* عن مرحوم بن عبد العزيز قال: سمعت أبي يقول: لما كانت فتنة يزيد بن الملهب، انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين؛ فقلنا: ما ترى؟ فقال: أنظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان، فاقتدوا به؛ قلنا: هذا ابن عمر كف يده.
* قال قتادة: وكان مطرف إذا كانت الفتنة: نهى عنها، وهرب؛ وكان الحسن ينهى عنها، ولا يبرح. وقال مطرف: ما أشبه الحسن، إلا برجل يحذر الناس السيل، ويقوم لسببه.
* قال مطرف بن عبد الله: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه؛ ولأن يقول الله: لم لا قتلت فلانًا؟ أحب إلى من أن يقول: لم قتلت فلانًا؟
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: فتنة الحديث أشد من فتنة المال، وفتنة الولد تشبه فتنته؛ كم من رجل يظن به الخير، قد حمله فتنة الحديث على الكذب.
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بينا رجل بمصر في بستان ـ زمن فتنة آل الزبير ـ جالسًا، كئيبًا، حزينًا، يبكي، ينكث الأرض بشيء معه؛ فرفع رأسه، فإذا صاحب مسحاة قد مثل له، فقال: مالي أراك مهمومًا حزينًا؟ فكأنه ازدراه، فقال: لا شيء؛ فقال: أبالدنيا؟ فإن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، أم بالآخرة؟ فإن الآخرة أجل صادق، يفصل فيه بين الحق والباطل؛ قال: حتى ذكر أن لها مفاصل كمفاصل اللحم، من أخطأ منها شيئًا أخطأ الحق فال: فكأنه أعجبه بذلك من كلامه؛ قال: اهتمامي بما فيه المسلمون؛ فقال: إن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل من ذا الذي سأل الله فلم يعطه، أو دعا الله فلم يجبه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ قال: فعلقت الدعاء، فقلت: اللهم، سلمني وسلم مني؛ قال: فتجلت الفتنة ولم تصب منها شيئًا.
* عن شقيق قال: قال لي شريح: ما أخبرت، ولا استخبرت منذ كانت الفتنة؛ قال: لو كنت مثلك، لسرني أن أكون قد مت؛ قال: فكيف بما في صدري، تلتقي الفئتان: إحداهما أحب إلي من الأخرى؟.
* عن إسماعيل بن أبي خالد قال: مرة: شهدت فتح القادسية، في ثلاثة آلاف من قومي؛ فما منهم من أحد: إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد: إلا غبطني.
* عن سفيان الثوري قال: كان يقال: تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل، والعالم الفاجر؛ فإن فتنتهما لكل مفتون.
* عن سعيد بن جبير قال: لقيني راهب، فقال: يا سعيد، في الفتنة يتبين من يعبد الله، ممن يعبد الطاغوت.
* عن أبي هاني المكتب قال: سئل عامر الشعبي: عن قتال أهل العراق، وأهل الشام؛ فقال: لا يزالون يظهرون علينا أهل الشام؛ قال عامر: ذلك بأنهم جهلوا الحق، واجتمعوا، وتفرقتم؛ ولم يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة أبدًا.
* عن وردان قال: كنت في العصابة الذين ابتدروا إلى محمد بن علي بن الحنفية، وكان ابن الزبير منعه أن يدخل مكة حتى يبايعه، فأبى أن يبايعه، وأراد الشام أن يدخلها، فمنعه عبد الملك بن مروان أن يدخلها حتى يبايعه، فأبى؛ فسرنا معه، ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يومًا، فقسم لنا فيئا يسيرًا، ثم حمد الله تعالى، فأثنى عليه؛ وقال: الحقوا برحالكم، واتقوا الله، وعليكم بما تعرفون، ودعوا ما تنكرون، وعليكم أنفسكم، ودعوا أمر العامة، واستقروا على أمرنا كما استقرت السماء والأرض؛ فإن أمرنا إذا جاء: كان كالشمس الضاحية.
* عن أبي سليمان الداراني قال: قد وجدت لكل شيء حيله، إلا هذا الذهب والفضة، فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة.
* عن عبد الله بن محيريز قال: ستكون فتن: يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا؛ فقال له العباس بن نعيم: كيف يكون ذلك؟ قال: يمنعه كثرة حادة أن يلحق بملاحقه.
* عن كعب الأحبار قال: ستعرك العراق عرك الأديم، وتفت البعرة.
* عن كعب قال: لتستصعبن الأرض بأهلها، حتى تكون أصعب من ظهر برذون الصعب، ثم تميل بكم ميلة، حتى تظنون أنها منكفئة، حتى يعتق الناس أرقاءهم؛ ثم تسكن زمانًا، حتى يندم من أعتق على ما أعتق؛ ثم تميل بكم ميلة أخرى، حتى يقول قائل من الناس: ربنا، نعتق، نعتق؛ فيقول الله: كذبتم، بل أنا أعتق.
* وعنه قال: أول هذه الأمة: نبوة ورحمة، ثم: خلافة ورحمة، ثم: سلطان ورحمة، ثم: ملك وجبرية؛ فإذا كان ذلك: فبطن الأرض يومئذ، خير من ظهرها.
* عن أبي الزاهرية قال: بلغني في بعض الكتب: أن الله تعالى يقول: أبث العلم في آخر الزمان، حتى يعلمه الرجل والمرأة، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير؛ فإذا فعلت ذلك بهم: آخذتهم بحقي عليهم.
* عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش ـ أيام زيد بن علي ـ: لو خرجت؛ قال: ويلكم، والله، ما أعرف أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه؟
* عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت عمير بن هاني ـ وذكر الفتنة ـ فقال: طوبى لرجل صاحب غنم إلى جانب علم، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويقري الضيف، لا يعرفه الناس، ويعرفه الله بتقواه؛ وذلك العبد النومة.
* عن العلاء بن عبد الكريم قال: ضحكت، فقال لي طلحة بن مصرف: إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد الجماجم؛ فسئل يا أبا محمد، وشهدتها؛ قال: ورميت فيها بأسهم، ولوددت أن يدي قطعت إلى ههنا ـ وأشار إلى مرفقه ـ وأني لم أشهدها.
* عن الشافعي قال: ما صح في الفتنة حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا حديث عثمان بن عفان: أنه مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هذا يومئذ على الحق» .
* عن بلال بن سعد في قوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} [العنكبوت: 56] . قال: عند وقوع الفتنة: أرضي واسعة، ففروا إليها.
* قال إبراهيم بن هاني: اختفى عندي أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال: اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه، قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: إذا فعلت أفدتك؛ فطلبت له موضعًا، فلما خرج، قال لي: اختفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار ثلاثة أيام، ثم تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرخاء، ونتركه في الشدة.
* عن الشافعي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أب لي أن أخضب لساني فيها.
* قال أبو هريرة - رضي الله عنه: إذا رأيتم ستًا، فإن كانت نفس أحدكم في يده، فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني: إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وقطعت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير.
* عن عبد الرحمن ابن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن الرجل يتمنى الموت؛ قال: ما أرى بذلك بأسًا: إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة الفتنة على دينه؛ ولكن: لا يتمنى الموت من ضربه، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب؛ فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان، فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم؛ وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل: يحيى بن سعيد؛ وما يغبط اليوم: إلا مؤمن في قبره.
* وسمعته يقول: تمنيت الموت وهذا أمر أشد علي من ذلك فتنة الدين، الضرب والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الدنيا.