فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 392

* عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يصلي من الليل حين نشب الناس في الفتنة، ثم نام؛ فأرى في المنام، فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام يصلي، ثم اشتكى، فما خرج إلا جنازة.

* عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: لما نشب الناس في الطعن على عثمان رضي الله تعالى عنه: قام أبي يصلي من الليل، وقال: اللهم، قني من الفتنة، بما وقيت به الصالحين من عبادك؛ قال: فما خرج إلا جنازة.

* عن ابن طاووس عن أبيه قال: لما وقعت فتنة عثمان، قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد، فإني مجنون؛ فلما قتل عثمان، قال: خلوا عني، الحمد لله الذي شفاني من الجنون، وعافاني من قتل عثمان. رواه غيره عن ابن طاووس، وسمى الرجل: عامر بن ربيعة.

* عن معاوية بن صالح: أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه: أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا، فقلنا: إجلس عافاك الله حتى نطلب حاجتك، فجلس؛ فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفا: يتمنون الفتنة، يزعمون ليبتلينهم الله فيها بما ابتلى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأيم الله، لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن السعيد لمن جنب الفتن ـ يرددها ثلاثًا ـ وإن ابتلي فصبر» . وأيم الله، لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة، حتى أعلم بما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لقلب ابن آدم أسرع انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليًا» .

* عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم: فتنة النساء، إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام، وعصب اليمن، فأتعبن الغني، وكلفن الفقير ما لا يجد.

* عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: إن من ورائكم فتنا: يكثر فيها المال، ويفتتح القرآن، حتى يقرأه: المؤمن، والمنافق، والصغير، والكبير، والأحمر، والأسود؛ فيوشك قائل يقول: مالي أقرأ على الناس القرآن، فلا يتبعوني عليه، فما أظنهم يتبعوني عليه: حتى ابتدع لهم غيره؛ إياكم إياكم ما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق؛ فاقبلوا الحق، فإن على الحق نورًا؛ فقالوا: وما يدرينا رحمك الله: أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه، وتقولون: ما هذه؟ فلا يثنيكم، فإنه يوشك أن يفيء، ويراجع بعض ما تعرفون؛ وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، من ابتغاهما وجدهما.

* عن غسان بن المفصل الغلابي قال: سمعت من يذكر: أن الربيع بن خثيم كان بالأهواز، ومعه صاحب له؛ فنظرت إليه امرأة، فتعرضت له، فدعته إلى نفسها؛ فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ قال: إنها لم تطمع في شيخين، إلا رأت شيوخًا مثلنا.

* عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه، قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون: أنك تريد الخلافة؛ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت؛ فتركتها إبتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

* عن سعيد بن المسيب ـ وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه، وهو يعشو بالأخرى ـ قال: ما شيء أخوف عندي من النساء.

* وعنه قال: ما أيس الشيطان من شيء، إلا أتاه من قبل النساء.

* عن مصعب بن عثمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهًا؛ فدخلت عليه امرأة، فسألته نفسه، فامتنع عليها، فقالت له: أدن، فخرج هاربًا من منزله، وتركها فيه؛ قال سليمان بن يسار: فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم يوسف عليه السلام، وكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم، أنا يوسف الذي همت، وأنت سليمان الذي لم تهم.

* عن أبي العالية قال: لما كان قتال علي ومعاوية، كنت رجلًا شابًا، فتهيأت، ولبست سلاحي، ثم أتيت القوم؛ فإذا صفان لا يرى طرفاهما، قال: فتلوت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] . قال: فرجعت وتركتهم.

* عن قتادة قال: اجتنبوا نقض هذا الميثاق، فإن الله تعالى قد قدم فيه، وأوعد، وذكره في آي من القرآن: تقدمة، ونصيحة، وحجة؛ وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله، عند ذوي العقل، والفهم، والعلم بالله عز وجل؛ وإنا ما نعلم الله تعالى أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا الميثاق، وإن المؤمن: حي القلب، حي البصر، سمع كتاب الله، فانتفع به، ووعاه، وحفظه، وعقله عن الله؛ والكافر: أصم، أبكم، لا يسمع خيرًا، ولا يحفظه، ولا يتكلم بخير، ولا يعلمه في الضلالة متسكعًا فيها، لا يجد منها مخرجًا، ولا منفذًا، أطاع الشيطان، فاستحوذ عليه؛ وتلا قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] . قال: خصومة علمها الله عز وجل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة، وإن الله عز وجل علمكم فأحسن تعليمكم، وأدبكم فأحسن تأديبكم، فأخذ رجل بما علمه الله، ولا يتكلف مالا علم به، فيخرج من دين الله، ويكون من المتكلفين.

وإياكم والتكلف، والتنطع، والغلو، والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله عز وجل، لعل الله يرفعكم؛ قد رأينا والله أقوامًا يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها؛ وأمسك أقوامًا عن ذلك، هيبة لله، ومخافة منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسكوا: أطيب نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخف ظهورًا من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك: حزازات على قلوبهم كلما ذكروها.

وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير؛ والله، ما بعثت فتنة قط، إلا في شبهة وريبة إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا: لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط؛ ووالله، لئن تشبث بالدنيا، وحدب عليها: ليوشك أن تلفظه، وتقضي منه.

* عن أبي المنهال قال: لما كان زمن أخرج ابن زياد: وثب مروان بالشام، وابن الزبير بمكة، ووثب الذين كانوا يدعون القراء بالبصرة؛ غم أبي غمًا شديدًا ـ وكان يثني على أبيه خيرًا ـ قال: قال لي: انطلق إلى هذا الرجل الذي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى أبي برزة الأسلمي؛ فانطلقت معه، حتى دخلنا عليه في داره، وإذا هو في ظل علو له من قصب، في يوم شديد الحر، فجلست إليه؛ قال: فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، وقال: يا أبا برزة، ألا ترى؟ قال: فكان أول شيء تكلم به، أن قال: إني أحتسب عند الله عز وجل أني أصبحت ساخطًا على أحياء قريش، وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم، والقلة، والذلة، والضلالة، وأن الله عز وجل نعشكم بالإسلام، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأنام، حتى بلغ بكم ما ترون؛ وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم، وإن ذاك الذي بالشام والله، إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم: والله، لن يقاتلوا إلا على الدنيا؛ قال: فلما لم يدع أحدًا، قال له أبي: بما تأمر إذًا؟ قال: لا أرى خير الناس اليوم: إلا عصابة ملبدة، خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم.

* عن مالك بن دينار قال: لما وقعت الفتنة، أتيت الحسن أسأله: يا أبا سعيد، ما تأمرني؟ فلا يجيبني؛ فقلت: يا أبا سعيد، أتيتك ثلاثة أيام أسألك، وأنت معلمي، فلا تجيبني؛ والله، لقد هممت أن آخذ الأرض بقدمي، وأشرب من أفواه الأنهار، وآكل من بقل البرية، حتى يحكم الله بين عباده؛ قال: فأرسل الحسن عينيه باكيًا، ثم قال: يا مالك، ومن يطيق ما تطيق؟ لكنا والله ما نطيق هذا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت