فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 392

* قال القاسم بن مخيمرة لأم ولد له: يا فلانة، مالي كنت أتمنى الموت، فلما نزل بي، كرهته؟

* عن كعب الأحبار قال: لوددت أني كبش أهلي، فأخذوني، فذبحوني، فأكلوا، وأطعموا أضيافهم.

* عن طلحة قال: قال خيثمة بن عبدالرحمن: إني لأعلم رجلًا، يتمنى أن يموت في السنة مرتين، فظننا أنه يعني نفسه.

* عن طلحة قال: قال خيثمة بن عبدالرحمن: دخلت على الأسود بن هلال، فقلت: ليتني وإياك قد مضينا، قال: بئس ما تقول، أليس أسجد كل يوم وليلة أربعًا وثلاثين سجدة؟

* عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون: أنه كان يتمنى الموت، ويقول: اللهم لا تخلفني مع الأشرار، و ألحقي بالأخيار.

* عن عبد الله بن خبيق قال: دخل الطبيب على يوسف بن أسباط، وأنا عنده، فنظر إليه وهو مريض، فقال: ليس عليك بأس، فقال: وددت الذي يخاف، كان الساعة.

* عن أبي وائل ـ شقيق بن سلمة ـ قال: قلت للأسود بن هلال: وددت أنك مت منذ سنة، فقال لي: صاحب خيرًا منك، ما أبعض حياة شهر، أصلي خمسين ومائة صلاة، إلى ضعفها، أو قال: إلى سبعمائة ضعف.

* قال أبو عبد الله الأنطاكي: ما أغبط أحدًا، إلا من عرف مولاه، واشتهي أن لا أموت، حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه، لا معرفة التصديق.

* عن زياد بن جرير قال: وددت أني في دين من حديد، معي فيه ما يصلحني، لا أكلم الناس، ولا يكلموني، حتى ألقى الله.

* قال سفيان الثوري: وددت أني أنقلب من هذا الأمر كفافًا.

* قال أحمد بن حنبل: وددت أني نجوت من هذا الأمر كفافًا، لا علي، ولا لي.

* عن عبد الرحمن بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرًا؛ ثم أقبل عليه، فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عز وجل عنه، لا يدري لو شهده، كيف كان يكون فيه، والله، لقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوام، كبهم الله عز وجل على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه، ولم يصدقوه؛ أولا تحمدون الله، إذ أخرجكم الله عز وجل، لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين بما جاء به نبيكم عليه السلام، وقد كفيتم البلاء بغيركم؛ والله، لقد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء، في فترة وجاهلية، ما يرون دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه، كافرًا؛ وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه، وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان:74] .

* اجتمع سفيان الثوري، ووهيب بن الورد، فقال سفيان لوهيب: يا أبا أمية، أتحب أن تموت؟ فقال: أحب أن أعيش، لعلي أتوب؛ فقال وهيب: فأنت؟ قال: ورب هذه البنية، ثلاثًا: وددت أني مت الساعة.

* عن إدريس بن وهب بن منبه قال: حدثني أبي، قال: كان لسليمان بن داود عليه السلام ألف بيت، أعلاه قوارير، وأسفله حديد؛ فركب الريح يومًا، فمر بحراث يحرث، فنظر إليه الحراث، فقال: لقد أوتي آل داود ملكًا عظيمًا، فحملت الريح كلامه، فألقته في أذن سليمان عليه السلام؛ قال: فنزل، حتى أتى الحراث، وقال: إني سمعت قولك، وإنما مشيت إليك، لئلا تتمنى مالا تقدر عليه: لتسبيحة واحدة يتقبلها الله تعالى منك، خير مما أوتي آل داود؛ فقال الحراث: أذهب الله همك، كما أذهبت همي.

* عن عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك بأسًا، إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة الفتنة على دينه؛ ولكن، لا يتمنى الموت من ضربه، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر، وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب، فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم، وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل: يحيى بن سعيد، وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره.

* عن الفضيل قال: والله لأن أكون هذا التراب، أو هذا الحائط: أحب إلي، من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته، إذًا لطاش عقلي، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا ترابًا، فشفعوا، كانوا قد أعطوا عظيمًا؛ ولو أن جميع أهل الأرض من جن وإنس، والطير الذي في الهواء، والوحش الذي في البر، والحيتان التي في البحر: علموا الذي يصيرون إليه، ثم حزنوا لك، وبكوا، كنت موضع ذلك؛ فأنت تخاف الموت، أو تعرف الموت؛ لو أخبرتني: أنك تخاف الموت، ما قبلت منك، ولو خفت الموت، ما نفعك طعام، ولا شراب، ولا شيء في الدنيا.

* عن إسحاق قال: سمعت سلمة الغويطي يقول: إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى؛ قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق العاقل إلى لقائه عز وجل، لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت؛ قال: فحدثت به أبا سليمان، فقال: ويحك، لو أعلم أن الأمر كما يقول، لأحببت أن تخرج نفسي الساعة، ولكن، كيف بانقطاع الطاعة، والحبس في البرزخ؟ وإنما يلقاه بعد البعث. قال احمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه، يعني بالذكر.

* عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه: أنه لما حضره الموت، قال: انظروا، أصبحنا؟ فأتي، فقيل: لم تصبح، فقال: انظروا، أصبحنا؟ فأتي، فقيل له: لم تصبح، حتى أتي في بعض ذلك، فقيل: قد أصبحت؛ قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبا بالموت مرحبًا، زائر مغب، حبيب جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم: أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها، لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن، لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.

* عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر، يؤمان الحجاز، فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال هرم لإبن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك، قال له هرم ـ وكان أفقه الرجلين وأعلمهما بالله ـ: لكني والله، لوددت أني شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بعرًا، ولم أكابد الحساب يوم القيامة: إما إلى الجنة، وإما إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر، إني أخاف الداهية الكبرى.

* عن عمر بن الخطاب، أنه قال لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أن لي هذه الدار، مملوءة ذهبًا، أنفقه في سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدًا وجوهرًا، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛ ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين، فقال عمر: أتمنى، لو أن هذه الدار مملوءة رجالًا، مثل أبي عبيدة بن الجراح.

* عن أبي الزناد عن أبيه قال: اجتمع في الحجر: مصعب، وعروة، وعبد الله، بنوا الزبير، وعبد الله بن عمر؛ فقالوا: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا، فأتمنى الخلافة؛ وقال عروة: أما أنا، فأتمنى أن يؤخذ عني العلم؛ وقال مصعب: أما أنا، فأتمنى إمرة العراق، والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة بنت الحسين؛ وقال عبد الله ابن عمر: أما أنا، فأتمنى المغفرة، قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له.

* عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، أنه قال: لولا ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار، يكون تقدمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام، كما تنتقى الفاكهة.

* قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أعيش كلبًا، وأموت كلبًا، ولا أرى يوم القيامة، لاخترت أن أعيش كلبًا، وأموت كلبًا، ولا أرى يوم القيامة.

* عن عمرو بن ميمون: أنه كان لا يتمنى الموت، حتى أرسل إليه يزيد بن أبي مسلم، فتعنته، ولقي منه شدة، ولم يكد أن يدعه، ثم تركه بعد ذلك؛ قال: فكان يقول: اليوم أتمنى الموت: اللهم ألحقني بالأبرار، ولا تخلفني مع الأشرار، واسقني من خير الأنهار.

* عن رياح أبو المهاجر القيسي قال: قال عتبة: لولا ما قد نهينا عنه من تمني الموت، لتمنيته؛ قلت: ولم تتمنى الموت؟ قال لي: فيه خلتان حسنتان، قلت: وما هما؟ قال: الراحة من معاشرة الفجار، ورجاء لمجاورة الأبرار؛ قال: ثم بكى، وقال: أستغفر الله، وما يؤمنني أن يقرن بيني وبين الشيطان في سلسلة من حديد، ثم يقذف بي في النار؛ ثم غشى عليه.

* عن صالح المري قال: قلت لعطاء السليمي: ما تشتهي؟ فبكى، فقال: أشتهي والله يا أبا بشر: أن أكون رمادًا، لا يجتمع منه سفه أبدًا، في الدنيا، ولا في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت