* عن سفيان الثوري قال: كان يقال: حسن الأدب يطفئ غضب الرب.
* عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال: من أخلاق الأنبياء، والأصفياء الأخيار، الطاهرة قلوبهم: خلائق ثلاثة: الحلم، والأناة، وحظ من قيام الليل.
* عن بشر بن المفضل قال: جلست إلى محمد بن المنكدر، فلما أراد أن يقوم، قال: أتأذن.
* عن ابن حميد قال: عطس رجل عند ابن المبارك، فلم يحمد الله؛ فقال ابن المبارك: إيش يقول العاطس إذا عطس؟ قال: يقول: الحمد لله، فقال: يرحمك الله.
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ليتق الرجل دناءة الأخلاق، كما يتقي الحرام.
* عن مكحول قال: المؤمنون هينون لينون، مثل الجمل الأنف؛ إن قدته انقاد، وإن انخته على صخرة استناخ.
* عن عون بن عبد الله قال: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.
* كان شريح إذا مات لأهله سنور، أمر بها فألقيت في جوف داره، ولم يكن لها مثغب شارع، إلا في جوف داره؛ اتقاء لأذى المسلم.
* عن عكرمة قال: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام: الخلق الحسن.
* عن محمد بن الحنفية قال: ليس بحكيم، من لم يعاشر بالمعروف، من لا يجد بدًا من معاشرته؛ حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا.
* عن حماد بن زيد قال: من أيوب - السختياني -، ما رأيت رجلًا قط أشد تبسمًا في وجوه الرجال.
* عن ابن سيرين قال: كانوا يرون حسن الخلق عونًا على الدين.
* عن وهب بن منبه يقول: كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض، فدعا بثياب يلبسها، فجيء بثياب، فلم تعجبه؛ فقال: ائتوني بثياب كذا وكذا، حتى عد أصنافا من الثياب، كل ذلك لا يعجبه، حتى جيء بثياب وافقته، فلبسها؛ ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، حتى جيء بدابة وافقته، فركبها؛ فلما ركبها، جاء إبليس، فنفخ في منخره نفخة، فعلاه كبرًا؛ قال: وسار، وسارت الخيول معه، قال: فهو رافع رأسه، لا ينظر إلى الناس كبرًا وعظمًا؛ فجاءه رجل ضعيف، رث الهيئة، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، ولم ينظر إليه؛ فقال له: إنه لي إليك حاجة؛ فلم يسمع كلامه؛ قال: فجاء، حتى أخذ بلجام دابته؛ فقال: أرسل لجام دابتي، فقد تعاطيت مني أمرًا لم يتعاطه مني أحد؛ قال: إن لي إليك حاجة، قال أنزل فتلقاني؛ قال: لا، الآن؛ قال: فقهره على لجام دابته، فلما رأى أنه قد قهره، قال: حاجتك؛ قال: إنها سر، أريد أن أسرها إليك؛ قال: فأدنى رأسه إليه، فساره، قال: أنا ملك الموت؛ قال: فانقطع، وتغير لونه، واضطرب لسانه؛ ثم قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي خرجت إليها، وأرجع من موكبي، ثم تمضي في التابعين؛ قال: والله لا ترى أرضك أبدًا، ولا والله، لا ترجع من موكبك هذا أبدًا؛ قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي، فأقضي حاجة إن كانت؛ قال: لا والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا. قال: فقبض روحه مكانه، فخر كأنه خشبة؛ قال الجريري: وبلغني أيضًا: أنه لقي عبدًا مؤمنًا في تلك، فسلم عليه، فرد عليه السلام؛ فقال: إن لي إليك حاجة، قال: هلم فاذكر حاجتك؛ قال: إنها سر فيما بيني وبينك، قال: فأدنى إليه رأسه ليساره بحاجته، فساره، فقال: أنا ملك الموت؛ قال: مرحبًا وأهلًا، مرحبًا بمن طالت غيبته علي، فوالله، ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك؛ قال: فقال له ملك الموت: إقض حاجتك التي خرجت لها، قال: ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب إلي من لقاء الله؛ قال: فاختر على أي شيء أقبض روحك؛ قال: وتقدر على ذلك؛ قال: نعم، أمرت بذلك؛ قال: نعم إذًا، فقام وتوضأ، ثم ركع وسجد، فلما رآه ساجدًا، قبض روحه.
* عن معاذ بن سعد الأعور قال: كنت جالسًا عند عطاء بن أبي رباح، فحدث بحديث، فعرض رجل من القوم في حديثه، فغضب، وقال: ما هذه الأخلاق، وما هذه الطبائع؟ إني لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم منه به، فأريه أني لا أحسن شيئًا منه.
* عن سفيان ابن عيينة قال: قال لقمان: خير الناس: الحيي، الغني؛ قيل: الغنى في المال؟ قال: لا، ولكن: الذي إذا احتيج إليه نفع، وإذا استغنى عنه نفع؛ قيل: فمن شر الناس؟ قال: من لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا.
* عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل - شقيق بن سلمة - ملتفتا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط؛ إلا أنه ذكر الحجاج يومًا، فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ ثم تداركها، فقال: إن كان ذاك أحب إليك؛ فقلت: وتستثنى في الحجاج؟ فقال: نعدها ذنبًا.
* عن أبي سليمان الداراني قال: لربما حدثني الرجل بالحديث، وأنا أعلم به منه، فأنصت له كأني ما سمعته؛ ولربما مشيت إلى الرجل، وهو أولى بالمشي مني إليه؛ ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني، فما يفارق كفي كفه؛ أجد طعم ذلك في قلبي.
* عن محمد بن علي بن الحسين قال: من أعطي الخلق والرفق: فقد أعطي الخير كله، والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته؛ ومن حرم الرفق والخلق: كان ذلك له سبيلًا إلى كل شر وبلية؛ إلا من عصمه الله تعالى.
* عن ذي النون قال: ثلاثة من حسن الخلق: قلة الخلاف على المعاشرين، وتحسين ما يرد عليه من أخلاقهم، وإلزام النفس اللائمة فيما يختلفون فيه، كفًا عن معرفة عيوبهم.
* عن مجاهد قال: كنت أصحب ابن عمر رضي الله عنهما في السفر؛ فإذا أردت أن أركب، يأتيني فيمسك ركابي؛ وإذا ركبت سوى ثيابي. قال مجاهد: فجاءني مرة، فكأني كرهت ذلك؛ فقال: يا مجاهد، إنك ضيق الخلق.