* عن خالد بن معدان قال: كانوا لا يفضلون على الرباط شيئًا.
* عن الحسن قال: إن لكل طريق مختصر، ومختصر طريق الجنة: الجهاد.
* عن حسان بن عطية قال: من حرس المسلمين ليلة، أصبح وقد أوجب.
* عن أبي راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود ـ فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ جالسًا على تابوت من تابوت الصيارفة بحمص، قد أفضل عنها من عظمه، يريد الغزو؛ فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: أتت علينا سورة البعوث: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة:41] .
* عن القاسم - بن مخيمرة - قال: المتعجل من بعثه من رباطه في سبيل الله بغير إذن إمامه، لا تقبل صلاته حتى يرجع؛ ولا مر بشيء، إلا لعنه.
* عن أبا الوليد يقول: غزوت أنا وإبراهيم - ابن أدهم -، ومعي فرسان، وهو على رجليه؛ قال: فأردته أن يركب، فأبى، فحلفت، قال: فركب حتى جلس على السرج، قال: قد أبررت يمينك، ثم نزل؛ قال: فسرنا في تلك السرية ستًا وثلاثين ميلًا، وهو على رجليه؛ فلما نزلنا، أتى البحر، فأنقع رجليه، ثم أتى، فاستلقى، ورفع رجليه على الحائط؛ فهذا أشد شيء رأيته صنع.
* عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد، رأيت عائشة، وأم سليم، وإنهما مشمرتان، أرى خدم سوقهما على متونهما، ثم تفرغانها في أفواه القوم، وترجعان فتملآنها، ثم تجيئان، فتفرغان في أفواه القوم.
* عن عبد الله - بن عبيد بن عمير - قال: بينما الناس يأخذون أعطياتهم بين يدي عمر - رضي الله عنه - إذ رفع رأسه، فنظر إلى رجل في وجهه ضربة؛ قال: فسأله؛ فأخبره: أنه أصابته في غزاة كان فيها، فقال: عدوا له ألفًا، فأعطي الرجل ألف درهم؛ ثم حول المال ساعة، ثم قال: عدوا له ألفًا، فأعطي الرجل ألفًا أخرى؛ قال له أربع مرات، كل ذلك يعطيه ألف درهم؛ فاستحى الرجل من كثرة ما يعطيه، فخرج؛ قال: فسأل عنه، فقيل له: إنا رأينا أنه استحى من كثرة ما أعطي، فخرج؛ فقال عمر: أما والله، لو أنه مكث، ما زلت أعطيه ما بقي من المال، درهم رجل ضرب ضربة في سبيل الله، خفرت وجهه.
* عن أحمد بن بكار قال: غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين، كل واحدة أشد من الأخرى: غزاة عباس الأنطاكي، وغزاة محكاف، فلم يأخذ سهمًا، ولا نفلًا؛ وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بالطرائف، والعسل، والدجاج، فلا يأكل منه؛ ويقول: هو حلال، ولكني أزهد فيه؛ كان يأكل مما حمل معه، وكان يصوم. قال: وغزا على برذون ثمنه دينار، وكان له حمار، فعارض به ذلك البرذون؛ وكان: لو أعطيته فرسًا من ذهب أو من فضة، ما كان قبله، ولا يقبل شربة من ماء؛ وغزا في البحر غزاتين، لم يأخذ سهمه، ولا يفترض.
* عن الأوزاعي قال: كان القاسم يقدم علينا مرابطًا متطوعًا، فلا ينصرف حتى يستأذن؛ فكان يتأول هذه الآية: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور:62] .
* عن أحمد بن فضيل العكي قال: غزا أبو معاوية الأسود، فحصر المسلمون حصنا فيه علج، لا يرمي حجرًا لإنسان إلا أصابه، فشكوا إلى أبي معاوية؛ فقرأ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال:17] . اشتروني منه؛ فلما وقف، قال: أين تريدون بإذن الله، قال: المذاكير، فقال: أي رب، سمعت ما سألوني، فأعطني ما سألوني، بسم الله؛ ثم رمى المذاكير بإذن الله، فمر السهم، حتى إذا قرب الحرس إرتفع، حتى إذا أخذ العلج في مذاكيره، فوقع؛ وقال: شأنكم به.
* عن يونس بن عبيد قال: ما ندمت على شيء، ندامتي: ألا أكون أفنيت عمري في الجهاد.
* عن حاتم بن الأصم قال: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسًا تندر، وسيوفًا تقطع، ورماحًا تقصر؛ فقال لي شقيق ـ ونحن بين الصفين ـ: كيف ترى نفسك يا حاتم؟ تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ قلت: لا والله، قال: لكني والله، أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي؛ قال: ثم نام بين الصفين، ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه؛ قال حاتم: ورأيت رجلًا من أصحابنا في ذلك اليوم يبكي، فقلت: مالك؟ قال: قتل أخي، قلت: حظ أخيك، صار إلى الله، وإلى رضوانه، قال: فقال لي: أسكت، ما أبكي أسفًا عليه، ولا على قتله، ولكني أبكي أسفًا: أن أكون دريت كيف كان صبره لله، ثم وقوع السيف به؛ قال حاتم: فأخذني في ذلك اليوم تركي، فأضجعني للذبح، فلم يكن قلبي به مشغولًا، كان قلبي بالله مشغولًا، أنظر ماذا يأذن الله له في، فبينا هو يطلب السكين من جفنه، إذ جاءه سهم غائر، فذبحه، فألقاه عني.
* عن أحمد بن إبراهيم قال: نظر يونس - بن عبيد - إلى قدميه عند موته، فبكى، فقيل له: ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال: قدماي، لم تغبرا في سبيل الله.
* عن ابن مسعود قال: القتل في سبيل الله، يكفر الخطايا كلها يوم القيامة إلا الدين، يؤتى بالرجل يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال له: أد أمانتك، فيقول: يا رب، لا أقدر عليها، قد ذهبت عني الدنيا، قال: فيقول: انطلقوا به إلى الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، فيلقى فيها فيهوى حتى يبلغ قعرها، قال: ويمثل معه أمانته، فيحتملها ثم يصعد، حتى إذا رأى أنه ناج زلت منه، فهوت وهوى معها أبدًا؛ قال: والأمانة في كل شيء، في الوضوء والصيام، والغسل من الجنابة، وأشد من ذلك الودائع، قال زاذان: فلقيت البراء بن عازب، فقلت له: ألا تسمع ما قال أخوك عبد الله بن مسعود، فأخبرته بقوله، فقال: صدق، ألم تسمع الله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، رواه اسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك، فرفعه.
* عن أنس بن مالك قال: بينما عائشة في بيتها، إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام ـ وكانت سبعمائة راحلة ـ فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا» . فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأتاها فسألها عما بلغه، فحدثته، قال: فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله عز وجل.
* عن ثابت البناني قال: إن صلة بن أشيم كان في مغزى له، ومعه ابن له، فقال: أي بني، تقدم فقاتل حتى أحتسبك، فحمل فقاتل حتى قتل؛ فاجتمعت النساء عند امرأته: معاذة العدوية، فقالت: مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني، فمرحبا بكن؛ وإن كنتن جئتن لغير ذلك، فارجعن.
* عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - قال: لأن يكون لي ولد يقاتل في سبيل الله، أحب إلي من مائة ألف.