*عن الحسن البصري قال: من كانت له أربع خلال، حرمه الله على النار، وأعاذه من الشيطان: من يملك نفسه عند الرغبة، والرهبة، وعند الشهوة، وعند الغضب.
* عن عبدة بن أبي لبابة قال: إن ناركم هذه لتتعوذ بالله من نار جهنم.
* عن خالد بن معدان قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قالوا: ألم يعدنا ربنا أن نرد النار؟ قالوا: بلى، ولكن مررتم بها وهي خامدة.
* عن مغيث بن سمي قال: إن لجهنم كل يوم زمزتين، ما يبقى شيء إلا سمعها؛ إلا الثقلين، اللذين عليهما الحساب والعذاب.
* وعنه قال: إذا جيء بالرجل في النار، قيل له: انتظر حتى نتحفك، فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والأساود، فإذا أدناها إلى فيه: ميزت اللحم على حدة، والعظام على حدة.
* عن الفضيل بن عياض قال: أشرفت ليلة على علي وهو في صحن الدار، وهو يقول: النار، ومتى الخلاص من النار؟.
* عن عبد الله بن وهب، أنه قرأ كتاب الأهوال، فمر في صفة النار، فشهق، فغشي عليه، فحمل إلى منزله؛ وعاش أيامًا، ثم مات.
* عن سفيان بن عيينة قال: خلقت النار رحمة، يخوف بها عباده، لينتهوا.
* عن أبي عمران الجوني: { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } [الإسراء: 8] . قال: سجنًا ومحبسًا.
* وعنه قال: لم ينظر الله إلى إنسان قط، إلا رحمه؛ ولو نظر إلى أهل النار، لرحمهم؛ ولكن قضى: أن لا ينظر إليهم.
* عن ابن أبي الهذيل قال: لقد شغلت النار ـ من يعقل ـ عن ذكر الجنة.
* عن بلال بن سعد ـ وذكر الغساق ـ قال: لو أن قطعة منه وقعت إلى الأرض، لأنتنت ما فيها.
* عن كعب الأحبار قال: إن في جهنم بردًا ـ هو: الزمهرير ـ، يسقط اللحم عن العظم؛ حتى يستغيثوا بحر جهنم.
* عن كعب الأحبار في قوله تعالى: { فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ } [البلد:11] قال: هي سبعون درجة في جهنم.
* وعنه في قوله تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ } [التوبة:114] قال: كان إبراهيم إذا ذكر النار قال: أوه من النار، أوه من النار.
* وعنه في قوله تعالى: { سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ } [الحاقة: 32] قال: لو أن حلقة منها وزنت بجميع حديد الدنيا، ما وزنها.
* وعنه قال: يؤمر بالرجل إلى النار، فيبتدره مائة ألف ملك؛ أو أكثر من مائة ألف ملك.
* وعنه قال: هو البحر يسجر، ثم يكون جهنم.
* عن حميد بن هلال قال: راح قوم مع كعب، فساروا: عشيتهم، وليلتهم، والغد؛ حتى غوروا المقيل، فشكوا إلى كعب شدة سيرهم؛ فقال كعب: ما أدركتم مقعد رجل من أهل النار.
(5/ 371ـ372)
* قال كعب الأحبار: والذي نفس كعب بيده، لو كنت بالمشرق، وكانت النار بالمغرب، ثم كشف عنها: لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها؛ يا قوم، هل لكم بهذا إقرار؟ أم: هل لكم على هذا صبر؟ يا قوم، طاعة الله أهون عليكم، فأطيعوه.
* عن كعب أنه قال: في جهنم أربعة جسور؛ أولها: جسر يجلس عليه كل قاطع رحم؛ والثاني: من كان عليه دين، حتى يقضى دينه؛ والثالث: فاصحاب الغلول؛ والرابع: عليه الجبارون؛ والرحمة تقول: أي رب، سلم، سلم.
* عن كعب قرأ هذه الآية: { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا } [مريم:71] ثم قال: تدرون ما ورودها؟ تبرز جهنم للناس كأنها متن أهالة، حتى تستوي عليها أقدام الخلائق، برهم وفاجرهم؛ فينادي مناد: أن خذي أصحابك، ودعي أصحابي؛ فتخسف بكل ولى لها، فهي أعرف بهم من الرجل بولده؛ ويخرج المؤمنون ندية ثيابهم.
(5/ 367ـ368)
* عن كعب قال: كنت عند عمر، فقال لي: يا كعب، خوفنا؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أليس فيكم كتاب الله تعالى، وحكمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: بلى، ولكن خوفنا يا كعب؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل، لو وافيت يوم القيامة بعمل سبعين نبيًا، لازدريت عملك، مما ترى؛ قال: فأطرق عمر مليًا، ثم أفاق؛ فقال: زدنا يا كعب؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق، ورجل بالمغرب: لغلى دماغه، حتى يسيل من حرها؛ فأطرق عمر مليًا، ثم أفاق؛ فقال: زدنا يا كعب؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة، ما يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، إلا خر جاثيًا على ركبتيه؛ حتى إن إبراهيم عليه السلام خليله، ليخر جاثيًا، ويقول: نفسي، نفسي، لا أسألك اليوم إلا نفسي؛ قال: فأطرق عمر مليًا؛ قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أو لستم تجدون هذا في كتاب الله تعالى؟ قال: قال عمر: كيف؟ قلت: يقول الله تعالى في هذه الآية: { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [النحل:111] قال: فسكت عمر.
(5/ 368ـ369)
* عن كعب: أن الخازن من خزان جهنم، مسيرة ما بين منكبيه: سنة؛ وأن مع كل واحد منهم لعمودًا، له شعبتان من حديد؛ يدفع به الدفعة، فيكب في النار سبعمائة ألف.
* وعنه في قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } [إبراهيم: 48] . قال: تبدل السماوات، فتصير جنانًا؛ وتبدل الأرض، فتصير مكان البحار: النار.
* عن أبي عمران الجوني قال: أدركت أربعة ـ هم أفضل من أدركت ـ: كانوا يكرهون أن يقولوا: اللهم، أعتقنا من النار؛ ويقولون: إنما يعتق منها من دخلها؛ وكانوا يقولون: نستجير بالله من النار، ونعوذ بالله من النار.
* عن محمد بن أبي عثمان قال: كان علي ـ يعني: ابن الفضل ـ عند سفيان بن عيينة، يحدث سفيان بحديث فيه ذكر النار، وفي يد علي قرطاس في شيء مربوط؛ فشهق شهقة، ووقع، ورمى بالقرطاس ـ أو: وقع من يده ـ؛ فالتفت إليه سفيان، وقال: لو علمت أنك ههنا، ما حدثت به؛ فما أفاق، إلا بعد ما شاء الله.
* عن عكرمة قال: إن الله تعالى: أخرج رجلًا من الجنة، ورجلًا من النار، فوقفهما بين يديه؛ ثم قال لصاحب الجنة: عبدي، كيف رأيت مقيلك في الجنة؟ فيقول: خير مقيل قاله القائلون؛ فذكر من أزواجها، وما فيها من النعيم؛ ثم قال لصاحب النار: عبدي، كيف رأيت مقيلك في النار؟ فقال: شر مقيل قاله القائلون؛ وذكر عقاربها، وحياتها، وزنابيرها، وما فيها من ألوان العذاب؛ فقال له ربه عز وجل: عبدي، ماذا تعطيني إن أعفيتك من النار؟ فقال العبد: إلهي، وما عندي ما أعطيك؟ فقال له الرب: لو كان لك جبل من ذهب، أكنت تعطيني، فأعفيك من النار؟ فقال: نعم؛ فقال له الرب: كذبت، لقد سألتك في الدنيا أيسر من جبل من ذهب: سألتك أن تدعوني فأستجيب لك، وأن تستغفرني فأغفر لك، وتسألني فأعطيك؛ فكنت تتولى ذاهبا.
* قال شقيق البلخي: لو أن رجلًا أقام مائتي سنة، لا يعرف هذه الأربعة أشياء، لم ينج من النار إن شاء الله؛ أحدها: معرفة الله، والثاني: معرفة نفسه، والثالث: معرفة أمر الله ونهيه، والرابع: معرفة عدو الله وعدو نفسه.
وتفسير معرفة الله: أن تعرف بقلبك: أنه لا يعطى غيره، ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا نافع غيره.
وأما معرفة النفس: أن تعرف نفسك: أنك لا تنفع، ولا تضر، ولا تستطيع شيئًا من الأشياء، بخلاف النفس؛ وخلاف النفس: أن تكون متضرعًا إليه.
وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه: أن تعلم: أن أمر الله عليك، وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقًا بالرزق، مخلصا في العمل؛ وعلامة الإخلاص: أن لا يكون فيك خصلتان: الطمع، والجزع.
وأما معرفة عدو الله: أن تعلم: أن لك عدوًا، لا يقبل الله منك شيئًا، إلا بالمحاربة؛ والمحاربة في القلب: أن تكون محاربًا، مجاهدًا، متعبًا للعدو.
(8/ 60ـ61)
* عن إبراهيم بن أدهم قال: بؤسًا لأهل النار، لو نظروا إلى زوار الرحمن: قد حملوا على النجائب، يزفون إلى الله زفًا، وحشروا وفدًا وفدا، ونصبت لهم المنابر، ووضعت لهم الكراسي، وأقبل عليهم الجليل جل جلاله بوجهه ليسرهم؛ وهو يقول: إلي عبادي، إلي عبادي، إلي أوليائي المطيعين، إلي أحبائي المشتاقين، إلي أصفيائي المحزونين، هاأنذا عرفوني؛ من كان منكم مشتاقًا، أو محبًا، أو متملقًا: فليتمتع بالنظر إلى وجهي الكريم، فوعزتي وجلالي: لأفرحنكم بجواري، ولأسرنكم بقربي، ولأبيحنكم كرامتي؛ من الغرفات تشرفون، وتتكئون على الأسرة، فتتملكون؛ تقيمون في دار المقامة أبدًا لا تظعنون، تأمنون فلا تحزنون، تصحون فلا تسقمون، تتنعمون في رغد العيش لا تموتون، وتعانقون الحور الحسان فلا تملون ولا تسأمون؛ كلوا واشربوا هنيئًا، وتنعموا كثيرًا؛ بما أنحلتم الأبدان، وأنهكتم الأجساد، ولزمتم الصيام، وسهرتم بالليل والناس نيام.
* عن سعيد بن جبير قال: إذا جاع أهل النار ـ وقال هارون: إذا عام أهل النار ـ استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست جلودهم ووجوههم؛ ولو أن مارًا يمر بهم يعرفهم، لعرف جلودهم ووجوههم فيها؛ ثم يصب عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثوا بماء كالمهل ـ وهو الذي قد انتهى حره ـ، فإذا أدنوه من أفواههم: اشتوى من حره وجوههم، التي قد سقطت عنها الجلود؛ ويصهر به ما في بطونهم: يمشون، وأمعاؤهم تتساقط، وجلودهم؛ ثم يضربون بمقامع من حديد: فيسقط كل عضو على حياله؛ يدعون بالثبور.
* عن بلال بن سعد قال: يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار؛ قال: فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما، فيوقفان بين يديه؛ فيقول: كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان: شر مقيل، وأسوأ مصير؛ فيقول: بما قدمت أيديكما، وما أنا بظلام للعبيد؛ فيأمر بهما إلى النار؛ فأما أحدهما: فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر: فيمضي وهو يتلفت، فيأمر بردهما، فيقول للذي غدا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها: ما حملك على ما فعلت، وقد اختبرتها؟ فيقول: يا رب، قد ذقت من وبال معصيتك مالم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا؛ ويقول للذي مضى وهو يتلفت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: لم يكن هذا ظني بك يا رب؛ قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني حيث أخرجتني منها، أنك لا تعيدني إليها؛ قال: إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة.
* عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه، قال: جلسنا إلى كعب الأحبار في المسجد وهو يحدث، فجاء عمر، فجلس في ناحية القوم، فناداه؛ فقال: ويحك يا كعب، خوفنا.
قال: والذي نفسي بيده، إن النار لتقرب يوم القيامة، لها زفير وشهيق، حتى إذا أدنيت وقربت: زفرت زفرة؛ فما خلق الله من نبي، ولا صديق، ولا شهيد: إلا جثا لركبتيه ساقطًا، حتى يقول كل نبي، وصديق، وشهيد: اللهم، لا أكلفك اليوم إلا نفسي؛ ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيًا: لظننت أن لا تنجو.
قال عمر: والله، إن الأمر لشديد.