فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 392

* عن أبي الحسن البصري قال: حدثنا أبوعروة، وكان جارًا حذاه من الدموع، وكان يقول:

لكل أناس مقبر بفنائهم…فهم ينقصون والقبور تزيد

فهم جيرة الأحياء أما مزارهم…فدان و أما الملتقى فبعيد

* عن حماد بن زيد قال: غلب أيوب السختياني البكاء يومًا، فقال: الشيخ إذا كبر مج، وغلبه فوه، فوضع يده على فيه؛ وقال: الزكمة ربما عرضت.

* عن ثابت البناني أنه قرأ: {تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 7] : قال: تأكله إلى فؤاده وهو حي، لقد تبلغ فيهم العذاب؛ ثم بكى، وأبكى من حوله.

* عن أبي هارون قال: كان عون ـ بن عبدالله بن عتبة ـ يحدثنا، ولحيته ترتش بالدموع.

* عن ثور قال: قرأت في بعض الكتب: بكاء المؤمن في قلبه، وبكاء المنافق في عينه.

* عن ابن عمر قال: صليت خلف عمر، فسمعت حنينه من وراء ثلاثة صفوف.

* عن الشافعي قال: قرأ رجل وإنسان حاضر: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] ، فجعل الرجل يبكي؛ فقيل له: يا بغيض، هذا موضع بكاء.

* عن الحارث بن عبيد قال: كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار، فكنت لا أفهم كثيرًا من موعظة مالك، لكثرة بكاء عبد الواحد.

* كان مالك بن دينار إذا قام في محرابه، قال: يارب، قد عرفت ساكن الجنة وساكن النار، ففي أي الدارين مالك؛ ثم بكى.

* عن الحسن بن علي بن مسلم السكوني قال: كان لأبي بكر بن أبي مريم في خديه مسلكًا من الدموع.

* عن عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء.

* عن حماد بن زيد قال: رأيت ثابتًا البناني يبكي، حتى أرى أضلاعه تختلف.

* عن مكحول قال: رأيت رجلًا يصلي، وكلما ركع وسجد بكى؛ فاتهمته أنه يرائي، فحرمت البكاء سنة.

* عن أبي رجاء قال: كان هذا الموضع من ابن عباس ـ أي مجرى الدموع ـ كأنه الشراك البالي من الدموع.

* عن يزيد بن ميسرة قال: البكاء من سبعة أشياء: من الفرح، والحزن، والفزع، والوجع، والرياء، والشكر، وبكاء من خشية الله؛ فذلك الذي تطفئ الدمعة منه أمثال الجبال من النار.

* قرأ ابن عمر: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين:1] حتى بلغ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين:6] ؛ فبكى حتى خر، وامتنع من قراءة ما بعده.

* عن نافع قال: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة، إلا بكى: وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ .. الآية [البقرة: 284] . ثم يقول: إن هذا الإحصاء لشديد.

* كانت عائشة رضي الله عنها تقرأ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] ؛ فتبكي حتى تبل خمارها.

* عن هشام بن الحسن قال: كان عمر يمر بالآية في ورده، فتخنقه، فيبكي، حتى يسقط؛ ثم يلزم بيته، حتى يعاد، يحسبونه مريضًا.

* عن نسير ين ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي، حتى تبل لحيته دموعه؛ فيقول: أدركنا أقوامًا، كنا في جنبهم لصوصًا.

* عن عبد الرحمن بن عجلان قال: بت عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام يصلي، فمر بهذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ... } الآية [الجاثية: 21] . فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد.

* عن القاسم بن أبي أيوب الأعرج قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل، حتى عمش.

* عن عبد الله بن رباح قال: كان صفوان بن محرز المازني، إذا قرأ هذه الآية: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] ، بكى حتى أقول: اندق قصيص زوره (1) .

* عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان ـ بن عفان ـ، إذا وقف على قبر بكى، حتى يبل لحيته.

* عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر، وسمعوا القرآن، جعلوا يبكون؛ فقال أبو بكر: هكذا كنا، ثم قست القلوب.

* عن عروة بن الزبير قال: دخلت على أسماء وهي تصلي، فسمعتها، وهي تقرأ هذه الآية: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور:27] ؛ فاستعاذت، فقمت وهي تستعيذ؛ فلما طال علي، أتيت السوق، ثم رجعت، وهي في بكائها تستعيذ.

* عن أشعث بن سوار قال: دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر، فقال: يا أشعث، على الماء البارد في يوم الظمأ؛ ثم قال: والهفاه، سبقي العابدون، وقطع بي؛ قال: وكان قد صام ثنتين وأربعين سنة.

* عن حفص بن حميد قال: قال لي زياد بن جرير: اقرأ علي، فقرأت عليه: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح:1ـ3] ؛ فقال: يا ابن أم زياد: أنقض ظهر رسول اله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجل يبكي كما يبكي الصبي.

* عن سفيان الثوري قال: جلست ذات يوم، ومعنا سعيد بن السائب الطائفي؛ فجعل سعيد يبكي، حتى رحمته؛ فقلت له: يا سعيد، ما يبكيك، وأنت سمعتني أذكر أهل الجنة؟ قال سعيد: يا سفيان، ما يمنعني أن أبكي، وإذا ذكرت مناقب الخير، رأيتني عنها بمعزل؟ قال سفيان: وحق له أن يبكي.

* عن مالك بن أنس قال: كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ بكى، حتى نرحمه.

* عن سفيان قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يومًا جالسًا، فغطى رأسه، ثم اضطجع فبكى؛ فقيل له: ما يبكيك؟ قال: رياء ظاهر، وشهوة خفيه.

* عن عون ـ بن عبدالله بن عتبة ـ قال: لما أتت عبد الله بن مسعود وفاة عتبة ـ يعني أخاه ـ بكى؛ فقيل له: أتبكي؟ قال: كان أخي في النسب، وصاحبي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أحب مع ذلك أني كنت قبله؛ إن يموت فاحتسبه، أحب إلي من أن أموت، فيحتسبني.

* عن عطاء الخفاف قال: ما لقيت سفيان الثوري إلا باكيًا؛ فقلت: ما شأنك؟ قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيًا.

* عن حماد بن زيد قال: دخلنا على محمد بن واسع في مرضه نعوده، قال: فجاء يحي البكاء يستأذن عليه؛ فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا أخوك أبو سلمة على الباب؛ قال: من سلمة؟ قالوا: يحي؛ قال: من يحي؟ قالوا: يحي البكاء ـ قال حماد: وقد علم أنه يحي البكاء ـ؛ فقال: إن شر أيامكم يوم نسبتم فيه إلى البكاء.

* مرض عامر بن عبد قيس، فبكى؛ فقيل له: ما يبكيك، وقد كنت، وقد كنت؟ فيقول: مالي لا أبكي، ومن أحق بالبكاء مني؛ والله ما أبكي حرصًا على الدنيا، ولا جزعًا من الموت، ولكن لبعد سفري، وقلة زادي؛ وإني أمسيت في صعود وهبوط، جنة أو نار؛ فلا أدري إلى أيهما أصير.

* سُئل أبو عبد الله القرشي عن البكاء الذي يعتري العبد، من أي وجه يعتريه؟ فقال: الباكي في بكائه مستريح إلى لقائه، إلا أنه منقطع، راجع عما كان بينه وبينه، فدخل عليه استراحة وشفاء؛ ثم أنشأ يقول:

بكيت بعين ليس تهدي دموعها…أسعدها قلب حزين متيم

فنوديت كم تبكي؟ فقلت لأنني…فقدت أوانًا كنت فيه أكلم

وكان جزائي منكم غير ما أرى…فقد حل بي أمر جليل معظم

فقال: كذا من كان فينا بحظه…إذ الحظ وصف قد يبيد ويعدم

ولكننا لا نشتكي ضر ما بنا…ونستره حتى يبين فيعلم

* بات هرم بن حيان العبدي عند حممة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فبات حممة ليلته يبكي كلها حتى أصبح، فلما أصبح، قال له هرم بن حيان: يا حممة، ما أبكاك؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور، فتخرج من فيها، وتناثر نجوم السماء، فأبكاني ذلك. قال: وكانا يصطحبان أحيانًا بالنهار، فيأتيان سوق الريحان، فيسألان الله تعالى الجنة، ويدعوان؛ ثم يأتيان الحدادين، فيتعوذان من النار، ثم يفترقان إلى منازلهما.

* حضر محمد بن واسع محضرًا فيه بكاء، فلما فرغوا أتوا بالطعام، فتنحى محمد بن واسع ناحية، فجلس؛ فقالوا له: يا أبا بكر، ألا تدنوا إلى الطعام فتأكل؟ قال: إنما يأكل من بكى. كأنه يعيب عليهم الطعام بعد البكاء، أو مع البكاء.

* عن عروة بن الزبير قال: لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام، أتاه المسلمون يودعونه؛ فبكى، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: أما والله، ما بي حب الدنيا، ولا صبابة لكم؛ ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم:71] فقد علمت أني وارد النار، ولا أدري كيف الصدر بعد الورود.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

(1) القصيص: أعظم الصدر المغروز فيه شراسيف الأضلاع في وسطه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت