* عن أبي الدرداء قال: ثلاث من ملاك أمر ابن آدم: لا تشك مصيبتك، ولا تحدث بوجعك، ولا تذل نفسك بلسانك.
* عن مورق العجلي قال: تعلمت الصمت في عشر سنين؛ وما قلت شيئًا قط إذا غضبت: أندم عليه إذا ذهب عني الغضب.
* عن مالك بن دينار قال: لو أن القوم كلفوا الصمت، لأقلوا المنطق.
* قال ابن أبي إدريس عائذ الله لأبيه: يا أبت، أما يعجبك طول صمت أبي عبد الله ـ يعني: مسلم بن يسار ـ؟ فقال: أي بني، تكلم بالحق، خير من سكوت عنه؛ فقال مسلم: سكوت عن الباطل، خير من تكلم به.
* عن وهيب بن الورد قال: إن العبد ليصمت، فيجتمع له لبه. وقال: لا يسلم عبد على القوم، حتى يخبر من عقله.
* قيل لإبراهيم بن أدهم: إن فلانًا يتعلم النحو؛ فقال: هو إلى أن يتعلم: الصمت أحوج.
* عن وهيب بن الورد قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: أربع لا يجتمعن في أحد، إلا تعجب: الصمت ـ وهو أول العبادة ـ، والتواضع لله، والزهد في الدنيا، وقلة الشيء.
* عن عكرمة قال: قال لقمان لابنه: لو أن الكلام من فضة، لكان الصمت من ذهب.
* عن أبي زكريا قال: عالجت لساني عشرين سنة، قبل أن يستقيم لي.
* وعنه قال: عالجت الصمت عشرين سنة، فلم أقدر منه على ما أريد.
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يجلسون فيتذاكرون، فأطولهم سكوتًا: أفضلهم في أنفسهم.
* عن شميط بن عجلان قال: يا ابن آدم، إنك ما دمت ساكتًا، فإنك سالم؛ فإذا تكلمت: فخذ حذرك.
* عن صالح بن أبي الأخضر قال: قلت لأيوب السختياني: أوصني، فقال: أقل الكلام.
* عن إسماعيل بن أمية قال: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم: يخيل إلينا أنه يؤيد.
* عن بشر بن الحارث قال: إذا أعجبك الكلام، فاصمت؛ وإذا أعجبك الصمت، فتكلم.
* عن سفيان الثوري قال: كان يقال: الصمت زين العالم، وستر الجاهل.
* وعنه قال: كان يقال: الصمت منام العقل، والمنطق يقظته؛ ولا منام إلا بيقظة، ولا يقظة إلا بمنام.
* عن أبي بكر بن عياش قال: أدنى نفع بالسكون: السلامة، وكفى بالسلامة عافية؛ وأدنى ضرر النطق: الشهرة، وكفى بالشهرة بلية.
* عن كعب الأحبار قال: قلة النطق: حكمة، فعليكم بالصمت، فإنه رعة حسنة، وقلة وزر، وخفة من الذنوب؛ فأحسنوا باب الحلم، فإن بابه الصمت والصبر؛ فان الله تعالى يبغض الضحاك، من غير عجب؛ والمشاء إلى غير أرب؛ ويحب الوالي: الذي يكون كراعي، ولا يغفل عن رعيته؛ واعلموا: أن كلمة الحكمة ضالة المسلم، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه: أن تذهب رواته.
* قال وهيب بن الورد: قال حكيم من الحكماء: العبادة ـ أو قال: الحكمة ـ عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت، وواحدة في العزلة؛ فأردت نفسي من الصمت على شيء، فلم أقدر عليه؛ فصرت إلى العزلة، فحصلت لي التسعة.
* عن أحمد بن إبراهيم بن بشار قال: سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة، فقال: رأس العبادة: التفكر والصمت، إلا من ذكر الله؛ ولقد بلغني حرف ـ يعني: عن لقمان ـ قال: قيل له: يا لقمان، ما بلغ من حكمتك؟ قال: لا أسأل عما قد كفيت، ولا أتكلف مالا يعنيني؛ ثم قال: يا ابن بشار، إنما ينبغي للعبد: أن يصمت، أو يتكلم بما ينتفع به، أو ينفع به، من موعظة، أو تنبيه، أو تخويف، أو تحذير؛ واعلم: أن إذا كان للكلام مثل: كان أوضح للمنطق، وأبين في المقياس، وأنقى للسمع، وأوسع لشعوب الحديث؛ يا ابن بشار: مثل لبصر قلبك: حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك، فانظر: كيف تكون؟ ومثل له: هول المطلع، ومسائلة منكر ونكير، فانظر: كيف تكون؟ ومثل له: القيامة، وأهوالها، و أفزاعها، والعرض، والحساب، والوقوف، فانظر: كيف تكون؟ ثم صرخ صرخة، وقع مغشيًا عليه.
* عن عبد الله بن أبي زكريا قال: لا أقل ما تكلمت بكلمة، إلا وجدت لذنب إبليس في صدري مغرزا، إلا ما كان من كتاب الله، فإني لم أستطع: أن أزيد فيه، ولا أنقص؛ وما طلبت تعلم الكلام، فتعلمت ما أردت؛ ثم طلبت تعلم الصمت، فوجدته أشد من تعلم العلم. قال أبو سبأ: وبلغني: أن ابن أبي زكريا جعل في فيه حجرًا سنين، يتعلم به الصمت.
* عن بشر بن الحارث قال: الصبر هو الصمت، والصمت من الصبر؛ ولا يكون المتكلم أورع من الصامت؛ إلا رجل عالم: يتكلم في موضعه، ويسكت في موضعه.
* عن الأوزاعي قال: من أكثر ذكر الموت: كفاه اليسير، ومن علم أن منطقه من عمله: قل كلامه.