فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 392

* عن عمر بن الخطاب قال: الشتاء غنيمة العابدين.

* عن أبي الدرداء قال: تفكر ساعة، خير من قيام ليلة.

* عن عون بن عبد الله قال: سألت أم الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار.

* عن ابن مسعود قال: إني لأكره أن أرى الرجل فرغًا: لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة.

* عن أبي مسلم الخولاني قال: لو قيل لي: إن جهنم تسعر، ما استطعت أن أزيد في عملي.

* عن قتادة قال: كان يقال في الحكمة: إن العلم الصالح يرفع صاحبه؛ إذا ما عثر، وإذا ما صرع: وجد متكأ.

* عن مالك بن دينار قال: الخوف على العمل أن لا يقبل، أشد من العمل.

* وعنه قال: ما من أعمال البر شيء، إلا ودونه عقبة، فإن صبر صاحبها: أفضت به إلى روح، وإن جزع: رجع.

* عن قتادة قال: من أطاع الله في الدنيا، خلصت له كرامة الله في الآخرة.

* عن الحسن - البصري - قال: طول الحزن في الدنيا: تلقيح العمل الصالح.

* وعنه قال: فضل الفعال على المقال: مكرمة، وفضل المقال على الفعال: منقصة.

* عن يحيى بن سعيد: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما: أن هلم إلى الأرض المقدسة؛ فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله؛ وقد بلغني أنك جعلت طبيبًا، فإن كنت تبرئ، فنعما لك، وإن كنت متطببًا، فاحذر أن تقتل إنسانًا، فتدخل النار؛ فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين، فأدبرا عنه، نظر إليهما؛ وقال: متطبب والله، إرجعا إلي، أعيدا قصتكما.

* عن الحسن - البصري - قال: يا ابن آدم، عملك عملك، فإنما هو لحمك ودمك، فانظر على أي حال تلقى عملك؟ إن لأهل التقوى علامات، يعرفون بها صدق الحديث، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة الفخر والخيلاء، وبذل المعروف، وقلة المباهاة للناس، وحسن الخلق، وسعة الخلق مما يقرب إلى الله عز وجل؛ يا ابن آدم، إنك ناظر إلى عملك، يوزن خيره وشره، فلا تحقرن من الخير شيئًا، وإن هو صغر، فإنك إذا رأيته: سرك مكانه؛ ولا تحقرن من الشر شيئًا، فإنك إذا رأيته: ساءك مكانه؛ فرحم الله رجلًا: كسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدم فضلًا ليوم فقره وفاقته؛ هيهات هيهات، ذهبت الدنيا بحالتي مآلها، وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم، أنتم تسوقون الناس، والساعة تسوقكم، وقد أسرع بخياركم، فما تنتظرون المعاينة، فكأن قد. إنه لا كتاب بعد كتابكم، ولا نبي بعد نبيكم؛ يا ابن آدم، بع دنياك بآخرتك، تربحهما جميعًا؛ ولا تبيعن آخرتك بدنياك، فتخسرهما جميعًا.

* عن عثمان بن أبي العاتكة قال: كان من أمر أبي مسلم الخولاني: أن علق سوطًا في مسجده، ويقول: أنا أولى بالسواط من الدواب، فإذا دخلته فترة مشق، سافه سوطًا، أو سوطين؛ وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا، ما كان عندي مستزاد.

* عن قتادة قال: كان العلاء بن زياد العدوي يقول: لينزل أحدكم نفسه، أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه تعالى نفسه، فأقاله؛ فليعمل بطاعة الله عز وجل.

* قال مسلم بن يسار: إعمل عمل رجل، لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل، لا يصيبه إلا ما كتبه الله عز وجل له.

* عن وهب ابن منبه قال: إذا أردت أن تعمل بطاعة الله عز وجل: فاجتهد في نصحك وعلمك لله، فإن العمل لا يقبل ممن ليس بناصح، وإن النصح لله عز وجل لا يكمل إلا بطاعة الله، كمثل الثمرة الطيبة: ريحها طيب، وطعمها طيب؛ كذلك مثل طاعة الله: النصح ريحها، والعمل طعمها.

ثم زين طاعة الله بالعلم، والحلم، والفقه؛ ثم أكرم نفسك عن أخلاق السفهاء، وعبدها على أخلاق العلماء، وعودها على فعل الحلماء، وامنعها عمل الأشقياء، وألزمها سيرة الفقهاء، واعزلها عن سبل الخبثاء؛ وما كان لك من فضل: فاعن به من دونك، وما كان فيمن دونك من نقص: فأعنه عليه، حتى تبلغه معك؛ فإن الحكيم: يجمع فضوله، ثم يعود بها على من دونه، ثم ينظر في نقائص من دونه، ثم يقومها ويزجيها حتى يبلغه؛ إن كان فقيها: حمل من لا فقه له، إذا رأى أنه يريد صحبته ومعونته؛ وإذا كان له مال: أعطى منه من لا مال له؛ وإن كان مصلحًا: استغفر الله للمذنب، إذا رجا توبته؛ وإن كان محسنًا: أحسن إلى من أساء إليه، واستوجب بذلك أجره، ولا يغتر بالقول، حتى يجيء معه الفعل، ولا يتمنى طاعة الله، إذا لم يعمل بها.

فإذا بلغ من طاعة الله شيئًا: حمد الله، ثم طلب ما لم يبلغ منها؛ وإذا علم من الحكمة، لم تشبعه، حتى يتعلم مالم يبلغ منها؛ وإذا ذكر خطيئته، سترها عن الناس، واستغفر الله الذي هو القادر على أن يغفرها.

ثم لا يستعين على شيء من قوله بالكذب، فإن الكذب في الحديث: مثل الأكلة في الخشبة، يرى ظاهرها صحيحًا، وجوفها نخرًا، لا يزال من يغتر بها يظن أنها حاملة ما عليها، حتى تنكسر على ما فيها، ويهلك من اغتر بها؛ وكذلك الكذب في الحديث، لا يزال صاحبه يغتر به، ويظن أنه معينه على حاجته، وزائد له في رغبته، حتى يعرف ذلك منه، ويتبين لذوي العقول غروره، ويستنبط العلماء ما كان يستخفي به عنهم؛ فإذا اطلعوا على ذاك من أمره، وتبين لهم: كذبوا خبره، وأبادوا شهادته، واتهموا صدقه، واحتقروا شأنه، وأبغضوا مجلسه، واستخفوا منه بسرائرهم، وكتموا حديثهم، وصرفوا عنه أمانتهم، وغيبوا عنه أمرهم، وحزروه على دينهم ومعيشتهم، ولم يحضروه شيئًا من محاضرهم، ولم يأمنوا على شيء من سرهم، ولم يحكموه في شيء مما شجر بينهم.

* عن وهب بن منبه قال: الأجر مفروض، ولكن: لا يستوجبه من لا يعمل له، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه.

وطاعة الله عز وجل قريبة ممن يرغب فيها، بعيدة ممن زهد فيها، ومن يحرص عليها يتبعها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا يستو من سعى إليها، ولا يدركها من أبطأ عنها.

وطاعة الله تشرف من أكرمها، وتهين من أضاعها؛ وكتاب الله عز وجل يدل عليها، والإيمان بالله يحض عليها، والحكمة تزينها بلسان الرجل الحليم، ولا يكون المرء حليمًا، حتى يطيع الله عز وجل.

ولا يعصي الله إلا أحمق؛ وكما لا يكمل نور النهار إلا بالشمس، ولا يعرف الليل إلا بغروب الشمس، كذلك: لا يكمل الحلم إلا بطاعة الله، ولا يعصي الله حليم، كما لا تطير الدابة إلا بجناحين، ولا يستطيع من لا جناح له أن يطير.

كذلك لا يطيع الله من لا يعمل له، ولا يطيق عمل الله من لا يطيعه؛ وكما لا مكث للنار في الماء حتى تطفئ، كذلك لا مكث للرياء من العمل، حتى يبور؛ وكما يبدي سر الزانية حبلها، ويخزيها، ويفضحها، كذلك يفتضح بالعمل السئ من كان يغر الجليس بالقول الحسن، إذا قال ما لا يفعل؛ وكما تكذب معذرة السارق السرقة إذا ظهر عليها عنده، كذلك تكذب معصية القارئ إذا كان يعملها؛ وتبين أنه لم يرد بقراءته وجه الله تعالى.

* عن عقيل بن معقل عن وهب بن منبه قال: إعمل في نواحي الدين الثلاث، فإن للدين نواحي ثلاثًا، هن جماع الأعمال الصالحة لمن أراد جمع الصالحات.

أولهن: تعمل شكرًا لله بالأنعم الكثيرة، الغاديات الرائحات، الظاهرات الباطنات، الحديثات القديمات؛ فيعمل المؤمن شكرًا لهن، ورجاء تمامهن.

والناحية الثانية من الدين: رغبة في الجنة، التي ليس لها ثمن، وليس لها مثل، ولا يزهد فيها إلا سفيه.

والناحية الثالثة: تعمل فرارًا من النار، التي ليس عليها صبر، ولا لأحد بها طاقة ولا يدان، وليست مصيبتها كالمصيبات، ولا حزنها كالحزن؛ نبأها عظيم، وشأنها شديد، وخزيها فظيع؛ ولا يغفل عن الفرار والتعوذ بالله منها: إلا سفيه، أحمق، خاسر، قد خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

* عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: إن العبد ليعمل الحسنة، تسره حين يعملها، وما خلق الله من سيئة أضر له منها؛ وإن العبد ليعمل السيئة، حتى تسوءه حين يعملها، وما خلق الله من حسنة أنفع له منها؛ وذلك أن العبد: ليعمل الحسنة، تسره حين يعملها، فيتجبر فيها، ويرى أن له بها فضلًا على غيره، ولعل الله تعالى أن يحبطها، ويحبط معها عملًا كثيرًا؛ وإن العبد حين يعمل السيئة، تسوءه حين يعملها، ولعل الله تعالى يحدث له بها وجلًا، يلقى الله تعالى وإن خوفها لفي جوفه باق.

* قال شقيق ابن إبراهيم: استتمام صلاح عمل العبد، بست خصال: تضرع دائم، وخوف من وعيده؛ والثاني: حسن ظنه بالمسلمين؛ والثالث: اشتغاله بعيبه، لا يتفرغ لعيوب الناس؛ والرابع: يستر على أخيه عيبه، ولا يفشي في الناس عيبه، رجاء رجوعه عن المعصية، واستصلاح ما أفسده من قبل؛ والخامس: ما أطلع عليه من خسة عملها، استعظمها، رجاء أن يرغب في الاستزادة منها؛ والسادسة: أن يكون صاحبه عنده مصيب.

* عن شقيق البلخي قال: لكل شيء حسن، وحسن الطاعة أربعة أشياء:

إذا رأى العبد نفسه في طاعة: فليقل لنفسه: هذه طية من الله، وهو الذي من بها علي.

وإذا علم ذلك: كسر العجب، ويكون قلبه معلقا بالثواب.

فإذا علق قلبه بالثواب: كثر الرياء، لأنه عمل ليثاب عليه، فإذا وسوس له الشيطان؛ يقول: إنما أعمله لثواب أنتظره من الله عز وجل، فعند ذلك يغلب الشيطان بإذن الله.

فإذا عمله وهو يريد الثواب من الله تعالى: فقد كسر الطمع من الناس، والمحمدة، والثناء.

وتفسير الطمع: نسيان الرب، فإذا نسي الله، طمع في الخلق، فهو في وقته ذلك عاقل؛ إلا أن يكون رجلًا يتلقى الأشياء من ربه، وأراد بمسألته أن يؤجر الآخرة.

* عن عمار بن عثمان الحلبي قال: سمعت صالحًا يقول: ما بينك وبين أن ترى الله عليك فيما تحب، إلا أن تعمل فيما بينك وبين خلقه فيما يحب؛ فحينئذ: لا تفقد بره، ولا تعدم في كل أمر خيره.

* عن أبي سليمان الداراني قال: من كان يومه مثل أمسه، فهو في نقصان؛ قال: وفسره، قال: كان أمس في شيء ينوي الزيادة، فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة، فلم ينوا لزيادة، فترت نيته؛ فليس يثبت على هذه الحال.

* عن علي - رضي الله عنه - قال: العمل الصالح: الذي لا تحب أن يحمدك عليه أحد إلا الله.

* عن بشر قال: أكتم حسناتك، كما تكتم سيئاتك.

* عن الفضيل بن عياض قال: لن يتقرب العباد إلى الله بشيء، أفضل من الفرائض؛ الفرائض: رؤوس الأموال، والنوافل: الأرباح.

* عن يوسف بن أسباط قال: كان يقال: إعمل عمل رجلٍ: لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل: لا يصيبه إلا ما كتب له.

* عن خالد بن خداش قال: قال لي الفضيل بن عياض: ممن أنت؟ قلت: مهلبي؛ قال: إن كنت رجلًا صالحًا، فأنت الشريف؛ وإن كنت رجل سوء، فأنت الوضيع كل الوضيع.

* عن المعتمر عن أبيه - أبو المعتمر سليمان بن طرخان - قال: الحسنة: نور في القلب، وقوة في العمل؛ والسيئة: ظلمة في القلب، وضعف في العمل.

* عن أبي عوانة قال: لو قيل لمنصور بن زاذان: إنك ميت اليوم، أو غدًا: ما كان عنده من مزيد.

* عن أبي سليمان الداراني قال: إذا فاتك شيء من التطوع، فاقض، فهو أحرى أن لا تعود إلى تركه.

* عن الأوزاعي قال: رأيت عبدة يطوف بالبيت وهو ضعيف، فقلت: لو رفقت بنفسك؛ فقال: إنما المؤمن بالتحامل.

* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا.

* عن حاتم الأصم قال: أصل الطاعة ثلاثة أشياء: الخوف، والرجاء، والحسب.

* عن أنس بن عياض قال: رأيت صفوان بن سليم، ولو قيل له: غدًا القيامة، ما كان عنده مزيد على ماهو عليه من العبادة.

* عن الحسن بن صالح قال: العمل بالحسنة: قوة في البدن، ونور في القلب، وضوء في البصر؛ والعمل بالسيئة: وهن في البدن، وظلمة في القلب، وعمى في البصر.

* عن ميمون بن مهران قال: من كان يريد أن يعلم: ما منزلته عند الله عز وجل، فلينظر في عمله؛ فإنه قادم على عمله، كائنًا ما كان.

* عن أبي سليمان الداراني قال: ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها، ثم تركها؛ كيف صبر عنها؟

* عن عبيد بن عمير قال: كان لرجل ثلاثة أخلاء، بعضهم أخص له من بعض، فنزلت به نازلة، فلقي أخص الثلاثة به، فقال: يا فلان، إنه نزل بي كذا وكذا، وإني أحب أن تعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل، فانطلق إلى الذي يليه في الخاصة، فقال: يا فلان، إنه قد نزل بي كذا وكذا، وأنا أحب أن تعينني، قال فأنطلق معك، حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغت رجعت وتركتك، قال: فانطلق إلى أخص الثلاثة، فقال: يا فلان، إنه قد نزل بي كذا وكذا، فأنا أحب أن تعينني، قال: أنا أذهب معك حيث ذهبت، وأدخل معك حيث دخلت، قال: فالأول: ماله خلفه في أهله، ولم يتبعه منه شيء، والثاني: أهله وعشيرته ذهبوا معه إلى قبره ثم رجعوا وتركوه، والثالث: هو عمله، وهو معه حيث ما ذهب، ويدخل معه حيث ما دخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت