* عن عكرمة، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لي: انطلق، فأفت الناس ممن سألك عما يعنيه، فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه، فلا تفته؛ فإنك تطرح عني ثلثي مؤونة الناس.
* عن عبد الله بن عون قال: سمعت محمد يقول في شيء راجعته فيه: إني لم أقل لك: ليس به بأس، وإنما قلت لك: لا أعلم به بأسًا.
* عن قتادة قال: ما أفتيت برأيي منذ ثلاثين سنة.
* عن عاصم الأحول قال: كنت عند ابن سيرين، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا بكر، ما تقول في كذا؟ قال: ما أحفظ فيها شيئًا؛ فقلنا له: فقل فيها برأيك، قال: أقول فيها برأيي، ثم أرجع عن ذلك الرأي؟ لا والله.
* عن الضحاك الضبي قال: لقي ابن عمر جابر بن زيد في الطواف، فقال: يا جابر، إنك من فقهاء أهل البصرة، وإنك ستستفتى، فلا تفتين: إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية؛ فإنك إن فعلت غير ذلك: فقد هلكت، وأهلكت.
* عن عمرو بن حمادة قال: قدم الحسن بن عطية الكوفة، قال: فأراد أن يسأل عن مسألة، قال: فتوسل برجل من الطالبين، فدخل على داود وهو معهم، فجعل حسن يسأل داود عن المسألة، وداود ساكت عنه، لا يرد عليه شيئًا؛ فلما أعاد عليه ذلك مرارًا، فلم يرد عليه داود شيئًا، قام، فخرج، وبقي الطائي قاعدًا؛ فقال له: يجيئك ابن عم لك يسألك عن مسألة، لا تجيبه؛ فلما أكثر عليه، قال: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون:101] .
* عن سفيان بن عيينة، وسأله رجل عن مسألة، فقال: لا أدري؛ فقال له: يا أبا محمد، إنها قد كانت؛ فقال له سفيان: فإذا قد كان قد كانت، وأنا لا أدري، فايش يعمل؟
* عن رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت عبدة، وسئل عن مسألة، فقال له الرجل: أرأيت؛ فقال: قد رضيت من أهل زماني هذا: أن لا أسألهم عن شيء، ولا يسألوني؛ إنما يقول أحدهم: أرأيت، أرأيت.
* عن أنس بن مالك قال: ما أفتيت، حتى شهد لي سبعون: أني أهل لذلك.
* عن خلف بن عمرو قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتيا، حتى سألت من هو أعلم مني: هل يراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك؛ فقلت له: يا أبا عبد الله، فلو نهوك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء، حتى يسأل من هو أعلم منه.
* عن عمرو بن يزيد ـ شيخ من أهل مصر، صديق لمالك بن أنس ـ قال: قلت لمالك: يا أبا عبد الله، يأتيك ناس من بلدان شتى، قد أنضوا مطاياهم، وأنفقوا نفقاتهم: يسألونك عما جعل الله عندك من العلم، تقول: لا أدري؛ فقال: يا عبد الله، يأتيني الشامي من شامه، والعراقي من عراقه، والمصري من مصره: فيسألوني عن الشيء، لعلي أن يبدو لي فيه غير ما أجيب به، فأين أجدهم.
* عن ابن وهب قال: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك بن أنس: لا أدري؛ فعلت.
* عن سعيد بن سليمان قال: قلما سمعت مالكًا يفتي بشيء، إلا تلا هذه الآية: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32] .
* عن ابن مهدي يقول: سأل رجل مالكًا - بن أنس - عن مسألة، فقال: لا أحسنها؛ فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا، لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك، فأخبرهم أني قد قلت لك: إني لا أحسنها.
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: رأيت رجلًا جاء إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء، أيامًا، ما يجيبه؛ فقال: يا أبا عبد الله، إني أريد الخروج؛ قال: فأطرق طويلًا، ثم رفع رأسه، وقال: ما شاء الله، يا هذا: إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، وليس أحسن مسألتك هذه.
* عن سفيان بن عيينة قال: لما مات عطاء، قال هشام لعمرو بن دينار: إجلس، وافت الناس، وأجري عليك رزقًا؛ قال: لست أريد أن أفتي الناس، ولا أن تجري علي رزقًا.
* عن حماد بن زيد قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن مسألة، فلم يجبه؛ فقيل له في ذلك، فقال: أدعه على الرجل، أحب إلي من أن أجيبه.
* عن حماد بن زيد قال: سئل أيوب السختياني عن شيء، فقال: لم يبلغني فيه شيء؛ فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: لا يبلغه رأيي.
* وعنه قال: قيل لأيوب السختياني: مالك لا تنظر في هذا ـ يعني الرأي ـ؟ فقال: قيل للحمار: ألا تجتر، فقال: أكره مضغ الباطل.
* عن أبي حصين قال: أتيت إبراهيم النخعي أسأله عن شيء، فقال: ما وجدت أحدًا فيما بيني وبينك تسأله غيري؟
* عن ربيعة قال: قال لي ابن خلدة الزرقي: إني أرى الناس قد ملكوك أمر أنفسهم؛ فإذا سئلت عن المسالة، فاطلب الخلاص منها لنفسك، ثم للذي سألك.
* عن منصور قال: ما سألت إبراهيم النخعي قط عن مسألة، إلا رأيت الكراهية في وجهه؛ يقول: أرجوا أن تكون، وعسى.
* عن عبدة - بن أبي لبابة - قال: لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان: أن لا يسألوني عن شيء، ولا اسألهم؛ يتكاثرون بالمسائل، كما يتكاثر أهل الدراهم بالدراهم.
* سئل الشافعي: عن مولى أراد أن يتزوج عربية؟ فقال: أنا عربي، لا تسألوني عن هذا.
* عن الشافعي قال: سألت مالك بن أنس عن مسألة، فأجابني فيها، وسألته ثانيًا، فأجابني، وسألته ثالثًا؛ فقال: أتريد أن تكون قاضيًا؟ فأبى أن يجيبني فيها.
* عن علي بن المديني قال: كان سفيان إذا سئل عن شيء، يقول: لا أحسن؛ فيقال: من أسأل؟ فيقول: سل العلماء، وسل الله التوفيق.
* عن يونس بن عبد الأعلى قال: سئل الشافعي عن مسألة ـ وأنا حاضر ـ، فقال: يا يونس، أجب فيها؛ فقلت: إياك سأل ـ أصلحك الله ـ، قال: أجب فيها، قلت: يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها بعيد، غير أني أعدله علة، وأكره أن أجيب عن مسألة، فيقال لي: من أين قلت؟ فاسكت، أو تكلم كلامًا نحوه.