* عن أبي العالية قال: ما أدري أي النعمتين أفضل: أن هداني الله للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء.
* عن الأوزاعي قال: كان عمر بن عبد العزيز يجعل كل يوم من ماله درهما في طعام المسلمين، ثم يأكل معهم، وكان ينزل بأهل الذمة، فيقدمون له من الحلبة المنبوتة والبقول، وأشباه ذلك مما كانوا يصنعون من طعامهم، فيعطيهم أكثر من ذلك، ويأكل معهم، فإن أبوا أن يقبلوا ذلك منه لم يأكل منه، فأما من المسلمين، فلم يكن يقبل شيئا.
* عن ميمون بن مهران قال: ثلاث المؤمن والكافر فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها من مسلم وكافر، وبر الوالدين قال الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15] الآية، والعهد تفي به لمن عاهدت من مسلم أو كافر.
* عن عبد الله بن عياش مولى بني جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه، وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله، قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميًا، والذمي يستغيث به، قال: فأقبل على الذمي، فقال: أديت جزيتك؟ قال: نعم، فأقبل عليه، فقال: ما تريد منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير، قال: فأقبل على الذمى، فقال: تطيب نفسك له بهذا، قال: يشغلني عن ضيعتي، قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: فوضع كساءه، ثم قال: لا تحقر ذمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنا حي، ثم خلصه منه، قال: فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره.
* عن هاشم قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر، دخل عليه مسلمة بن عبد الملك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أقفرت أفواه ولدك من هذا المال، فتركتهم عالة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلى، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ قال: فقال: أسندوني، ثم قال: أما قولك: إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال؛ فإني والله، ما منعتهم حقًا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم؛ وأما قولك: لو أوصيت بهم إلى، أو إلى نظرائي من أهل بيتك؛ فوصي وولي فيهم الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين؛ بني أحد رجلين: إما رجل يتقي، فسيجعل الله له مخرجًا؛ وإما رجل مكب على المعاصي، فإني لم أكن لأقويه على معصية الله؛ ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا، قال: فنظر إليهم، فذرفت عيناه فبكى؛ ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلى لا شيء لهم، بلى بحمد الله، قد تركتهم بخير؛ أي بني، إنكم لن تلقوا أحدًا من العرب، ولا من المعاهدين، إلا كان لكم عليهم حقًا؛ أي بني، إن أمامكم ميل بين أمرين: بين أن تستغنوا، ويدخل أبوكم النار؛ وأن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة؛ فكان أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، أحب إليه من أن تستغنوا، ويدخل النار؛ قوموا، عصمكم الله.