فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 392

* عن عبيد بن أبي الجعد، عن رجل من أشجع، قال: سمع الناس بالمدائن: أن سلمان في المسجد؛ فأتوه، فجعلوا يثوبون إليه، حتى اجتمع إليه نحو من ألف؛ قال: فقام؛ فجعل يقول: اجلسوا، اجلسوا؛ فلما جلسوا: فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدعون ويذهبون، حتى بقي في نحو من مائة؛ فغضب، وقال: الزخرف من القول أردتم؛ ثم قرأت عليكم كتاب الله، فذهبتم.

* عن إبراهيم قال: كان علقمة إذا رأى من القوم أشاشًا: ذكرهم في الأيام ـ يعني: نشاطًا ـ.

* عن أبي السليل قال: قال لي غنم بن قيس: كنا نتواعظ في أول الإسلام بأربع: اعمل في فراغك لشغلك، واعمل في صحتك لسقمك، واعمل في شبابك لكبرك، واعمل في حياتك لموتك.

* عن فرقد السبخي قال: قال عيسى بن مريم: طوبى للناطق في آذان قوم يسمعون كلامه؛ إنه: ما تصدق رجل بصدقة أعظم أجرًا عند الله تعالى، من موعظة قوم، يصيرون بها إلى الجنة.

* عن جرير قال: كنا نجلس إلى صالح المري؛ فكان أول ما يبتدئ، فيقول: الحمد لله، فإن أعين الناس قد سالت.

* عن الأوزاعي قال: بلغني، أنه: ما وعظ رجل قومًا لا يريد به وجه الله، إلا زالت عنه القلوب، كما زال الماء من الصفا.

* عن عبد الواحد بن زيد قال: طريق بين القلبين منخرقة، لا يحجز المار فيها شيء خروج: الموعظة من قلب المتكلم، تقع في قلب المستمع، كما خرجت من قلب الواعظ؛ لا يغيرها شيء.

* عن عبد العزيز بن أبي الرواد قال: من لم يتعظ بثلاث، لم يتعظ: بالإسلام، والقرآن، والشيب.

* عن ذر، أنه قال لأبيه عمر بن ذر: ما بال المتكلمين يتكلمون، فلا يبكي أحد؛ فإذا تكلمت ـ يا أبت ـ: سمعت البكاء من هاهنا وهاهنا؛ فقال: يا بني، ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى.

(5/ 110ـ111)

* عن هلال بن خباب قال: خرجنا مع سعيد بن جبير في جنازة، قال: فكان يحدثنا في الطريق ويذكرنا، حتى بلغ، فلما بلغ جلس، فلم يزل يحدثنا، حتى قمنا فرجعنا؛ وكان كثير الذكر لله عز وجل.

* عن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل بن عياض في جنازة، لا يزال يعظ ويذكر ويبكي، حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس، من الحزن والبكاء، حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.

* عن مكحول قال: أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، قوله عز وجل: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [المائدة: 105] ، قال: يا ابن أخي، لم يأت تأويل هذه بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك حينئذ نفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ، ويسمع منا.

* عن منصور بن عمار قال: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحد قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يومًا، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال لي: اجلس، ورد علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرق الشيخ وبكى، وسرى عني؛ وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ، حتى رحمته؛ ثم قال لي بيده: اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار، قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي لم يمتني، حتى رأيتك، ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين يديه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا السرى، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛ قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي وأحسن؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطئ علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛ فقال لي: أذكر شيئًا، فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ فلما أردت أن أقوم؛ قال: أنظر ما في ثنى الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت: رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك فتت عضوًا من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة، أتيته مودعًا؛ فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي: يا منصور، انظر ما في ثنى الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا؛ قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فأعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت