* عن خباب بن الأرت قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا مع عمار، وصهيب، وبلال، وخباب بن الأرت، في أناس من ضعفاء المؤمنين؛ فلما رأوهم، حقروهم، فخلوا به؛ فقالوا: إن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن يرانا العرب قعودا مع هذه الأعبد، فاذا جئناك، فأقمهم عنا، قال: «نعم» . قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا، فدعى بالصحيفة، ودعا عليًا ليكتب ـ ونحن قعود في ناحية ـ؛ إذ نزل جبريل فقال: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا} [الأنعام: 25ـ54] الآية. فرمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصحيفة، ودعانا، فأتيناه، وهو يقول: سلام عليكم؛ فدنونا منه، حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس معنا؛ فإذا أراد أن يقوم: قام، وتركنا؛ فأنزل الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [الكهف: 28] . قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها، قمنا، وتركناه؛ وإلا: صبر أبدًا، حتى نقوم.