* عن علي - رضي الله عنه - قال: الأعمال ثلاثة: إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال.
* عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرًا، أو جمعة، أو ما شاء الله، أحب إلي من حجة بعد حجة؛ ولطبق بدانق، أهديه إلى أخ لي في الله عز وجل، أحب إلي من دينار، أنفقه في سبيل الله عز وجل.
* عن الربيع بن خيثم، أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصًا، فصنعوا له، فدعا رجلًا به خبل، فجعل يلقمة، ولعابه يسيل؛ فلما ذهب، قال أهله: تكلفنا، وصنعنا، ما يدري هذا ما أكل؛ فقال الربيع: لكن الله.
* عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير، أنه قال لبعض إخوانه: يا أبا فلان، إذا كانت لك إلي حاجة، فلا تكلمني فيها، ولكن: اكتبها إلي في رقعة، ثم ارفعها إلي، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال؛ وقد قال الشاعر:
لا تحسبن الموت موت البلى…وإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا…أشد من ذاك لذل السؤال
وقال الشاعر أيضا:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله…عوضًا وإن نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وزنته…رجح السؤال وخف كل نوال
فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلًا…فابذله للمتكرم المفضال
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، والصق بطني من الجوع، واستقري الرجل الآية من كتاب الله، هي معي، كي ينقلب بي، فيطعمني؛ وكان خير الناس للمساكين: جعفر بن أبي طالب، وكان ينقلب بنا، فيطعمنا ما كان في بيته؛ إن كان ليخرج إلينا العكة، فنشقها، فنلعق ما فيها.
* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان جعفر - رضي الله عنه: يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويحدثهم، ويحدثونه؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسميه: أبا المساكين.
* عن الزهري قال: استكثروا من شيء لا تمسه النار؛ قيل: وما هو؟ قال: المعروف.
* عن جعفر بن محمد، أنه قال لسفيان الثوري: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله، وتصغيره، وستره.
* عن محمد بن المنكدر قال: إن من موجبات المغفرة: إطعام المسكين السغبان.
* عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: والله، لقد أدركت أقوامًا: كان أحدهم يخلف أخاه في أهله أربعين عامًا، ينفق عليهم.
* عن علي بن أبي جميلة قال: قال لي زياد بن صخر اللخمي: إذا صنعت يدًا، فاصنعها إلى ذي دين، أو حسيب
* عن سفيان الثوري قال: وجدنا أصل كل عداوة: اصطناع المعروف إلى اللئام.
* عن بشر بن منصور، أنه ما قام في المسجد سائل قط، فلم يعط شيئًا، إلا أعطاه.
* عن سفيان بن عيينة قال: نزل محمد بن المنكدر على محمد ابن سوقة بالكوفة، فحمله على حمار؛ فسألوه، فقالوا: يا أبا عبد الله، أي العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن؛ قالوا: فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان.
* عن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخ محمد بن سوقة منه شيئًا، فبكى، فقال له: والله يا عم، لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا، ما سألتك؛ قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت: لأني لم أبتديك قبل سؤالك.
* كان إبراهيم بن أدهم: إذا بقي من الدقيق في الغرارة قليل، تركه لهم، ويعمل في القطاير ـ يعني: الرهص ـ ولا أعلم، إلا أني سمعت أبا الوليد يقول: قال رفقاء إبراهيم: تعالوا نأكل كل خبز في الجونة، حتى إذا جاء، لم يجد شيئًا، عجل ليلة أخرى ـ يعني: يرجع قبل أن يفنى الخبز ـ وكان يبطئ بعد العشاء الآخرة؛ قال: فأكلوا كل شيء في الجونة، وأطفئوا السراج، ورقدوا؛ قال: فجاء إبراهيم، فنظر في الجونة، فلم يجد فيها خبزًا؛ فقال: إنا لله، رقدوا بلا عشاء؛ قال: فقدح، وأسرج، فعجن، وخبز لهم سلة؛ قال: ثم نبههم، فقال: اجلسوا اجلسوا، ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا؟ قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقال: انظروا: أي شيء أردنا به، وأي شيء عمل هو؟
* وقع من يد أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل مقراض في البئر، فجاء ساكن له، فأخرجه، فلما أن أخرجه، ناوله أبو عبد الله مقدار نصف درهم، أو أقل، أو أكثر؛ فقال: المقراض يسوى قيراطًا، لا آخذ شيئًا؛ فخرج، فلما كان بعد أيام، قال له: كم عليك من كراء الحانوت؟ قال: كراء ثلاثة أشهر، وكراؤه في كل شهر: ثلاثة دراهم؛ فضرب على حسابه، وقال: أنت في حل.
* عن إبراهيم الحربي قال: حملني أبي إلى بشر بن الحارث فقال: يا أبا نصر ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم، فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يعمل به، فإن لم يعمل به كله فمن كل مائتين خمسة، مثل زكاة الدراهم. وقال له أبي: أبا نصر، تدعو له؟ فقال: دعاؤك له أبلغ، دعاء الوالد لولده، كدعاء النبي لأمته؛ قال إبراهيم: فاستحليت كلامه، فاستحسنته، فإذا أنا مار إلى صلاة الجمعة، فإذا بشر يصلي في قبة الشعر، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن بالأذان؛ فقام رجل رث الحال والهيئة، فقال: يا قوم، إحذروا أن أكون صادقًا، وليس من الاضطرار اختيار، ولا يسع السكوت عند العدم، ولا السؤال مع الوجود، ولا فاقة؛ رحمكم الله؛ قال: فرأيت بشرًا أعطاه قطعة دانق، قال إبراهيم: فقمت إليه، فأعطيته درهما؛ فقلت: أعطني القطعة، قال: لا أفعل، فقلت: هذان درهمان، قال: وكان معي عشرة دراهم صحاح؛ قلت: هذه عشرة دراهم، فقال لي: يا هذا، وأي شئ رغبتك في دانق، تبذل فيه عشرة صحاحًا؟ قال: قلت: هذا رجل صالح، قال: فقال لي: فأنا في معروف هذا أرغب، ولست أستبدل بالنعم نقمًا، وإلى أن آكل هذه، فرح عاجل، أو منية قاضية.
قال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من آخذ؛ فقلت: يا شيخ، دعوة؛ فقال لي: أحيا الله قلبك، ولا أماته، حتى يميت جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل شئ، ولا يبيعها بشيء.
* عن وهب بن منبه قال: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة.