* عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما أخذته بيميني منذ أسلمت ـ يعني: ذكره ـ.
* عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي؛ فقال علي لفاطمة: ائتي أباك، فسليه خادمًا: تقي به العمل.
فأتت أباها حين أمست؛ فقال لها: «مالك يا بنية» ؟
قالت: لا شيء، جئت لأسلم عليك. واستحيت أن تسأل شيئًا.
فلما رجعت، قال لها علي: ما فعلت؟
قالت: لم أسأله شيئًا، واستحييت منه.
حتى إذا كانت الليلة القابلة، قال لها: ائتي أباك، فسليه خادمًا: تتقين به العمل.
فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئًا.
حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساء: خرجنا جميعًا، حتى أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: «ما أتى بكما» ؟
فقال علي: يا رسول الله، شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادمًا: نتقي به العمل.
فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم» ؟
قال علي: يا رسول الله، نعم.
قال: «تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات: مائة، حين تريدا أن تناما: فتبيتا على ألف حسنة؛ ومثلها حين تصبحان: فتقومان على ألف حسنة» .
فقال علي: فما فاتتني، منذ سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلا ليلة صفين: فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل، فقلتها.
* عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى وضع رجليه بيني وبين فاطمة، فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا: ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة.
قال علي: فما تركتها بعد؛ فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.
* عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كان قوتي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا، فلا أزيد عليه، حتى ألقى الله عز وجل.
* عن عبد الله بن عمرو قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت علي: جعلت لا أنحاش لها، مما بي من القوة على العبادة: من الصوم والصلاة.
فجاء عمرو بن العاص إلى كنته، حتى دخل عليها؛ فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال ـ أو: كخير البعولة من رجل ـ: لم يفتش لنا كنفًا، ولم يقرب لنا فراشًا.
فأقبل علي، فعذ مني، وعضني بلسانه؛ فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلنها وفعلت! ثم انطلق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فشكاني؛ فأرسل إلي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته؛ فقال لي: «أتصوم النهار؟»
قلت: نعم.
قال: «أفتقوم الليل؟»
قلت: نعم.
قال: «لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ؛ ثم قال: «اقرأ القرآن في كل شهر» .
قلت: إني أجدني أقوى من ذلك.
قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» .
قلت: إني أجدني أقوى من ذلك.
قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ؛ ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» .
قلت: إني أقوى من ذلك.
فلم يزل يرفعني، حتى قال: «صم يوما وافطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود عليه السلام» .
قال حصين في حديثه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « إن لكل عابد شرة، وإن لكل شرة فترة: فإما إلى سنة، وإما إلى بداعة؛ فمن كانت فترته إلى سنة: فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك: فقد هلك» .
قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر: يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض: ليتقوى بذلك؛ ثم يفطر بعد ذلك الأيام. قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك: يزيد أحيانًا، وينقص أحيانًا؛ غير أنه يوفي به العدة: إما في سبع، وإما في ثلاث. ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أحب إلي مما عدل به أو عدل؛ لكني فارقته على أمر: أكره أن أخالفه إلى غيره.
(1/ 285ـ286)
* عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لو أن طعامًا كثيرًا كان عند عبد الله بن عمر: ما شبع منه بعد أن يجد له آكلا؛ فدخل عليه ابن مطيع يعوده، فرآه قد نحل جسمه؛ فقال لصفية: ألا تلطفيه: لعله أن يرتد إليه جسمه، فتصنعي له طعامًا؟
قالت: إنا لنفعل ذلك، ولكنه: لا يدع أحدًا من أهله ولا من يحضره: إلا دعاه عليه؛ فكلمه أنت في ذلك.
فقال ابن مطيع: يا أبا عبد الرحمن، لو اتخذت طعامًا، فرجع إليك جسمك.
فقال: إنه ليأتي علي ثماني سنين، ما أشبع فيها شبعة واحدة ـ أو قال: لا أشبع فيها إلا شبعة واحدة ـ؛ فالآن تريد أن أشبع: حين لم يبق من عمري إلا ظمئ حمار.
(1/ 298ـ299)
* عن عمر بن حمزة بن عبد الله قال: كنت جالسًا مع أبي، فمر رجل، فقال: أخبرني، ما قلت لعبد الله بن عمر يوم رأيتك تكلمه بالجرف؟
قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن، رقت مضغتك، وكبر سنك، وجلساؤك لا يعرفون حقك ولا شرفك؛ فلو أمرت أهلك: أن يجعلوا لك شيئًا يلطفونك إذا رجعت إليهم.
قال: ويحك، والله، ما شبعت منذ إحدى عشرة سنة، ولا ثنتي عشرة سنة، ولا ثلاث عشرة سنة، ولا أربع عشرة سنة، ولا مرة واحدة؛ فكيف بي، وإنما بقي مني كظمأ الحمار.
* عن عبيد الله بن عدي ـ وكان مولى لعبد الله بن عمر ـ، قدم من العراق، فجاءه يسلم عليه؛ فقال: أهديت إليك هدية.
قال: وما هي؟
قال: جوارش.
قال: وما جوارش؟
قال: تهضم الطعام.
فقال: فما ملأت بطني طعامًا منذ أربعين سنة، فما أصنع به؟.
* عن أبي العالية قال: ما مسست ذكري بيميني منذ ستين سنة، أو: سبعين سنة.
* عن مالك بن دينار، قال لرجل من أصحابه: إني لأشتهي رغيفا لينا بلبن رائب.
قال: فانطلق، فجاء به؛ قال: فجعله على الرغيف؛ قال: فجعل مالك يقلبه وينظر إليه؛ ثم قال: أشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك، حتى كان اليوم، وتريد أن تغلبني؟ إليك عني؛ وأبى أن يأكله.
* عن معاذ بن معاذ قال: كنت أرى سليمان التيمي: كأنه غلام حدث، قد أخذ في العبادة؛ وكانوا يرون: أنه قد أخذ عبادته عن أبي عثمان النهدي.
* عن محمد بن عباد المهلبي عن أبيه قال: أتيت عبد الله بن عون، فسلمت عليه؛ قال: فرجعت إلى البيت، فإذا أنا بإنسان قد ضرب الباب، فإذا هو: ابن عون؛ فقلت: ادخل ـ فما جاء به إلا أمر، وإنما فارقته الساعة ـ فقلت: يا ابن عون، مه؟
قال: أردت أن آتيك فأسلم عليك، فكرهت أن أعود نفسي هذه العادة: أن أنوي شيئًا، ثم لا أفي به.
* عن ابن أبي عدي قال: أقبل علينا داود بن أبي هند؛ فقال: يا فتيان، أخبركم، لعل بعضكم أن ينتفع به: كنت وأنا غلام، أختلف إلى السوق؛ فإذا انقلبت إلى بيتي: جعلت على نفسي: أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا؛ فإذا بلغت ذلك المكان: جعلت على نفسي: أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا؛ حتى آتي المنزل.
* عن زرارة عن أبي الحلال العتكي، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى في اليوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله لحمه على النار» . قال: فما تركتها بعد.
* عن إبراهيم قال: لما كبر عمرو بن ميمون: وتد له وتدا في الحائط، فكان إذا سئم من طول القيام: استمسك به؛ أو: يربط حبلًا، فيتعلق به.
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يستحبون: أن يزيدوا في العمل، ولا ينقصوا منه؛ وإلا فشى ديمه.
* عن الشعبي قال: حدثني عجلان مولى زياد ـ وكان حاجبه ـ، قال: كان زياد إذا خرج من منزله: مشيت أمامه إلى المسجد، فإذا دخل: مشيت أمامه إلى مجلسه؛ فدخل مجلسه ذات يوم، فإذا هو بهر في زاوية البيت، فذهبت ازجره؛ فقال: دعه يقارب ماله؛ ثم صلى الظهر، ثم عاد إلى مجلسه؛ ثم صلى العصر، فعاد إلى مجلسه: كل ذلك يلاحظ الهر؛ فلما كان قبيل غروب الشمس: خرج جرذ، فوثب إليه، فأخذه؛ فقال زياد: من كانت له حاجة، فليواظب عليها مواظبة الهر: يظفر به.
* ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين: فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فكان إذا استتم قائمًا: قرأ وهو قائم ألف آية.
* قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق: ما بقي منك؟ قال: أصلي، فأقرأ البقرة في ركعة؛ قال: ذهب شرك، وبقي خيرك.
* قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني وضعفت، وإني لأصلي وأنا قائم، فما أقرأ: إلا البقرة وآل عمران.
* عن أبي إسحاق قال: قد كبرت وضعفت، ما أصوم: إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين والخميس، وشهور الحرم.
* قيل لعبد الواحد بن زيد: إن بالبصرة رجلًا يصلي ويصوم منذ خمسين سنة؛ هل قنعت منه بعد؟
قال: لا.
قال: فهل رضيت عنه؟
قال: لا.
قال: فهل أنست به بعد؟
قال: لا.
قال: فإنما ثوابك من عملك: التزيد في الصوم والصلاة.
قال: نعم.
قال: لولا أني أستحي منك، لا علمتك أن عملك مدخول.
(6/ 163ـ164)
* عن عمران القصير قال: سمعت الحسن، وسأله رجل؛ فقال: إني سألت فقيها.
فقال: وهل رأيت فقيهًا؟ لا أبا لك؛ إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، البصير بذنبه، المداوم على عبادة ربه.
* عن عفان بن مسلم قال: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة؛ ولكن: ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله: من حماد بن سلمة.
* عن زائدة: أن منصور بن المعتمر صام ستين سنة، يقوم ليلها، ويصوم نهارها؛ وكان يبكي، فتقول له أمه: يا بني، قتلت قتيلًا؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي، فإذا كان الصبح، كحل عينيه، ودهن رأسه، وفرق شفتيه، وخرج إلى الناس.
* قال عبد الله بن مسعود: والله الذي لا إله غيره، ما يضر عبدًا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ما أصابه في الدنيا.