* عن مالك بن دينار قال: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه، زلت موعظته عن القلوب، كما تزل القطرة عن الصفا.
* وعنه قال: تلقى الرجل وما يلحن حرفًا، وعمله كله لحن.
* وعنه قال: العالم الذي لا يعمل بعلمه، بمنزلة الصفا: إذا وقع عليه القطر، زلق عنها.
* وعنه قال: من طلب العلم للعمل: وفقه الله؛ ومن طلب العلم لغير العمل: يزداد بالعلم فخرًا.
* وعنه قال: إني آمركم بأشياء لا يبلغها عملي، ولكن: إذا نهيتكم عن شيء، ثم خالفتكم إليه: فأنا يومئذ كذاب.
* وعنه قال: إذا تعلم العبد العلم ليعمل به: كسره علمه؛ وإذا تعلم العلم لغير العمل به: زاده فخرًا.
* عن مالك بن دينار قال: قرأت في بعض الحكمة: لا خير لك ـ أو لا عليك ـ: أن تعلمن ما تعلم، ولا تعمل بما قد علمت؛ فإن مثل ذلك: مثل رجل قد احتطب حطبا، فحزمه حزمة، فذهب ليحملها، فعجز عنها؛ فضم إليها أخرى.
* عن مالك بن دينار قال: ما من خطيب يخطب، إلا عرضت خطبته على عمله: فإن كان صادقًا صدق، وإن كان كاذبًا، قرضت شفتاه بمقراض من نار، كلما قرضتا نبتتا.
* عن إبراهيم الحربي قال: حملني أبي إلى بشر بن الحارث، فقال: يا أبا نصر، ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم؛ فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يعمل به، فإن لم يعمل به كله، فمن كل مائتين خمسة، مثل زكاة الدراهم.
وقال له أبي: أبا نصر، تدعو له؟ فقال: دعاؤك له أبلغ، دعاء الوالد لولده، كدعاء النبي لأمته؛ قال إبراهيم: فاستحليت كلامه، فاستحسنته، فإذا أنا مار إلى صلاة الجمعة، فإذا بشر يصلي في قبة الشعر، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالأذان؛ فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: ياقوم، إحذروا أن أكون صادقًا، وليس من الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند العدم، ولا السؤال مع الوجود، ولا فاقة؛ رحمكم الله؛ قال: فرأيت بشرًا أعطاه قطعة دانق، قال إبراهيم: فقمت إليه، فأعطيته درهما؛ فقلت: أعطني القطعة، قال: لا أفعل، فقلت: هذان درهمان، قال: وكان معي عشرة دراهم صحاح؛ قلت: هذه عشرة دراهم، فقال لي: يا هذا، وأي شئ رغبتك في دانق، تبذل فيه عشرة صحاحًا؟ قال: قلت: هذا رجل صالح، قال: فقال لي: فأنا في معروف هذا أرغب، ولست أستبدل بالنعم نقمًا، وإلى أن آكل هذه، فرح عاجل، أو منية قاضية.
قال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من آخذ؛ فقلت: يا شيخ، دعوة؛ فقال لي: أحيا الله قلبك، ولا أماته، حتى يميت جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل شئ، ولا يبيعها بشيء.
* عن بلال بن سعد قال: إن المؤمن ليقول قولًا، ولا يدعه الله وقوله، حتى ينظر في عمله: فإن كان عمله موافقًا لقوله، لم يدعه، حتى ينظر في ورعه: فإن كان ورعه موافقًا لقوله وعمله، لم يدعه، حتى ينظر فيما نوى به؛ فإن سلمت له النية، فبالحري أن يسلم سائر ذلك؛ إن المؤمن ليقول قولًا يوافق قوله عمله، وإن المنافق ليقول بما يعلم، ويعمل بما ينكر.
* عن وهب بن منبه قال: قرأت في بعض الكتب: ابن آدم، لا خير لك في أن تعلم مالا تعلم، ولم تعمل بما علمت؛ فإن مثل ذلك: كرجل احتطب حطبًا، فحزم حزمة، فذهب يحملها، فعجز عنها، فضم إليها أخري.
* عن الحسن بن سعيد قال: كنا يومًا عند بشر بن الحارث، فجاء رجل من خراسان، فبرك قدامه، فقال له: يا أبا نصر، أنا وفد خراسان، حدثني بخمسة أحاديث، أذكرك بها بخراسان؛ فلم يزل يتذلل له، وبشر يقول له: المحدثون كثير، فلم يزل يداريه، ويجتهد به؛ فلما رأى أنه لا ينفعه شيء، قال له: يا أبا نصر، أليس تروي عن عيسى عليه السلام، أنه قال: من علم وعمل وعلم، فذلك الذي يدعي عظيمًا في ملكوت السماء؟ قال له: كيف قلت؟ أعد علي، فأعاد عليه القول: من علم وعمل وعلم، فذلك الذي يدعي عظيمًا في ملكوت السماء؛ قال له: صدقت، قد علمنا حتى نعمل، ثم نعلم.
* عن بشر بن الحارث ـ وذكر العلم وطلبه ـ فقال: إذا لم يعمل به، فتركه أفضل؛ والعلم هو العمل، فإذا أطعت الله: علمك، وإذا عصيته: لم يعلمك؛ والعلم: أداة الأنبياء إلى احتجابهم، فذكر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدى إلى أصحابه، فتمسكوا به، وحفظوه، وعملوا به، ثم أدوه إلى قوم؛ فذكر من فضلهم، وأدوا أولئك إلى قوم آخرين ـ فذكر الطبقات الثلاث ـ ثم قال أبو نصر: وقد صار العلم إلى قوم يأكلون به.
* عن حفص بن حميد قال: سألت داود الطائي عن مسألة، فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل.
* عن الشعبي قال: يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار، فيقولون: مالكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تعلموننا؟ فيقولون: إنا كنا نعلمكم، ولا نعمل به.
* عن وهب بن منبه قال: الأجر معروض، ولكن لا يستوجبه من لا يعمل، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه؛ وطاعة الله قريبة ممن يرغب فيها، بعيدة ممن يزهد فيها، ومن يحرص عليها يبتغيها، ومن لا يحبها لا يجدها؛ لا تسبق من سعى إليها، ولا يدركها من أبطأ عنها؛ وطاعة الله تعالى تشرف من أكرمها، وتهين من أضاعها، وكتاب الله تعالى يدل عليها، والإيمان بالله تعالى يحض عليها.
* عن وهب بن منبه قال: مثل من تعلم علمًا لا يعمل به: كمثل طبيب معه دواء، لا يتداوى به.
* قال إبراهيم التيمي: ما عرضت عملي على قولي، إلا خشيت أن أكون مكذبًا.
* وقال: أي حسرة على امرىء: أكبر من أن يأتيه الله علمًا، فلم يعمل به؛ فسمعه منه غيره، فعمل به؛ فيرى منفعته يوم القيامة لغيره.
* عن يونس بن ميسرة قال: قالت الحكمة: يا ابن آدم، تلتمسني؟ وأنت تجدني في حرفين: تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم.
* عن شقيق البلخي قال: الدخول في العمل بالعلم، والثبات فيه: بالصبر، والتسليم إليه: بالإخلاص؛ فمن لم يدخل فيه بعلم، فهو جاهل.
* عن بشر بن الحارث قال: إنما أنت متلذذ، تسمع وتملي؛ إنما يراد من العلم العمل، استمع، وتعلم، واعمل، وعلم، واهرب؛ ألم تر الى سفيان الثوري كيف طلب العلم، فعلم، وعمل، وعلم، وهرب، وطلب العلم؟ إنما يدل على الهرب من الدنيا، ليس على حبها.
* وعنه قال: إن لم تعمل، فلا تقص.
* عن بشر الحافي قال: أدوا زكاة الحديث، فاستعملوا من كل مائتي حديث: خمسة أحاديث.
* عن عمرو - بن قيس الملائي - قال: إذا سمعت بالخير: فاعمل به، ولو مرة واحدة.
* عن سفيان بن عيينة قال: إنما أرباب العلم: الذين هم أهله، الذين يعملون به.
* عن وهب بن منبه قال: مثل الذي يدعوا بغير عمل: مثل الذي يرمي بغير وتر.
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: رضي الناس بالحديث، وتركوا العمل.
* وعنه قال: رضي الناس من العمل بالعلم، ومن الفعل بالقول.
* وعنه قال: أملك بالعلانية من العلانية: بالسر؛ والفعل: أملك بالقول من القول بالفعل.
* عن سفيان بن عيينة قال: ما شيء أضر عليكم من: ملوك السوء، وعلم لا يعمل به.
* عن سعيد بن جبير قال: ليس الذي يقول الخير ويفعله بخير ممن يسمعه ويتقبله حين يسمعه
* عن عبد الواحد بن زيد قال: كان يقال: من عمل بما علم: فتح الله له ما لا يعلم.
* عن الحسن بن منصور قال: حجام يأخذ من شارب معروف، وكان معروف يسبح؛ فقال الحجام: لا يتهيأ أخذ الشارب وأنت تسبح، فقال معروف: أنت تعمل، وأنا لا أعمل!
* عن معروفا الكرخي قال: إذا أراد الله بعبد خيرًا: فتح الله عليه باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل؛ وإذا أراد بعبد شرًا: أغلق عليه باب العمل، وفتح عليه باب الجدل.
* عن الحسن - البصري - قال: لقد أدركت أقوامًا كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به، وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه، وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه، فكيف الحياة مع هؤلاء.
* عن مالك بن دينار قال: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض، فيصيب الحش، فتكون فيه الحبة، فلا يمنعها نتن موضعها: أن تهتز، وتخضر، وتحسن؛ فيا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم، أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيهما.
* عن أبي الدرداء قال: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب: أن يقال لي: قد علمت، فما عملت فيما علمت.
* وعنه قال: أخوف ما أخاف: أن يقال لي يوم القيامة: يا عويمر، أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت: علمت، لا تبقى آية آمرة أو زاجرة، إلا أخذت بفريضتها الآمرة: هل ائتمرت، والزاجرة: هل ازدجرت؛ وأعوذ بالله: من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع.
* عن علي بن الحسين قال: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة، قيل: وما تقاته؟ قال يخاف جبارًا عنيدًا أن يفرط عليه، أو أن يطغى، وقال علي بن الحسين: من كتم علمًا أحدًا، أو أخذ عليه أجرًا رفدًا، فلا ينفعه أبدًا.
* عن الزهري قال: العلم واد، فإذا هبطت واديًا، فعليك بالتوءدة، حتى تخرج منه؛ فإنك لا تقطع، حتى يقطع بك.
* عن حفص بن حميد يقول: سألت داود الطائي عن مسألة، فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل؟
* عن مالك بن دينار قال: قرأت في بعض الحكمة: لا خير لك، أو لا عليك أن تعلمن ما تعلم، ولا تعمل بما قد علمت؛ فإن مثل ذلك: مثل رجل قد احتطب حطبًا، فحزمه حزمة، فذهب ليحملها، فعجز عنها، فضم إليها أخرى.
* عن الدامغاني قال: سمعت ابن عيينة يقول: أتدرون ما مثل العلم، مثل العلم، مثل دار الكفر ودار الإسلام؛ فإن ترك أهل الإسلام الجهاد، جاء أهل الكفر، فأخذوا الإسلام؛ وإن ترك الناس العلم، صار الناس جهالًا.
* عن كعب الأحبار قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى، تعلم الخير، وعلمه الناس؛ فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه في قبورهم؛ حتى لا يستوحشوا بمكانهم.
* عن الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: يا ربيع، رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك، فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم؛ واعلم، أن من تعلم القرآن، جل في عيون الناس؛ ومن تعلم الحديث، قويت حجته؛ ومن تعلم النحو، هيب؛ ومن تعلم العربية، رق طبعه؛ ومن تعلم الحساب، جل رأيه؛ ومن تعلم الفقه، نبل قدره؛ ومن لم يضر نفسه، لم ينفعه علمه. وملاك ذلك كله: التقوى.
* عن شقيق البلخي قال: الدخول في العمل بالعلم، والثبات فيه: بالصبر، والتسليم إليه: بالإخلاص؛ فمن لم يدخل فيه بعلم، فهو جاهل.
* قيل لذي النون المصري: ما الأنس بالله؟ قال: العلم والقرآن.
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أحمد بن حفصة؛ قال: نزلنا بمكة دارًا ـ وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن سماعة، وكان من أهل مكة ـ قال: نزل علينا أبو عبد الله في هذه الدار ـ وأنا غلام ـ قال: فقالت لي أمي: الزم هذا الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث، فسرق متاعه وقماشه؛ فجاء، فقالت له أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا قماشك؛ فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت له أمي: في الطاق، وما سأل عن شيء غيرها؟.
(9/ 179ـ180)