ أمير المؤمنين، فقال: أنظر، هل ترى في المسجد أحدًا من حداثي؛ فقال سعيد: لست من حداثه؛ فخرج الحاجب، فقال: ما وجدت في المسجد إلا شيخًا، أشرت إليه، فلم يقم، قلت له: إن أمير المؤمنين استيقظ، وقال لي: أنظر، هل ترى أحدًا من حداثي، قال: إني لست من حداث أمير المؤمنين؛ قال عبد الملك بن مروان: ذلك سعيد بن المسيب، دعه.