فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 392

* عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء، ولو التقت ترقوتاه من الكبر؛ إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، وقليل ما هم.

* عن مطرف بن عبد الله قال: ما أوتي عبد بعد الإيمان: أفضل من العقل.

* وعنه قال: عقول الناس، على قدر زمانهم.

* عن مالك بن دينار قال: العاقل الكامل: من صلح مع الفاجر الجاهل.

* عن معاوية بن قرة قال: إن القوم ليحجون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويصلون، ويصومون؛ وما يعطون يوم القيامة: إلا على قدر عقولهم.

* عن الشافعي قال: كل ما قلت لكم، فلم تشهد عليه عقولكم، وتقبله، وتراه حقًا: فلا تقبلوه، فإن العقول مضطرة إلى قبول الحق.

* وعنه قال: اللبيب العاقل: هو الفطن المتغافل.

* وعنه قال: ليس العاقل: الذي يدفع بين الخير والشر، فيختار الخير؛ ولكن العاقل: الذي يدفع بين الشرين، فيختار أيسرهما.

* وعنه قال: القول يزيد في الدماغ، والدماغ من العقل.

* عن وكيع قال: إنما العاقل: من عقل عن الله أمره؛ ليس من عقل أمر دنياه.

* عن مكحول قال: من طابت ريحه: زاد في عقله؛ ومن نظف ثوبه: قل همه.

* عن سفيان بن عيينة قال: من زيد في عقله: نقص من رزقه.

* وعنه قال: كان يقال: إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة، لم يزدد على الكثير منها إلا شرًا.

* عن الشعبي قال: رزق صبيان هذا الزمان من العقل: مانقص من أعمارهم في هذا الزمان.

* قيل للشافعي: أخبرنا عن العقل، يولد به المرء؟ فقال: لا، ولكنه يلقح من مجالسة الرجال، ومناظرة الناس.

* عن وهب بن منبه قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إعقل عن الله، فإن أعقل الناس عن الله: أحسنهم عقلًا؛ وإن الشيطان ليفر من العاقل، وما يستطيع أن يكايده.

* عن وهب بن منبه قال: ما عبد الله عز وجل بشيء أفضل من العقل، وما يتم عقل امرىء، حتى تكون فيه عشر خصال: أن يكون الكبر منه مأمونًا، والرشد فيه مأمورًا، يرضى من الدنيا بالقوت، وما كان من فضل فمبذول، والتواضع فيها أحب إليه من الشرف، والذل فيها أحب إليه من العز، لا يسأم من طلب العلم دهره، ولا يتبرم من طالبي الخير، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه.

والعاشرة: هي ملاك أمره، بها ينال مجده، وبها يعلو ذكره، وبها علاه في الدرجات في الدارين كليهما؛ قيل: وما هي؟ قال: أن يرى أن جميع الناس بين خير منه وأفضل، وآخر شر منه وأرذل، فإذا رأى الذي هو خير منه وأفضل: كسره ذلك، وتمنى أن يلحقه؛ واذا رأى الذي هو شر منه وأرذل، قال: لعل هذا ينجو وأهلك، ولعل لهذا باطنًا لم يظهر لي، وذلك خير له، ويرى ظاهره: لعل ذلك شر لي؛ فهناك يكمل عقله، وساد أهل زمانه، وكان من السباق إلى رحمة الله عز وجل وجنته، إن شاء الله تعالى.

* وقال وهب بن منبه: لإزالة الجبل صخرة صخرة، وحجرًا حجرًا: أيسر على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل، لأنه إذا كان مؤمنًا عاقلًا ذا بصيرة، فلهو أثقل على الشيطان من الجبال، وأصعب من الحديد؛ وأنه ليزايله بكل حيلة، فإذا لم يقدر أن يستزله، قال: يا ويله، ماله ولهذا، لا حاجة لي بهذا، ولا طاقة لي بهذا، فيرفضه؛ ويتحول إلى الجاهل، فيستأسره، ويستمكن من قياده، حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا: كالجلد، والحلق، وتسخيم الوجوه، والقطع، والرجم، والصلب؛ وأن الرجلين ليستويان في أعمال البر، فيكون بينهما كما بين المشرق والمغرب، أو أبعد: إذا كان أحدهما أعقل من الآخر.

* وقال وهب بن منبه: وإني وجدت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه: أن الشيطان لم يكابد شيئًا أشد عليه من مؤمن عاقل، وأنه يكابد مائة ألف جاهل، فيسخر بهم، حتى يركب رقابهم، فينقادون له حيث شاء؛ ويكابد المؤمن العاقل، فيصعب عليه، حتى لا ينال منه شيئًا.

* عن أبي مسلم الصوري قال: كتب عباد بن عباد الخواص إلى إخوانه يعظهم: إعقلوا، والعقل نعمة، وإنه يوشك أن يكون خيره؛ فرب ذو عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر، حتى صار عن الحق ساهيًا كأنه لا يعلمه؛ إخوانكم، إن أرضوكم: لم تناصحوهم، وإن أسخطوكم: اغتبتموهم؛ فلا أنتم تورعتم في السخط، ولا أنتم ناصحتموهم الرضى؛ إنكم في زمان قد رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحملوا العلم، ففسدوا به، أحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل، فيطغوا فيه بالهوى، ليزينوا ما دخلوا فيه من الخطأ؛ فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعرف فيه، كيف يهتدى السائل إذا كان الدليل حائرا؛ أحبوا الدنيا، وكرهوا منزلة أهلها، فشاركوهم في العيش، وزايلوهم بالقول.

* عن إبراهيم بن أدهم عن بحر السقا البصري: حدثني بعض الفقهاء: قال الحياء خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعلم دليله، والعمل فقهه، والصبر أمير جنوده، والرفق والده، والبر أخوه، وصوابه العقل؛ قيمة بدل العمل: فقهه.

* عن زرافة صاحب المتوكل قال: لما انصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين، دخل علي ليودعني؛ فقلت له: أكتب لي دعوة، ففعل، فقربت إليه جام لوز ينج، فقلت له: كل من هذا، فإنه يرزن الدماغ، وينفع العقل؛ فقال: ينفعه غير هذا، قلت: وما ينفعه؟ قال: إتباع أمر الله، والانتهاء عن نهيه؛ أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنما العاقل: من عقل عن الله أمره ونهيته؟.

* عن الشافعي قال: قال ابن عباس لرجل: أي شيء هذا؟ فأخبره؛ قال: ثم أراه شيئًا أبعد منه، فقال: أي شيء هذا؟ قال: انقطع الطرف دونه؛ قال: فكما جعل لطرفك حد ينتهي إليه، كذلك جعل لعقلك حد ينتهي إليه.

* عن فضيل بن عياض قال: ليس من عبد، إلا وفيه ثلاثة خصال: أما اثنتين: يسترهما؛ وأما الثالثة: فلا يقوى؛ قيل: كيف ذاك يا أبا علي؟ قال: يظهر الرجل حسن الخلق في الخيرات، وليس بحسن الخلق؛ ويظهر السخاء، وليس بسخى؛ ولكن الثالثة: عقل الرجل عند المحاورة، إن كان له عقل عرفته، لا يقدر يتصنع.

* عن الشعبي قال: إنما كان يطلب هذا العلم، من اجتمعت فيه خصلتان: العقل، والنسك؛ فإن كان عاقلًا ولم يكن ناسكًا، قيل: هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلم تطلبه؛ وإن كان ناسكًا ولم يكن عاقلًا، قيل: هذا أمر لا يطلبه إلا العقلاء، فلم تطلبه؛ قال الشعبي: فقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما: لا عقل، ولا نسك.

* عن السماك قال: وعظ عمر ابن ذر، فجعل فتى من بني تميم يصرخ، ويتغير لونه، ولا أرى له دمعة تسيل، ثم سقط مغشيًا عليه؛ ثم رأيته في مجلس ابن ذر يبكي، حتى أقول: الآن تخرج نفسه؛ فذكرت ذلك لعمر بن ذر، فقال: ابن أخي، إن العقل إذا طاش: فقدت الحرقة، وقلصت الدمعة؛ وإذا ثبت العقل: فهم صاحبه الموعظة، فأحرقته والله، وحزن، وبكى.

* عن مكحول: أن كعب الأحبار قال: تجد الرجل: مستكثرًا من أنواع أعمال البر، ويبلغ صنائع المعروف، ويكابد سهر الليل، وظمأ الهواجر، ولعله لا يساوي في ذلك كله عند ربه جيفة حمار؛ قيل: وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: لقلة عقله، وسوء رغبته؛ وتجد الرجل: ينام الليل، ويفطر النهار، ولا يعرف بشيء من البر، ولا صنائع المعروف، ولعله عند الله من المقربين؛ قيل: وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: لما قسم الله له العقل، فإن الله تعالى فرض على عباده: أن يعرفوه، وأن يطيعوه، وأن يعبدوه؛ وإنما عبده وعرفه وأطاعه من خلقه: العاقلون؛ وأما الجهال: فهم الذين جهلوه، فلم يعرفوه، ولم يطيعوه، ولم يعبدوه.

* عن وهب بن منبه قال: لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس، قال له ملك: صف لي الناس؛ قال: محادثتك من لا يعلم، كمن يعلم الموتى؛ ومحادثتك من لا يعقل: كمثل رجل يبل الصخرة، حتى تبتل، أو يطبخ الحديد، يلتمس أدمه؛ ومحادثتك من لا يصغي لك: كمثل من يضع المائدة لأهل القبور؛ ونقل الحجارة من رأس الجبال، أيسر من محادثتك من لا يعقل.

* عن أحمد قال: قال لي أبو سليمان الداراني: من أي وجه أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه؟ قلت: لا أدري؛ قال: من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه به.

* عن عبد الله بن ميمون قال: سألت ذا النون عن كمال العقل وكمال المعرفة، فقال: إذا كنت قائمًا بما أمرت به، تاركًا لتكلف ما كفيت، فأنت كامل العقل؛ وإذا كنت متعلقًا بالله في أحوالك، لا بأعمالك، غير ناظر إلى سواه: فأنت كامل المعرفة.

* قال سفيان بن عيينة: ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر، إنما العاقل: الذي إذا رأى ا لخير: اتبعه، وإذا رأى الشر: اجتنبه.

* عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: قلت لابن عمر: أي حاج بيت الله الحرام أفضل، وأعظم أجرًا؟ قال: من جمع ثلاث خصال: نية صادقة، وعقلًا وافرًا، ونفقة من حلال؛ فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: صدق؛ فقلت: إذا صدقت نيته، وكانت نفقته من حلال، فما يضره قلة عقله؟ فقال: يا أبا الحجاج، سألتني عما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «والذي نفسي بيده، ما أطاع العبد ربه عز وجل بشيء، أفضل من حسن العقل؛ ولا يقبل الله تعالى صوم عبد، ولا صلاته، ولا حجه، ولا عمرته، ولا صدقته؛ ولا شيئًا مما يكون فيه من أنواع البر إذا لم يعمل بعقل؛ ولو أن جاهلًا، فاق المجتهدين في العبادة؛ كان ما يفسد، أكثر مما يصلح.»

* عن أياس بن معاوية قال: أنا أكلم الناس بنصف عقلي؛ فإذا اختصم إلي اثنان: جمعت عقلي كله.

* عن سعيد بن عامر قال: قال داود بن أبي هند: أتيت الشام، فلقيني غيلان؛ فقال: يا داود، إني أريد أن أسألك عن مسائل؛ قلت: سلني عن خمسين مسألة، وأسألك عن مسألتين؛ قال: سل يا داود؛ قلت: أخبرني، ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، قلت: فاخبرني عن العقل، هو شيء مباح للناس: من شاء أخذه، ومن شاء تركه؛ أو هو مقسوم بينهم؛ قال: فمضى ولم يجبني.

* قال علي - رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل» .

(2/ 35ـ36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت