فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 392

* عن عبد الله بن عبيد قال: لما طعن عمر رحمه الله طعنته التي مات فيها، قال له بعضهم: لو شربت يا أمير المؤمنين لبنا، فلما شرب اللبن، خرج من جرحه، وعلموا أنه شرابه الذي شرب؛ قال: فبكى، وأبكى من حوله، وقال: هذا حين لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع؛ قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره.

* عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر، يؤمان الحجاز، فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك، قال له هرم ـ وكان أفقه الرجلين وأعلمهما بالله ـ: لكني والله، لوددت أني شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بعرًا، ولم أكابد الحساب يوم القيامة: إما إلى الجنة، وإما إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر، إني أخاف الداهية الكبرى.

* قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أعيش كلبًا، وأموت كلبًا، ولا أرى يوم القيامة، لاخترت أن أعيش كلبًا، وأموت كلبًا، ولا أرى يوم القيامة.

* عن عنبسة الخواص قال: كان عتبة يزورني، فربما بات عندي؛ قال: فبات عندي ذات ليلة، فبكى من السحر بكاءً شديدًا؛ فلما أصبح، قلت له: قد فزعت قلبي الليلة ببكائك، ففيم ذاك يا أخي؟ قال: يا عنبسة، إني والله ذكرت يوم العرض على الله؛ ثم مال ليسقط، فاحتضنته، فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلبان، قد اشتدت حمرتهما؛ قال: ثم أزبد، وجعل يخور؛ فناديته: عتبة، عتبة؛ فأجابني بصوت خفي: قطع ذكر يوم العرض على أوصال المحبين؛ قال: ويردده، ثم جعل يحشرج البكاء، ويردده حشرجة الموت، ويقول: تراك مولاي تعذب محبيك، وأنت الحي الكريم؟ قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.

* عن صالح المري قال: للبكاء دواع بالفكرة في الذنوب، فإن أجابت على ذلك القلوب، وإلا نقلتها إلى الموقف، وتلك الشدائد والأهوال، إن أجابت، وإلا فاعرض عليها التقلب في أطباق النيران. ثم بكى، وغشي عليه، وتصايح الناس.

* عن وهيب بن الورد قال: عجبًا للعالم: كيف تجيبه دواعي قلبه إلى ارتياح الضحك، وقد علم: أن له في القيامة روعات، ووقفات، وفزعات؟ قال: ثم غشي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت